وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ

{ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ }

آية كريمة تستوجب تدبرنا لجمالها وعظيم فضلها، قال الله عزّ وجلّ:

{ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ }

[الأنبياء:87-88]،

وفي رحاب كلام الله العظيم ندرك فضل التسبيح والتوبة إلى الله تعالى،
وأن ملازمة التسبيح كانت سببا بفضل الله الكريم في نجاة سيدنا يونس
عليه وعلى نبينا وجميع الأنبياء الصلاة والسلام، وأن قول:

{ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }

سمة من سمات المؤمنين، وسبب في نجاتهم من الغم
بفضل الله العليم الحكيم.

وفي السنة النبوية بيان لفضل هذا الذكر الرفيع الشأن، وفيه حث
للمسلمين للتخلص من الكرب والبلاء، فعن سعد بن أبي وقاص
رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( ألا أُخبِرُكم بشيءٍ إذا نزل برجلٍ منكم كربٌ أو بلاءٌ من بلايا الدُّنيا
دعا به يُفرَّجُ عنه ؟ فقيل له: بلَى، فقال: دعاءُ ذي النُّونِ:
لا إلهَ إلَّا أنت سبحانَك إنِّي كنتُ من الظَّالمين )

” (الألباني)،

ولذا فعلى كل مسلم أن يحرص على ملازمة هذا الذكر الكريم ومعرفة
أجره، فيعلمه لأهله، ويثابرعلى تعريف فضله لغيره.

نسأل الله العفو الكريم أن يجعلنا من الذاكرين المسبحين، وأن يتوفانا
مسلمين، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين
ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.