القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 213سورة يونس

حفظ سورة يونس – صفحة 213- نص وصوت

الوقفات التدبرية

١

{ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ}

(وما يتبع أكثرهم إلا ظناً): يريد الرؤساء منهم؛ أي:
ما يتبعون إلا حدسا وتخريصا في أنها آلهة، وأنها تشفع، ولا حجة معهم،
وأما أتباعهم فيتبعونهم تقليدا.
القرطبي:10/502.

السؤال:
ما سبب ضلالة رؤساء البدعة، وما سبب ضلالة أتباعهم؟

٢

{ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ
إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ }

(وما يتبع أكثرهم إلا ظناً) أي: غير تحقيق؛ لأنه لا يستند إلى برهان.
(إن الظن لا يغني من الحق شيئاً): ذلك في الاعتقادات؛ إذ المطلوب فيها اليقين،
بخلاف الفروع.
ابن جزي:1/381.

السؤال:
هل ينفع الظن والتقليد في مسائل الاعتقاد؟ وما الواجب في هذه المسائل؟

٣

{ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ }

الذي ربَّى جميع الخلق بنعمه، ومن أعظم أنواع تربيته:
أن أنزل عليهم هذا الكتاب؛ الذي فيه مصالحهم الدينية والدنيوية،
المشتمل على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال.
السعدي:364.

السؤال:
ما العلاقة بين الكلام عن تفصيل الكتاب وختم الآية بصفة الربوبية؟

٤

{ بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ
كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ }

ومما يقصد من هذا التشبيه أمور: أحدها: أن هذه عادة المعاندين الكافرين؛
ليعلم المشركون أنهم مماثلون للأمم التي كذبت الرسل؛ فيعتبروا بذلك، الثاني:
التعريض بالنذارة لهم بحلول العذاب بهم كما حل بأولئك الأمم التي عرف السامعون
مصيرها، وشاهدوا ديارها، الثالث: تسلية النبي -صلى الله عليه وسلم-
بأنه ما لقي من قومه إلا مثل ما لقي الرسل السابقون من أقوامهم.
ابن عاشور:11/173.

السؤال:
مواقف المعاندين للدين عبر التاريخ متشابهة، بين ذلك من الآية.

٥

{ بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ
كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ }

وفي هذا دليل على التثبت في الأمور، وأنه لا ينبغي للإنسان
أن يبادر بقبول شيء، أو رده قبل أن يحيط به علماً.
السعدي:365.

السؤال:
كيف يتعامل الإنسان مع الأخبار تصديقاً وتكذيباً؟

٦

{ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَعْقِلُونَ }

منهم من يستمعون إلى النبي ﷺ وقت قراءته للوحي،
لا على وجه الاسترشاد، بل على وجه التفرج، والتكذيب،
وتطلب العثرات؛ وهذا استماع غير نافع ولا مُجْدٍ على أهله خيراً.
السعدي:365.

السؤال:
لماذا لم يفد المشركون من سماعهم للقرآن؟

٧

{ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَعْقِلُونَ }

وجعلهم كالصم للختم على قلوبهم، والطبع عليها،
أي: لا تقدر على هداية من أصمه الله عن سماع الهدى.
القرطبي:10/507.

السؤال:
لماذا جعلهم الله تعالى كالصم؛ مع كونهم لهم آذان وأسماع؟

التوجيهات
1- على الإنسان أن يتثبت في الأمور،
ولا يبادر بقبول شيء أو رده قبل أن يحيط به علماً،

{ بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ }

2- الهدى جاء في القرآن مفصلا، وأكملت بيانه السنة النبوية،
فلا مرجع للهداية غير القرآن والسنة،

{ وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ
وَلَٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ }

3- اقرأ آيات التحدي، وتفكر في عجز المشركين،

{ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِۦ
وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ }

العمل بالآيات
1- حدد خبرا سمعته أو قرأته اليوم، ثم اعرضه على قاعدة التثبت
والتحقق لتعرف الصواب، وليكن ذلك منهجك،

{ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ }

2- حدد أمرا في العقيدة تجهله، واسأل عنه؛ فإنه لا يقبل الظن في أصل العقيدة،
بل لا بد من العلم اليقيني فيها،

{ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ
إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ }

3- حدد شخصا أو مجموعة يذكرونك بالمعصية،
واحتسب الأجر في ترك صحبتهم،

{ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعْمَلُ
وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }

معاني الكلمات
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ؟!

لاَ يَهْدِي لاَ يَهْتَدِي.

يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ وَلَمْ يَأْتِهِمْ بَعْدُ حَقِيقَةُ مَا وُعِدُوا بِهِ فِي الكِتَابِ.

▪ تمت ص 213
انتظروني غدا باذن الله

%d مدونون معجبون بهذه: