احكام التجويد….الحلقة الرابعة

  • الحلقة الرابعة :

** اللحن في القراءة :

التجويد يصون اللسان عن اللحن ، واللحن هو الخطأ فى القراءة ، وينقسم إلى قسمين : اللحن الجلىّ ، واللحن الخفىّ :

أولا : اللحن الجلى : هو الخطأ الشديد فى اللفظ الذى يُخِل بالمعنى إخلالاً ظاهراً ، مثل :

أ) زيادة حرف : مثل زيادة واو فى { فادعُو لنا ربَّك } & زيادة ألف فى (إذ) فتصبح (إذا) فـ إذ ظرف ماضى ، وإذا ظرف مستقبل ) & قَسَطَ: عَدَلَ ، أقسط : ظلم .

ب) نقص حرف : مثل نقص المد بالألف فى قوله تعالي: { إنّاَ لله وَإنَّا إليهِ رَاجعون } البقرة/156 ؛ وكثير من الناس يقع فيها .

ت) إبدال حرف بحرف: مثل قلب الطاء بتاء فى {الطَّامَّة الكُبْرَى} النازعات/34 ، فتصبح التَّامة & ومثل إبدال الصاد سيناً فى كلمة ( أصروا ) فتصبح ( أسروا ) .

ث) إبدال حركة بحركة : من أكثر الأخطاء تداولاً مثل ( الجَنَّة : بفتح الجيم وهى دار النعيم ، والجِنَّة : بكسر الجيم وهى الشياطين ، والجُنَّة : بضم الجيم وهى الوقاية كقوله صلي الله عليه وسلم: ( الصِّيَام جُنَّة )

& وقوله تعالي { إنَّ الله بَرِئٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } [ التوبة:3 ] ، فإبدال حركة “ورسولَهُ ” بالفتح بدلاً من الضم يُفسد المعنى فكأنما الله تعالى يتبرأ من رسوله ، حاش لله !.وهذا الخطأ كان السبب المباشر فى نشأة النقط والتشكيل لضبط الكلمة من التحريف .

ج) الوقف القبيح على كلمة يؤدى إلى فساد المعنى ؛ مثل الوقف على كلمة إله المنفية فى قوله تعالى : { فَاعْلَم أنَّه لا إلهَ … إلاَّ الله } [ محمد:19 ] ففيها فساد عقيدة – ومثل الوقف على يستحيى من قوله تعالى : { إنَّ اللهَ لا يَسْتَحيى … أن يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً.. } [ البقرة:26 ] ففيها سوء أدب مع الله .

ح) الإبتداء القبيح الذى يؤدى إلى تأويل المعنى إلى غير معناه مثل : { إنِّى كَفَرْتُ بما أشْرَكْتُمونِ مِن قَبل } من قوله تعالى : { وقال الشَّيطانُ لما قُضِىَ الأمْرُ … إنى كفرتُ بما أشركتمونِ مِن قَبْل } [ إبراهيم:22 ] & ومثل البدء بـ { إنَّ الله فقيرٌونحنُ أغنياء } من قوله تعالى : { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء } [ آل عمران :181 ].

ثانيا : اللحن الخفى : وهو خطأ أقل ، وهو الذى يتعلق بعدم إعطاء قواعد التجويد حقها من الإتقان مثل زيادة مقدار الغُنَّة ، أو ترك الإدغام ، أو الإخفاء فى موضع الإظهار ، أو تغليظ اللامات ، أو تفخيم ما يجب ترقيقه أو العكس ، أو القصر فى موضع المد وما نحو ذلك … ولا يدركه إلا أهل فن التجويد ، وقد يخفى على العامة .

** حكم اللّحن فى القراءة :

أولا : بالنسبة للَّحن الجلى :

1- يحرم بالإجماع إذا تعمده القارئ ، ولكن إذا كان ناسياً فلا إثم عليه .

2- لا تصح قراءته ويأثم إذا أهمل فى تصويبها .

3- فإذا كان جاهلاً بالحُكم وأهمل التعليم فإن الإثم يلحقه .

4- لا ينبغى الصلاة خلف من يقع فيه عن عمد .

ثانيا : بالنسبة للَّحن الخفى :

فيه خلافٌ بين العلماء :

1- قال البعض بتحريمه كالجلى .

2- وقال البعض بكراهته دفعاً للحرج .

3- ويعتبر فى عُرف المُجَوِدين ” مُخلاً بالإتقان” والصلاة خلف من يقع فيه صحيحه .

وقال ابن الجزرى: … ولا شك أن أمَّة الإسلام كما هم متعبدون بفهم معانى القرآن وإقامة حدوده ، متعبدون كذلك بتصحيح ألفاظه وتعديل اللفظ الفاسد أو الأعجمى وقراءته كما تلقته الأمة من أئمة القراءة عن الرسول صلي الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ، فمن قدر على تصحيح كلام الله باللفظ العربى الفصيح فهو مأجورٌ بإذن الله ، ومن عدل عنه استكباراً واتكالاً على ما ألف واعتاد من حفظه فإنه مقصرٌ بلاشك وآثمٌ بلا ريب ، وأما من لم يطاوعه لسانه أو لا يجد من يهديه إلى الصواب ، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها .

والله تعالى أعلى وأعلم !

وللحديث بقية بمشيئة الله تعالي … وأسأل الله التوفيق والقبول .

%d مدونون معجبون بهذه: