أهل اليقظة و الغفلة و الخيانة

أهل اليقظة و الغفلة و الخيانة

فالأول :
مثال أهل اليقظة ، والاستعداد لما خلقوا له.

و الثـاني :
مثال أهل الخيانة.

و الثـالث :
مثال لأهل الغفلة .

فالأول :
إذا تحرّك أو سَكَن ، أو قام أو قعد ، أو أكل أو شرب ،
أو نام ، أو لبس ، أو نطق ، أو سكت كان كلِّه له لا عليه ،
و كان في ذكر و طاعةٍ و قربة و مزيد .

و الثاني :
إذا فعل ذلك كان عليه لا له ،
و كان في طردٍ و إبعادٍ و خُسران .

و الثـالث :
إذا فعل ذلك كان في غفلة
و بطالةٍ و تفريطٍ .

فالأول :
يتقلَّب فيما يتقلب فيه
بحكم الطاعة و القربة.

و الثاني :
يتقلب في ذلك بحكم الخيانة و التعدِّي ،
فإن الله لم يملِّكه ما ملّكه ليستعين به على مخالفته ،
فهو جانٍ متعد خائن لله تعالى في نعمه عليه
معاقبٌ على التنعُّم بها في غير طاعته.

و الثالث :
يتقلب في ذلك و يتناوله بحكم الغفلة و الهوى
و نهمة النفس و طبعها ، لم يتمتع بذلك ابتغاء رضوان الله تعالى
و التقرب إليه ، فهذا خسرانه بيَّن واضح ،
إذ عطّل أوقات عمره التي لا قيمة لها عن أفضل الأرباح و التجارات .
فدعا الله عباده المؤمنين الموحدين إلى هذه الصلوات الخمس ،
رحمة منه بهم ، و هيأ لهم فيها أنواع العبادة ؛
لينال العبد من كلِّ قول و فعل و حركة و سكون حظه من عطاياه .

أسرار الصَّلاة للإمَام العلامَة ابن قيِّم الجَوزيَّة

%d مدونون معجبون بهذه: