النبي عليه الصلاة والسلام كان يرعى الغنم

أيها الأخوة، ولد قبل أن يرى أباه،
لكن أمه توفيت بالأبواء بين مكة والمدينة،
وهو في السادسة من عمره

وقد ترك يتم النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه أثراً عميقاً،
فكان قد ولد يتيم الأب، ثم فقد أمه في طفولته،
لكن جده عبد المطلب كفله ورعاه،
غير أن جده ما لبث أن توفي بعد أن أوصى ولده أبا طالب برعايته،
وكان قد بلغ الثامنة، ولد لا يعرف أباه، في السادسة توفيت أمه،
في الثامنة توفي جده،
وقد وردت روايات كثيرة تفيد عطف أبي طالب عليه، وتعلقه به،
ومما يدل على شدة محبة أبي طالب إياه أنه صحبه في رحلته إلى الشام،
ولعل ضيق حال أبي طالب قد دفعه إلى العمل بمساعدته،
فرعى له غنمه كما رعى لأهل مكة على قراريط

الأنبياء مفتقرون إلى الطعام والشراب :

الآن الأنبياء من خصائصهم في القرآن

{ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ }
[ الفرقان : 20 ]

وأكل الطعام دليل قطعي على أن وجودهم ليس ذاتياً،
الإنسان يستمد في الطعام والشراب قدرته على الحركة،
إذاً: هو مخلوق

إذاً: هو مفتقر إلى الطعام والشراب،
النبي مفتقر في وجوده،
وفي استمرار وجوده إلى الطعام والشراب

إذاً: ليس إلهاً،
هو مفتقر مرة ثانية إلى تحصيل ثمن الطعام والشراب

إذاً:
{ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ }
[ الفرقان : 20 ]

هذا دليل أنهم بشر،
والمقولة التي أرددها كثيراً، لولا أن النبي بشر،
تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر،

قال تعالى :

{ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ }
[ الفرقان : 20 ]

من ضروريات الشريعة
التي نصت عليها في حفظ الإنسان ومصالحه :

أيها الأخوة, ربنا عز وجل خلق فينا حاجات،
خلق فينما حاجة إلى الطعام والشرب حفاظاً على الفرد،
وخلق فينا حاجة إلى المرأة حفاظاً على النوع،
وخلق فينا حاجة لتأكيد الذات

هذه الحاجات الأساسية تدفعنا إلى العمل،
ولولا هذه الحاجات لما رأيت شيئاً على وجه الأرض،
لما رأيت مسجداً، ولا بناء، ولا جسراً، ولا رأيت زراعة،
ولا صناعة، ولا اختراعاً ،
ولا آلة، فالله عز وجل قهرنا بالعمل عن طريق هذه الحاجات

الآن وأنت تعمل من أجل أن تكسب مالاً كي تأكل،
قد تكون صادقاً أو كاذباً ، منصفاً أو جاحداً، عفيفاً أو غير عفيف،
مخلصاً أو خائناً، أنت من خلال العمل تمتحن،
لكن حرفة الإنسان، أي عمله
يمكن أن تكون عبادة من أرقى العبادات

لكن العلماء قالوا:

العمل إذا كان في الأصل مشروعاً، وسلكت فيه الطرق المشروعة،
وأردت منه كفاية أهلك ونفسك ومن تعول،
وأردت منه أيضاً خدمة المسلمين، ولم يشغلك عن فريضة،
ولا عن واجب ديني انقلب العمل إلى عبادة

لذلك قالوا:

عادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات،
لأنه يرائي بها ، بينما عادات المؤمن كسبه للمال وحرفته .

أيها الأخوة

هنيئاً لمن كانت حرفته متوافقة مع منهج الله،
والويل لما بنيت حرفته على إيذاء المسلمين،
أو على إلقاء الرعب في قلوبهم، أو على بضاعة محرمة،
أو على سلوك فيه معصية،
فإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، وكل إنسان،
وأنا أنصح الشباب : اختر حرفة ترضي الله تسعد بها،
واختر زوجة ترضي الله تسعد بها من كسبه للمال وحرفته .

قيمة العمل في الإسلام :

أيها الأخوة, فالعمل شرف،
وأن تضيء شمعة أفضل من أن تلعن الظلام ألف مرة

أخواننا الكرام، الحقيقة دقيقة جداً:

( ولا فتح رجلٌ على نفسِه بابَ مسألةٍ إلا فتح اللهُ عليه بابَ فقرٍ )
أخرجه الترمذي
من حديث أبي كبشة الأنماري في سننه

النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق، وحبيب الحق
كان يرعى الغنم، أنا لا أعتقد أن هناك حرفة من حيث دخلها،
ومن حيث بساطتها، ومن حيث مكانتها أقل من رعي الغنم،

هل رأيتم راعي غنم يعطيك بطاقة فيها عنوانه، وهواتفه،
وموقعه على اﻹنترنت؟

أقل حرفة على وجه الأرض أن ترعى الغنم،
وهذا وسام شرف للنبي لا تخجل من أية حرفة ما دامت شريفة

لا تخجل من أي عمل ما دمت تبتغي به وجه الله،
لا تخجل من عمل تكسب منه رزقك،
ولكن اخجل من معصية، أو اخجل من مذلة،
أو اخجل أن تكن يدك هي السفلى

ما واجب المؤمن اتجاه دينه ؟

فلذلك المؤمن يعمل، ويعمل بتفوق،
وأقول لكم هذه الكلمة، واحفظوها عني الآن لأسباب كثيرة:
إن لم تكن متفوقاً في دنياك لا يحترم دينك،
لأن القوي في كل شيء لا يفهم إلا لغة القوة،
لكن قد يكون إنسان له شأن عند الله كبير

ولكن من أجل أن تنصر هذا الدين
يجب أن تكون متفوقاً في اختصاصك، وفي حرفتك، وفي صنعتك،
إن كنت طالباً كن الأول، وإن كنت صانعاً فكن متقناً لصنعتك،
وإن كنت تاجراً فكن تاجراً كما وصف النبي التجار،
لأنهم يحشرون مع النبيين والصديقين

اختر حرفة تضمن لك دينك :

أيها الأخوة الكرام،
هناك من يرى أن رعي الغنم حرفة فيها صفاء،
وفيها هدوء، وفيها تأمل، وفيها تفكر،
إنسان إذا كان في عمله، بمكان هادئ، وبعيد عن الضجيج،
وعن المدينة، وعن النساء الكاسيات العاريات،
في شوراع بدمشق فيها كل المعاصي والآثام، في أماكن عمل بعيدة،
لكن فيها راحة نفسية، فيها هدوء، فاختر حرفة

كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

( يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غَنَماً
يَتّبِعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطَرِ يَفِرّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ )
أخرجه البخاري
عن أبي سعيد الخدري في الصحيح

هناك مهن قد تكون خشنة لكنها أصفى للنفس،
وأحظى للعبد عند ربه، فحرفتك مهمة جداً، لأنها ألصق شيء بك،
وكذلك زوجتك هي ألصق شيء بك

%d مدونون معجبون بهذه: