القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 238 سورة يوسف

حفظ سورة يوسف – صفحة 238- نص وصوت

الوقفات التدبرية

١

{ وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ}

هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته،
وصبره عليها أعظم أجراً؛ لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة
لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها. وأما محنته بإخوته فصبره صبر اضطرار،
بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره،
وليس له ملجأ إلا الصبر عليها، طائعاً، أو كارهاً.
السعدي:396.

السؤال:
أي المصيبتين أعظم وأكثر أجراً بالنسبة ليوسف عليه السلام:
مصيبته مع إخوته، أو مع زوجة سيده؟ ولماذا؟

٢

{ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ }

(معاذ الله) أي: أعوذ بالله، وأعتصم بالله مما دعوتني إليه.
البغوي:2/449.

السؤال:
بين عظيم شأن الاستعاذة بالله تعالى في النجاة من المعصية.

٣

{ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ {٢٣}
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ
كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

والحاصل أنه جعل الموانع له من هذا الفعل: تقوى الله،
ومراعاة حق سيده الذي أكرمه، وصيانة نفسه عن الظلم
الذي لا يفلح من تعاطاه، وكذلك ما منَّ الله عليه من برهان
الإيمان الذي في قلبه؛ يقتضي منه امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر.
والجامع لذلك كله: أن الله صرف عنه السوء والفحشاء.
السعدي:396.

السؤال:
ما الأمور التي ساعدت يوسف- عليه السلام- في الابتعاد عن المعصية؟

٤

{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ
كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

قال تعالى: (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)؛
وهو برهان الإيمان الذي حصل في قلبه؛ فصرف الله به ما كان هم به،
وكتب له حسنة كاملة.
ابن تيمية:4/34.

السؤال:
ما البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام؟

٥

{ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

فتبين أن الإخـــلاص يمنـع من تسلـــط الشيطـــان؛ كمـــــــــا قــــال تعالى:
(كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين).
ابن تيمية:4/36.

السؤال:
الإخلاص يمنع تسلط الشيطان، كيف عرفت ذلك من الآية؟

٦

{ وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ }

ينبغي للعبد إذا رأى محلاً فيه فتنة وأسباب معصية أن يفر منه،
ويهرب غاية ما يمكنه؛ ليتمكن من التخلص من المعصية؛
لأن يوسف -عليه السلام- لما راودته التي هو في بيتها
فر هارباً يطلب الباب ليتخلص من شرها.
السعدي:409.

السؤال:
ماذا تفيد من هروب يوسف -عليه السلام- من مكان المعصية؟

٧

{ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا }

الحذر من المحبة التي يخشى ضررها؛ فإن امرأة العزيز جرى منها
ما جرى بسبب توحّدها بيوسف، وحبها الشديد له؛
الذي ما تركها حتى راودته تلك المراودة، ثم كذبت عليه؛
فسجن بسببها مدة طويلة.
السعدي:409.

السؤال:
ما خطورة الاستسلام للحب الذي يقع خارج العلاقة الزوجية؟

التوجيهات
1- استحضار صفات الله سبحانه وتعالى حائل بين العبد والوقوع في المعصية،

{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ
كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

2- تعرف على الله في الرخاء بطاعته والإقبال عليه؛ حتى يعرفك ويحفظك في الشدة،

{ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ
إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ }

3- عاقبة الزنا والفواحش هي الخيبة والخسارة والفضيحة،

{ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ
قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ }

العمل بالآيات
1- استعذ بالله تعالى وتضرع إليه من فتن السراء والضراء،

{ وَرَٰوَدَتْهُ ٱلَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَٰبَ
وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّىٓ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ ۖ }

2- ارسل رسالة تذكر فيها باستحباب الستر على المسيء
غير المجاهر، وكراهية إشاعة أخبار الفواحش بين الناس،

{ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِى لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ }

3- حدد مجلسا يذكرك بالمعصية، واتركه؛ محتسبا الأجر على الله تعالى،

{وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ }

معاني الكلمات
وَرَاوَدَتْهُ دَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا بِرِفْقٍ وَلِينٍ.

هَيْتَ لَكَ هَلُمَّ إِلَيَّ.

مَعَاذَ اللَّهِ أَعْتَصِمُ بِاللهِ.

رَبِّي سَيِّدِي.

مَثْوَايَ مَنْزِلِي وَمُقَامِي.

هَمَّتْ بِهِ مَالَتْ نَفْسُهَا لِفِعْلِ الفَاحِشَةِ.

وَهَمَّ بِهَا خَطَرَ بِقَلْبِهِ إِجَابَتُهَا.

بُرْهَانَ رَبِّهِ آيَةً مِنَ اللهِ زَجَرَتْهُ عَنْ ذَلِكَ الخَاطِرِ.

الْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا فِي عِبَادَةِ اللهِ؛ فَأَخْلَصَهُمْ، وَاخْتَصَّهُمْ بِرَحْمَتِهِ.

وَاسْتَبَقَا الْبَابَ أَسْرَعَا إِلَى البَابِ يُرِيدُ الخُرُوجَ وَهِيَ تَمْنَعُهُ.

وَقَدَّتْ شَقَّتْ.

وَأَلْفَيَا وَجَدَا.

سَيِّدَهَا زَوْجَهَا.

قُدَّ مِنْ قُبُلٍ شُقَّ مِنَ الأَمَامِ.

الْخَاطِئِينَ الآثِمِينَ.

شَغَفَهَا حُبًّا بَلَغَ حُبُّهَا لَهُ شَغَافَ قَلْبِهَا وَهُوَ غِلاَفُهُ.

▪ تمت ص 238
انتظروني غدا باذن الله

%d مدونون معجبون بهذه: