::.. إعلانات غزل قلوب مصرية ..::
منتديات غزل قلوب مصرية
عدد مرات النقر : 751
عدد  مرات الظهور : 16,223,194
مجلة غزل قلوب مصرية
عدد مرات النقر : 28
عدد  مرات الظهور : 1,091,585 منتديات غزل قلوب مصرية
عدد مرات النقر : 4
عدد  مرات الظهور : 518,580
مملكة السلطانة شهرزاد
عدد مرات النقر : 8
عدد  مرات الظهور : 518,768 منتديات بريق عينيك
عدد مرات النقر : 643
عدد  مرات الظهور : 15,960,9387
لمسه ديزاين | لخدمات التصميم
عدد مرات النقر : 32
عدد  مرات الظهور : 1,102,309 منتديات غزل قلوب مصرية
عدد مرات النقر : 2
عدد  مرات الظهور : 518,508


۩۞۩ معلومات الموضوع ۩۞۩

إضافة رد
#1  
قديم 25-09-2011, 17:08
سهراية غير متواجد حالياً
    Female
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 4672
 تاريخ التسجيل : 17-11-2008
 فترة الأقامة : 3927 يوم
 أخر زيارة : 30-04-2019 (23:39)
 المشاركات : 24,241 [ + ]
  مواضيعي : 2953
  عدد الردود : 21288
 الجنس ~
Female
 التقييم : 170106
 معدل التقييم : سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق عيادة المريض






السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




حق عيادة المريض....


لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي







الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.


أيها الإخوة المؤمنون... لا زلنا في موضوع الحقوق ننتقل إلى الحديث عن حقوق المسلم على المسلم، وكان من جملة هذه الحقوق حق النصيحة، وكان من جملة هذه الحقوق حق إجابة الدعوة، واليوم ننتقل إلى حقٍ ثالث من حقوق المسلم على المسلم ألا وهو عيادته إذا مرض.


هناك إخوةٌ كرام كثيرون لا يُقيمون قيمةً لهذا الحق، ولا يعرفون قيمة عيادة المريض إلا إذا مرضوا ومضى يومان وثلاثة وأربعة أيام ولم يأتهم أحد، يقول: أهذا شأني عند إخواني ؟ أهذا شأني عند المؤمنين ؟ المريض من أشد الناس حاجةً إلى المواساة، المريض من أشد الناس حاجةً إلى من يؤنسه، إلى من يدعوه إلى الصبر، إلى من ؟ إلى من يعطيه شحنةً روحيةً يُعينه على تحمل المرض، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة جداً وصحيحة حضنا على عيادة المريض.


بادئ ذي بدء عيادة المريض كما ذكرت قبل قليل، حقٌ من حقوق المسلم على أخيه المسلم، ولكن بالمعنى الفقهي الدقيق، عيادة المريض سنةٌ مؤكدة، كلكم يعلّم أن في الدين فرضاً، وفي الدين ندباً، وفي الدين مباحاً، وفي الدين كراهةً، وفي الدين حراماً، فالشيء المندوب، أو السنة المؤكدة أو غير المؤكدة، هذا بين المباح وبين الفرض، فعيادة المريض بالتعريف الدقيق الفقهي، حكمها الفقهي سنةٌ مؤكدة، ما معنى سنةٌ مؤكدة ؟ أي فعلها النبي كثيراً وتركها قليلاً، ما معنى سنة غير مؤكدة ؟ أي فعلّها قليلاً وتركها كثيراً، فعيادة المريض سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور العلماء، كلمة جمهور تعني أي عند أكثر العلماء، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا تجتمع أمتي على خطأ))


فالشيء الذي عليه جمهور العلماء هو الشيء الحق، لذلك يعدُّ القرآن الكريم والسنة النبوية مصدران أساسيان للتشريع، ويعدُّ إجماع العلماء مصدراً ثالثاً ذا قيمةٍ كبيرة، يضاف إليه القياس، فالقرآن والسنة والإجماع والقياس مصادر التشريع الأولى، وهناك مصادر فرعية كالاستحسان، والمصالح المرسلة، وسد الذرائع، ومذهب الصحابي إلخ... إذاً سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور العلماء والدليل، فلولا الدليل لقال من شاء ما شاء.


﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)﴾
(سورة يوسف )


البصيرة الدليل، الدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام أو قول ابن عباسٍ رضي الله عنهما، وقول بن عباسٍ يدخل في السنة النبوية لماذا ؟ لأن السنة النبوية هي أقوال النبي وأفعاله وإقراره وصفاته، وأقوال أصحابه وأقوال التابعين من بعدهم وإقراراتهم، ولأن هذا الصحابي الجليل ما كان له أن يقول شيئاً ما سمعه من رسول الله، وهذا التابعي الذي لازم الصحابي ما كان له أيضاً أن يقول شيئاً ما سمعه من رسول الله، إذاً إذا رفع الكلام إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو الحديث المرفوع، فإذا انتهى عند الصحابي فهو الحديث الموقوف، فإذا انتهى عند التابعي فهو الحديث المقطوع، على كلٍ في السنة أن عيادة المريض سنةٌ مؤكدةٌ عند جمهور العلماء بقول ابن عباسٍ رضي الله عنهما:

((عيادة المريض أول يوم سنة وبعد ذلك تطوع))


إذاً يفهم من هذا الحديث أنه ينبغي أن تعود المريض في أول يوم، لأن الصبر عند الصدمة الأولى، والصابر يفعل في أول يومٍ من المصيبة ما يفعله الجاهل في اليوم الثالث، في اليوم الثالث يقول الجاهل: ماذا نريد أن نفعل، هذا أمر الله، بعد ما سب، وطبش وكسر، هذا الصبر عند الصدمة الأولى، يبدو أن تعود المريض في أول يوم هذا أفضل عند الله عزَّ وجل من أن تعوده بعد أن يبُلَّ من مرضه، وبعد أن يغادر الفراش، وبعد أن يذهب إلى عمله، ليس هناك معنى لهذه العيادة في ذلك

الوقت المتأخر الإمام البخاري يقول: ((العيادة واجبة.))
وقال: ((إنها فرض كفاية))



أي إذا قام به البعض سقط عن الكل، لحديث أبي موسى الأشعري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا الْعَانِي))
َ ( صحيح البخاري )


فكيف عرف الإمام البخاري أن عيادة المريض فرض كفاية ؟ من قول النبي الكريم: "وَعُودُوا الْمَرِيضَ ". لأن هذا الأمر موجهٌ إلى مجموع الأمة، إلى مجموع المؤمنين، إلى مجموع المسلمين، فإذا قام به بعضهم سقط عن بعضهم الآخر، من هنا استنبط الإمام البخاري أن عيادة المريض فرضٌ ولكنها فرض كفايةٍ و ليست فرض عين.


ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:
((خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِز))
ِ ( أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم )


النبي عليه الصلاة والسلام في حديثٍ قال: تجب، وفي حديثٍ أمرنا أن نعود المريض، استنبط العلماء أن النبي عليه الصلاة والسلام يحضُّ أصحابه على أن يعود بعضهم بعضاً لعظم هذا العمل ولشدة مثوبته عند الله عزَّ وجل، وإلا فهو في النهاية مندوب، والمندوب بين المباح وبين الفرض عندما ربنا عزَّ وجل قال:


﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾
( سورة النور: آية 32)


أي زوجوا الشباب، هذا الفرض أم مندوب ؟ مندوب.



لكن الآن يوجد عندنا تفصيل، عيادة بعض المرضى فرضٌ كفرض الصلاة، الوالدان الذين يلوذون بك، الذين ليس لهم أحدٌ سواك، في حق البعض فرضٌ وفي حق البعض حقٌ، من تستفيد من عيادته، وفي حق البعض عملٌ صالح إذا راعيت حاله، وفي حق البعض مباح، أي شخص بعيد عنك، ليس في حاجةٍ إليك، ولست في حاجةٍ إليه، ولا ترجو منه شيئاً ولا يرجو منك شيئاً، لا ترجوه ولا يرجوك، ولست بحاجته، وليس في حاجتك، ولا ينتمي إلى مبدئك ولا إلى كذا فهذا عيادته مباحة، أما والداك، إخوانك في الله هؤلاء يرتقي أمر عيادتهم إلى مرتبة الواجب، وهناك بعضهم إلى مرتبة الحق، وبعضهم إلى مرتبة العمل الصالح، هذا تفصيل العيادة، يقول عليه الصلاة والسلام:


((وَعُودُوا الْمَرِيضَ))


هذه الألف واللام، ألف ولام الجنس، يعني أي مريض، فلا تظن المريض هو الذي أقعده المرض في الفراش، لو أنه شكا من عينيه هذا يُعاد، لو أنه شكا من جلده هذا يُعاد، والدليل النبي عليه الصلاة والسلام عاد كما يقول أحد أصحابه وقد أصابه رمد أي ألم في عينيه فعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ:


((عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِي ))
(سنن أبي داود)


الحقيقة ليس القصد عيادة المريض أن تزوره وأن تسأل خاطره، وأن تسأله عن صحته، وعند من تطبب، وما الدواء الذي أخذه، وخاطرك مع السلامة، ليس هذا هو المقصود من عيادة المريض، قال

المقصود من عيادة المريض:
(( تعهٌّده، وتفقد أحواله وإيناسه والتلطف به))


قد يحتاج إلى الدواء، أولاده في المدرسة، أو أولاده صغار


أو ليس له أولاد ذكور، أو زوجته مريضة، وهو في أمسِ الحاجة إلى بعض أنواع الطعام، إلى لبن، إلى ليمون فرضاً، إلى الدواء الفلاني المسكن الفلاني، فهذا الذي يزور المريض وفي نيته أن علي أزوره وأن أسأله عن صحته وعند من تطبب وما الدواء الذي أخذه ؟ لا الأمر أعقد من ذلك، يجب أن تتعهده، وأن تتفقد أحواله، وأن تتلطف به، وأن تؤنسه، قد يكون مضطراً إلى إرسال رسالة أقعده المرض عن إرسالها، قد يكون مضطراً إلى تسجيل معاملة ينتهي وقتها بعد يومين أقعده المرض عن تسجيلها، قد يكون مضطراً إلى أن يفعل شيئاً أساسياً في حياته أقعده المرض عن ذلك، إذاً عيادة المريض تعني، تفقد أحواله، التلطف به، إيناسه، تعهد حاجاته، هذا معنى عيادة المريض.
وإن النبي عليه الصلاة والسلام حينما أطلق العيادة أي ليس لها وقتٌ خاص، ولكن المؤمن صاحب زوق، في الوقت المناسب، في وقت الراحة لا في وقت النوم، ولا في وقت متأخر، ولا في وقت مبكر، صلى الصبح حاضر مر أمام بيته قال: والله أزوره، هذا وقت غير وقت الزيارة، وقت راحة وقت تهجد، وقت صلاة وقت ذكر، مرّ الساعة الحادية عشر في الليل، الثانية عشر سوف أزوره لأنه مريض، المفروض أن يكون في الوقت مناسب، النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث القدسية يروي هذا الحديث عن رب العالمين،


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
((يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي))
كيف نفهم هذا الحديث ؟ الله سبحانه وتعالى نسب المرض إليه مجازاً تكريماً للمريض:
((يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟!! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ))
لوجدت الثواب عنده، لوجدت الراحة عنده، لوجدت الأنوار عنده، لوجدت تجلي رب العالمين عنده.
((يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟!! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي))
في العيادة لوجدتني عنده، في الإطعام لوجدت ذلك عندي.
(( يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ؟!! قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ))
( رواه مسلم )




هل بعد هذا الحديث حديث يدفعنا إلى عيادة إخواننا في الله، يدفعنا إلى عيادة أقاربنا، حتى القريب الذي لا ترجو منه هِدايةً، لو عدته في مرضه لرأيته في حالٍ آخر، لرأيته قد صفت نفسه، ورقَّت روحه، وصار قريباً من أي حديثٍ ديني، وهو في قوته وشدته، قد يكون أبعد الناس عن هذا الحديث وعن هذا الموضوع، قد يقول لك: دعنا من هذا الحديث، ولكنك إذا زرته وهو مريض لرأيت منه استجابةً لا تصدق، لذلك النفس عند المرض ترق، تصبح شفافة، تصبح قريبةً من الله عزَّ وجل، لأنه في أثناء العلاج، الإنسان في المرض يشعر بضعفه، وخلق الإنسان ضعيفاً، المرض من نعم الله على الإنسان، لو أن الإنسان لم يمرض إطلاقاً لظن أنه قوي، ولكن هذا المرض يحجمه يعطيه حجمه الحقيقي، يجعله عبداً لا يقوى على شيء ذهبت قوته، انهارت قِواه ما هذا المرض ؟ والله الذي لا إله إلا هو لو كشف الغطاء يوم القيامة لرأيت أن المرض من نعم الله الكبرى على الإنسان، لعل المرض هو الذي حثه على التوبة، لعل المرض هو الذي عرفه بعبوديته، لذلك الكافر يعلو ويعلو ويعلوا، إلى أن تدق رقبته في أيام، أما المؤمن كلما غفل رده الله، أما الكافر خطه البياني يصعد صعوداً حاداً وهو يعتدُّ بنفسه ويظن أنه لا أحد يستطيع أن يزحزحه عن مكانه، أياماً معدودة، فإذا هو في أسفل سافلين، أما المؤمن له ترتيبٌ آخر، كلما زلت قدمه جاءه العلاج، كلما جاءه خاطر جاءه العلاج، كلما غفل جاءه العلاج، هذا من رحمة الله بالمؤمنين، المؤمن سنبلة تأتي الرياح فتميلها ثم تعود، ولكن الكافر كالشجرة العملاقة تأتي الرياح فتستأصلها من جذورها، وينتهي الأمر.



إذاً حينما أضاف الله المرض إلى ذاته، هذا تكريمٌ للمريض، وتشريفٌ له وحينما قال: " وجدتني عنده " أي وجدت ثوابي وكرامتي في عيادة المريض، لذلك بعد هذا الدرس لا ينبغي لواحدٍ منا أن ينسى أو أن يغفل عن عيادة أخٍ أو قريبٍ أو جارٍ، وتروي الأخبار أن النبي عاد جاره اليهودي، وكان يؤذيه كل يوم، انقطع الأذى أيام فتوقع أنه مريض، فعاده وكانت هذه العيادة سبباً في إسلامه.


سيدنا أبو حنيفة كان له جار مغنٍ وكان يزعجه طوال الليل، كل يوم يغني، ويضرب على العود ويقول:

أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ليوم كريهةٍ وطعان خلسي


فلما ألقي القبض عليه وسيق إلى السجن، ذهب أبو حنيفة بنفسه إلى صاحب السجن وتوسل له، وأخرج صاحب السجن كل من السجن إكراماً لمقدم أبي حنيفة، وفي طريق العودة قال: يا فتى هل أضعناك ؟ تقول:


أضاعوني وأي فتىً أضاعوا ليوم كريهةٍ وطعان خلسي


فكانت هذه الزيارة سبب توبته، ويبدو أنه يلحق بهذه أن تزور إنساناً فقد حريته، أيضاً هذه الزيارة لها وقعٌ كبير، في أعلى درجة من درجات الصفاء، والإنابة إلى الله، أي أن كلماتك عن الله عزَّ وجل تأتيه كالبلسم، تأتيه كالدواء، تأتيه كالماء على عطش شديد، فإذا أكرم الله عزَّ وجل أحداً بالإيمان لا يضن بوقته وبزياراته وبأحواله وبعلمه على هؤلاء المرضى، أو هؤلاء الذين فقدوا حريتهم.


وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ))
قيل: (( يا رسول الله وما الخرفة ؟ الخرفة على وزن غرفة. فقال عليه الصلاة والسلام، جناها، يعني ثمارها))
( صحيح مسلم )



أي ليس في الجنة فقط بل يأكل من ثمار الجنة، ليس في الجنة فحسب بل يأكل من ثمار الجنة هذا إذا عاد الإنسان مريضاً.



وعن عليٍ كرم الله وجهه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً ( أي صباحاً ) إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ))
( حَدِيثٌ حَسَنٌ رواه الترمذي )


إن عدته صباحاً صلَّت عليك الملائكة أي شعرت بالسعادة، وإن عدته مساءً صلَّت عليك الملائكة أي شعرت بهذه السعادة التي تلقيتها من صلاة الملائكة عليك، والخريف هو الثمر المخروف في الجنة المجتنى.


الآن ما هي آداب عيادة المريض ؟ قال: أولاً: يستحب لعائد المريض أن يدعو له بالشفاء، وأن يأمره بالصبر لحديث عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، أن أباها قال:

((اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ فَجَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِي ثُمَّ مَسَحَ صَدْرِي وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ))
( سنن أبي داود )


وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ))

(أخرجه أبي داود والترمذي)



أي إذا ابتهلت إلى الله ابتهالاً شديداً، وكنت محباً لهذا الأخ ودعوت الله أن يشفيه لعل الله عزَّ وجل يظهر له كرامتك عنده وكرامته عنده وأن يشفيه بهذا الدعاء، لذلك دعوة الأخ لأخيه لا ترد.


وعن عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام:
((كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ يَمْسَحُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا))
(رواه الشيخان البخاري ومسلم، متفقٌ عليه)


هذا الدعاء النبوي إذا زرت مريضاً فقل:

((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا))
أي مرضاً.

وعن أبي عبد الله عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه شكا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وجعاً في جسده فقال له:
((اجْعَلْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَيْهِ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَقُلْتُ ذَلِكَ فَشَفَانِيَ))
( سنن ابن ماجة )



هذا من أدب الذي يعود المريض أن يدعو له بالشفاء، ودعاء الأخ لأخيه لا يرد، ولعل الله يُظهر كرامتك عنده، ولعل الله يظهر كرامة المريض عندك، ولعل الله يظهر هذا الحب بينكما، إذاً إذا عدت مريضاً فادعُ له بالشفاء، بأية لغةٍ تشاء، أو بهذا الدعاء الذي دعا به النبي:


((اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَاسَ اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا))
وكان عليه الصلاة والسلام يقول:
((لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ))
( صحيح البخاري )



هذه رواية ثانية وهذه مختصرة لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي عليه الصلاة والسلام عاد أنصارياً فأكب عليه يسأله قال:


((يا رسول الله ما غمضت لي عينٌ منذ سبع ليالي ولا أحد يحضرني))
لا أحد يزورني أي أنه يبدو أن هذا الصحابي متألم ألماً شديداً، النبي زاره ألا يكفي هذا ؟ يغنيه عن كل أصحابه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:
((أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها))


وكلكم يعلم الحديث المشهور عندما زار النبي صحابياً كان مريضاً قال له:



((ادع الله أن يرحمني قال: يا رب يرحمه. فقال الله عزّ وجل: كيف أرحمه مما أنا به أرحمه وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها سُقْماً في جسده أو إقتاراً في رزقه أو مصيبةً في ماله أو ولده حتى أبلغ منه مثل الذر فإذا بقي عليه شيءٌ شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه))



ألم تقل السيدة فاطمة:


((يا أبت لما لعنها الله، قال: ما بك يا بنيتي، قالت: حمّى لعنها الله. فقال عليه الصلاة والسلام: لا تلعنيها فوالذي نفس محمدٍ بيده لا تدع المؤمن وعليه من ذنب))


فهي مكفِّرة، دخل النبي عليه الصلاة والسلام على شخص
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ فَقَالَ:


((لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ: كَلا بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ. فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَنَعَمْ إِذًا ))
(صحيح البخاري)


أي أن عدَّ كلامه معصية، هذا المتشائم الذي يسيء الظن بالله عزَّ وجل، يعني إذا قال له الطبيب: المرض ليس له دواء، أين إيمانك ؟ وإذا مرضت فهو يشفين، أين إيمانك ؟ أليس الله قادراً على أن يشفيك، أتصدق كلام طبيب وتكذب كلام خالق الكون ؟ ما المرض ؟ بيدي الله عزَّ وجل، اسأل الأطباء جميعاً عن شيءٍ اسمه الشفاء الذاتي، مرضٌ عضال، مرضٌ مستفحل ليس له دواء، كيف يتلاشى وحده ؟ لا أحد يعرف، وهناك آلاف القصص الواقعية، التي أعرف أسماء أصحابها، مرضٌ عُضَال شفي بلا سبب، وإذا مرضت فهو يشفين، فالنبي عدَّ ذلك معصيةً، قال علماء تفسير الحديث: فنعم إذاً، أي إذا كان الأمر كما ظننت فنعم .


لماذا التشاؤم ؟ لماذا اليأس من رحمة الله عزَّ وجل ؟ لعل النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يردعه.


الشيء الثاني: يستحب للزائر أن يضع يديه على مكان المرض ويسمي الله تعالى ويدعو للمريض لما تقدم، ويستحب للزائر أن يطيب نفس المريض بإطماعه في الحياة، أن ينفس له في الأجل، أصابه مرض، زاره شخص قال له: كم عمرك ؟ قال له: اثنان وأربعون عاماً، قال له: يكفيك ذلك، ما هذه العيادة هذه ؟! يجب أن تنفس له في الأجل، أن تطمِّعه في الحياة، إن شاء الله عزَّ وجل يكرمك وتزوج بناتك وتفرح فيهم، وبناته صغار، أعمارهم سنتان وثلاثة ومرضه شديد فأن تدعو له أن يزوج بناته، ويكبروا ويزوجهم، وترى أولادهم إن شاء الله، هكذا أدب الدعوة


فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأَجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ))
(سنن ابن ماجة )



فلا تيئسه من الشفاء أو أن يكون المريض مقتنعاً بمرض فيخبره الزائر بمرض خطير جداً، غير الذي هو مقتنع به، ويقول له: لا تصدق هذا مرضك من النوع الثاني، هذا كلُّه منهي عنه، دع ذلك للطبيب هو الذي يعرف.


((إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأَجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ ))
( سنن ابن ماجة )




فلن يقرب أجله كلامك، ولا يبعد أجلّه تنفيسك له في الأجل، كلامك لا يقدم ولا يؤخر، لكن أسمعه كلاماً طيباً، الطريقة الأمريكية في المعالجة، يواجه المريض بأكبر كلمة، هناك من يموتون من سماع اسم المرض، عندنا الحمد لله يوجد حكمة أبلغ من ذلك، كأن يبلغوا أهله مثلاً، يبلغوا بشكل تدريجي وبشكل خفيف، ولعل الله يشفيه.


سمعت أن امرأةً مدرسة في المغرب ولقد نسيت اسمها ألفت كتاباً عنوانه " لا تنس ذكر الله "، أصيبت بمرضٍ عضال، بورمٍ خبيث في ثديها، وحينما جابت كل أطباء فرنسا، فآخر طبيب أخبر زوجها أنه بقي في حياتها أسبوع، واضطر زوجها أن يخبرها بذلك، فأحبت أن تموت في البلاد المقدسة، وانتقلت إلى الديار المقدسة، ودخلت إلى الكعبة المشرفة، وطافت حولها ثمانية عشر شوطاً إلى أن أغمي عليها، لأنها يائسة، وقصةٌ طويلة ألفت في كتاب قرأت عنه قبل أسابيع ملخص الكتاب، وحدثني أخٌ كريم عن ملخصه، وبعد هذا الطواف الشديد وهذا البكاء والابتهال والتضرع والخشوع، واستمرت في ذلك أياماً عديدة بلغت عشرين يوماً، تطوف كل يوم، ولا تأكل شيئاً بل تشرب ماء زمزم، ثم تحسست أماكن الورم الخبيث فلم تجد شيئاً، فكاد عقلّها يطير أو كاد أن يختل توازنها من شدة الفرح، عادت إلى فرنسا وأطلعت الطبيب على حالتها، فكان الطبيب في دهشةٍ بالغة، ليس هناك أي أثر لكنه احتياطاً أعطاها دواء هذا الدواء أسقط شعرها كلّه، فتألمت ثانيةً ألماً شديداً، ورأت النبي عليه الصلاة والسلام وشكت له سقوط شعرها، فمسح بيده الشريفة على رأسها ونبت شعرها بسرعةٍ غريبة، وهي الآن تتمتع بأتم أنواع الصحة، وعادت إلى الله عودةً وتابت توبةً لو وزعت على أهل بلدٍ لكفتهم، ومرضها عضالٌ خبيث ظهر في أماكن عدة من جسمها، الذي عند الله ليس عند العبيد، اليأس نوعٌ من أنواع الكفر بالله، والقنوط من رحمة الله من صفات الكافرين:


﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)﴾
(سورة الزمر)



فهو كما قال الشاعر:


نزلت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظن أن لا تُفرَج



﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾
(سورة الطلاق)



يتقي الله أي كان هناك إحكام، كلمة:


﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2)﴾



كان في حلقة محكمة حولك ففتح مخرج.


الآن يوجد شيء جديد في آداب العيادة، يستحب لعائد المريض أن يطلب منه الدعاء، قال: ((فإن دعاء المريض مستجاب ))


لحديث أنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((عودوا المرضى ومروهم فليدعوا لكم فإن دعوة المريض مستجابةٌ وذنبه مغفور))
لأنه رقيق قريب من الله عزَ وجل، دائماً المريض تجده صافياً، ويستحب تخفيف العيادة، النبي الكريم عيرها قال:
((فُوَاقَ نَاقَةٍ ))


واحد قعد ثلاثة ساعات أصبحوا حلبتين وليس ناقة، "العيادة فُوَاقَ نَاقَةٍ "* أي مقدار حلب ناقة عشر دقائق، تخفيف العيادة وعدم تكريرها، إلا إن رغب المريض ذلك في حالات خاصة، المريض مرتاح تماماً وآكل ومنظف نفسه وجالس والساعة عشرة الصبح والشرفة مشمسة وضايق خلقه وأتيت لعنده، قال لك: والله تجلس، إذا هو ألح عليك بالجلوس، وأنت معك وقت، وهو مرتاح ولا يوجد أي مشكلة، هذا استثناء، إلا أن يرغب المريض في إطالتها، يبدو أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أصيب سعد يوم الخندق، ضرب النبي عليه خيمةً في المسجد ليعوده أكثر أصحابه من أجل أن يستأنس بهم قال له:

((جلس في المسجد ))
وهذه يقاس عليها إذا كان في غرفة في جانب الباب فتكون أيسر للعوَّاد، إذا كان لك بيتين بيت قريب وبيت بعيد فاختر البيت القريب من البلد.

قال:


((يستحب للعائد ألا يتناول عند المريض طعاماً ولا شراباً))


هنا حكمة النبي عليه الصلاة والسلام، توجد أمراض معدية وأنت مثقف ثقافة طبية وتعرف أن هذا المرض التهاب كبد معدي، لا تريد شيئاً، فيقولوا لك: لا لابدَّ من كأس من الشراب. وأنت لا تريد أن تشرب عنده، لا بدَّ من أن يطعموك أو فواكه، فلعلة العدوى هذه بعض الحكم، أو لعلة أن هذا المريض منعه الطبيب من هذه الأكلة، فإذا أكلتها أمامه قد يشتهيها وقد يأكلها مغلوباً فيتأخَّر شفاؤه، هذه الحكمة الثانية، أما الحكمة الثالثة، قد يكون أهل المريض في شغل، حتى صنع فنجان من القهوة صعب عليهم ومشغولين، أو قد يكون لا يوجد أحد يقدم لك القهوة وزوجته في الداخل، وأنت جالس، وهو لا يستطيع أن يقوم من الفراش، ونقروا الباب وخذوا القهوة، فالنبي الكريم هكذا قال:


((إذا عاد أحدكم مريضاً فلا يأكل عنده شيئاً فإذا أكل عنده شيئاً فهذا حقه من عيادته))
ذهب أجره.



إلا أن يعود الأصل الفرع، الأب إذا زار ابنه، أنت ومالك لأبيك، هذه لها استثناء.


يوجد عندنا موضوع شكاية المريض، فالمريض له الحق في أن يقول مثلاً: لم أنم البارحة طوال الليل، آلام لا تطاق مثلاً. ما حكم هذا في الشرع ؟ قال: لا بأس أن يخبر المريض بما يجده من ألمٍ لا على سبيل الضجر والسخط مبتدأ بحمد الله تعالى


يقول: الحمد لله أشعر كذا كذا، يؤلمني كذا وكذا، أشعر أن حرارتي مرتفعة، أشعر أن قواي منهارة، أشعر أن ألماً وصداعاً في رأسي شديداً، إذا قال المريض هذا الكلام لمن يعوده لا بأس عليه،
لكن عليه أن يقدم الشكر قبل الشكوى .


الحمد لله على كل حال لكن البارحة لم أنم الليل من شدة الألم في رأسي، إذا شكر قبل أن يشتكي فلا يشتكي، فهذا ليس شكوى.


((إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاكٍ))
(أخرجه الشيخان)



قال: إن الألم لا يقدر أحدٌ على رفعه والنفوس مجبولةٌ على وجدان ذلك فلا يستطاع تغيرها عما جبلت عليه، وإنما كلّف العبد ألا يقع منه في حال المصيبة ماله سبيلٌ إلى تركه، كالمبالغة في التأوّه والجذع الزائد .


النبي بكى حينما مات ابنه إبراهيم، فقالوا: أتبكي !! فقال:

((نعم، إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع ولا نقول ما يسخط الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون))



هذا موقف النبي عليه الصلاة والسلام، أي أن الصبر ليس معناه أن تصبح إنساناً آخر كالحجر، لا أنت بشر من لحمٍ ودم، والألم ليس مخالفاً للسنة، ولكن الذي يخالف السنة أن تضجر، أن تكفر، أن تتذمر، كأن تقول: ماذا فعلت ؟ أن تقول كلام يتناقض مع الإيمان، أما الألم مع الرضا هذا مقبول.
أيضاً هناك شيء آخر، هناك من يشكو إلى الله وهناك من يشكو على الله، إذا شكوت إلى مؤمن فإنما تشكو إلى الله، وإذا شكوت إلى كافر فكأنما تشكو على الله، الدليل لما سيدنا يعقوب قال:


﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)﴾
( سورة يوسف )


وسيدنا أيوب الله عزَّ وجل أخبرنا أنه صابر:
﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً﴾

( سورة ص: آية " 44 " )


ومع ذلك قال:


﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)﴾
( سورة الأنبياء )


قال الشاعر:


وإذا عراك بليةٌ .. فاصبر لها
صبر الكريم ... فإنه بك أعلم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما
شكو الرحيم إلى الذي لا يرحم


أي أن من أكمل المواقف أن تكون شكواك إلى الله وحده، أما إذا شكوت إلى مؤمن فهذا من قبيل التنفيس، والشكوى إلى مؤمن شكوى إلى الله، بينما الشكوى إلى كافر هي شكوى على الله.
الحديث الشريف الذي أخرجه الشيخان والنسائي


فعن أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْه))
ُ ( صحيح البخاري )


نحن نعرف يفقه في الدين، هذا الحديث: (( مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ))

معناها أنت مطموع فيك، معناها أنت قابل للتربية، معناها أنت غالٍ على الله، معناها أنت فيك خير كبير جداً، معناها أنت قريب كثيراً من الحق، فهذا المرض جاء ليدفعك إلى بابه الكبير، أما الميؤوس منه، خارج الاهتمام، خارج المعالجة هذا:


﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ(44)﴾
( سورة الأنعام: آية " 44 " )




دققوا في هذا الكلام، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ؛ ثلاثة أيام.


وعن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ))
إذا صبرت فهذا دليل نجاحك في الإيمان.



وعن عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:


((مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا))
( صحيح البخاري )


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ))
( رواه أحمد والشيخان )


أعتقد أحاديث كافية جداً أن الإنسان يقبل المرض، وأن يصبر عليه وأن يعود المريض، وفي درسٍ آخر إن شاء الله تعالى نتحدث عن التداوي، التداوي له حكم دقيق جداً، ترك التداوي معصية لله عزَّ وجل.والحمد لله رب العالمين


******************

جزاه الله عنا خير الجزاء ... شيخنا الجليل

ونفع بعلمه ...


اللهم آمين ...










أمة الله .... سهراااااية








كلمات البحث

القاب ، برامج ، اوسمة ، تصميمات ، استايلات



ساعد في نشر الموضوع والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك




hgpr,r tn hghsghl pr hglsgl ugn udh]m hglvdq hglsgl hghsghl






 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
من مواضيع


رد مع اقتباس
قديم 25-09-2011, 17:15   #2


 عضويتي » 4672
 سجلت » 17-11-2008
 آخر حضور » 30-04-2019 (23:39)
مشَارَڪاتْي » 24,241
مواضيعي » 2953
عدد الردود » 21288
الاعجابات المتلقاة » 123
الاعجابات المُرسلة » 136
 الجنس ~
Female
 التقييم : 170106
 معدل التقييم : سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute

سهراية غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق عيادة المريض





جزاه الله خيرا كل من مر او سيمر من هنا



ولا نسأل الا الدعاء على ظهر الغيب



أمة الله سهراااااية




 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
من مواضيع



رد مع اقتباس
قديم 29-09-2011, 08:48   #3


 عضويتي » 33541
 سجلت » 04-06-2011
 آخر حضور » 20-04-2014 (01:25)
مشَارَڪاتْي » 2,360
مواضيعي » 107
عدد الردود » 2253
الاعجابات المتلقاة » 0
الاعجابات المُرسلة » 0
 العمر : 36
 التقييم : 11375
 معدل التقييم : aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute aboud2010 has a reputation beyond repute

aboud2010 غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق عيادة المريض



جزاكى الله خيرا اخت سهراية على الموضوع


 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 02-10-2011, 15:06   #4


 عضويتي » 4672
 سجلت » 17-11-2008
 آخر حضور » 30-04-2019 (23:39)
مشَارَڪاتْي » 24,241
مواضيعي » 2953
عدد الردود » 21288
الاعجابات المتلقاة » 123
الاعجابات المُرسلة » 136
 الجنس ~
Female
 التقييم : 170106
 معدل التقييم : سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute

سهراية غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق عيادة المريض



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة aboud2010 مشاهدة المشاركة
جزاكى الله خيرا اخت سهراية على الموضوع
جزانا واياك اخى الكريم اللهم آمين



 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
من مواضيع



رد مع اقتباس
قديم 14-10-2011, 03:34   #5


 عضويتي » 5337
 سجلت » 02-01-2009
 آخر حضور » 16-08-2019 (14:41)
مشَارَڪاتْي » 14,847
مواضيعي » 738
عدد الردود » 14109
الاعجابات المتلقاة » 93
الاعجابات المُرسلة » 230
 التقييم : 183622
 معدل التقييم : reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute reda laby has a reputation beyond repute
 اوسمتي :

وسام نجم الاسبوع  وسام الكاتب المميز 

reda laby غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي رد: الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق عيادة المريض



روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله:
(إنّ عائد المريض يخوض في الرحمة فإذا جلس غمرته).
وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً:
(مامن رجل يعود مريضاً فيجلس عنده إلاّ تغشّته الرحمة من كلّ جانب ما جلس عنده،
فإذا خرج من عنده كتب له أجر صيام يوم).
وكما تدعو الوصايا والتوجيهات الاسلامية إلى عيادة المريض
تؤكّد أيضاً على تكريم المريض وحمل الهدية إليه،
لاشعاره بالسرور وموقف زائريه الودّي منه.
أمة الله سهراية




 توقيع :


رد مع اقتباس
قديم 15-10-2011, 07:36   #6


 عضويتي » 4672
 سجلت » 17-11-2008
 آخر حضور » 30-04-2019 (23:39)
مشَارَڪاتْي » 24,241
مواضيعي » 2953
عدد الردود » 21288
الاعجابات المتلقاة » 123
الاعجابات المُرسلة » 136
 الجنس ~
Female
 التقييم : 170106
 معدل التقييم : سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute سهراية has a reputation beyond repute

سهراية غير متواجد حالياً

افتراضي رد: الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق عيادة المريض



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة reda laby مشاهدة المشاركة
روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله:
(إنّ عائد المريض يخوض في الرحمة فإذا جلس غمرته).
وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً:
(مامن رجل يعود مريضاً فيجلس عنده إلاّ تغشّته الرحمة من كلّ جانب ما جلس عنده،
فإذا خرج من عنده كتب له أجر صيام يوم).
وكما تدعو الوصايا والتوجيهات الاسلامية إلى عيادة المريض
تؤكّد أيضاً على تكريم المريض وحمل الهدية إليه،
لاشعاره بالسرور وموقف زائريه الودّي منه.
أمة الله سهراية




اللهم صل وسلم وبارك على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم


جزاك الله خير الجزاء استاذنا الكريم

وتقبل منا جميعا خالص اعمالنا


اللهم آمين


 توقيع :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
من مواضيع



رد مع اقتباس
إضافة رد

لو عجبك الموضوع ممكن تنشرة عن طريق مواقع النشر الآتيه .. فقط اضغط على صورة الموقع اللي مسجل فيه

الكلمات الدلالية (Tags)
المريض , المسلم , الاسلام , الحقوق , على , عجايب

الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق عيادة المريض


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم اولها النصيحة الحلقة الثانية سهراية أحكام وفتاوى شرعية 8 10-11-2011 15:21
الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق شرعية التداوى سهراية أحكام وفتاوى شرعية 6 10-11-2011 15:11
الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق الانصاف من نفسك سهراية أحكام وفتاوى شرعية 3 15-10-2011 08:00
الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم اولها النصيحة حلقة اولى سهراية أحكام وفتاوى شرعية 7 15-10-2011 07:57
الحقوق فى الاسلام حق المسلم على المسلم حق إجابة الدعوة سهراية أحكام وفتاوى شرعية 5 02-10-2011 19:53

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

Designed by Leader


الساعة الآن 14:42


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019,MAbdelsalam. qlopmasria
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
This Forum used Arshfny Mod by islam servant

Security team