القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 179سورة الأنفال

حفظ سورة الأنفال – صفحة 179- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ }

أي: ليس بحولكم وقوتكم قتلتم أعداءكم مع كثرة عددهم، وقلة عددكم؛
أي: بل هو الذي أظفركم عليهم.
ابن كثير:2/283.

السؤال :
إلى من ينسب قتل الكفار والظفر عليهم على وجه الحقيقة؟

( 2 )

{ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ }

إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح؛

وذلك أن أبا جهل -لعنه الله- قال يوم بدر لما التقى الناس :
اللهم أينا أقطعنا للرحم، وأتانا بما لم نعرف؛ فأحنه الغداة ،

فكان هو المستفتح على نفسه.
البغوي:2/206.

السؤال :
لا يزال حلم الله على العبد حتى يجني العبد على نفسه،
وضح ذلك من الآية؟

( 3 )

{ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ }

وهذه المعية -التي أخبر الله أنه يؤيد بها المؤمنين- تكون بحسب ما قاموا به
من أعمال الإيمان؛ فإذا أُدِيل العدو على المؤمنين في بعض الأوقات
فليس ذلك إلا تفريطاً من المؤمنين، وعدم قيام بواجب الإيمان ومقتضاه،
وإلا فلو قاموا بما أمر الله به من كل وجه لما انهزم لهم راية انهزاماً مستقراً،
ولا أديل عليهم عدوهم أبداً.
السعدي:317-318.

السؤال :
كيف نجمع بين معية الله للمؤمنين وغلبة الكفار عليهم أحياناً ؟

( 4 )

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ }

والسمع الذي نفاه الله عنهم سمع المعنى المؤثر في القلب،
وأما سمع الحجة فقد قامت حجة الله تعالى عليهم بما سمعوه من آياته،
وإنما لم يسمعهم السمع النافع.
السعدي:318.

السؤال :
ما السمع الذي نفاه الله عن المشركين؟
وماذا تفيد من ذلك؟

( 5 )

{ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ
لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ }

ودلت الآية على أنه ليس كل من سمع وفقه يكون فيه خير؛
بل قد يفقه ولا يعمل بعلمه، فلا ينتفع به، فلا يكون فيه خير،
ودلت أيضا على أن إسماع التفهيم إنما يطلب لمن فيه خير؛
فإنه هو الذي ينتفع به.
ابن تيمية:3/265.

السؤال :
هل كل من سمع وفقه يكون فيه خير؟

( 6 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ }

حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى،
ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام.
السعدي:318.

السؤال :
بِمَ تكون حياة القلب؟

( 7 )

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ }

يحول بين الإنسان وقلبه، فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه؛

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول:

( يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك
قال: فقلنا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟
قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله تعالى يقلبها )

ابن كثير:2/285.

السؤال :
إذا علمت أن قلبك بيد الله لا بيدك؛ فماذا يجب عليك؟

التوجيهات

1- إذا أصابتك مصيبةٌ بسبب ذنبٍ من ذنوبك
فاعلم أن عودك للذنب يعني رجوع المصائب إليك مرة أخرى،

{ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ
فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ }

2- احذر من الإعراض عن الأوامر والنواهي؛
فقد يؤدي ذلك إلى شرور كثيرة أولها الختم على القلب،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ }

3- تأجيل التوبة قد يؤدي إلى الحرمان منها والعياذ بالله،

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ }

العمل بالآيات

1- انظر طاعة للرسول صلي الله عليه وسلم قصرت فيها،
أو جهلتها، وبادر بالقيام بها،

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ
وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُو }

2- أكثر في السجود من قول :

( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ؛

كما كان عليه الصلاة والسلام يفعله؛ فإن الله يحول بين المرء وقلبه

{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ }

أنكر منكراً قدر استطاعتك، وإياك والسكوت
فيصيبك العذاب مع العاصين،

{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }

معاني الكلمات

وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ : لِيُنْعِمَ عَلَيْهِمْ بِالنَّصْرِ وَالأَجْرِ.

مُوهِنُ : مُضْعِفُ.

تَسْتَفْتِحُوا : تَطْلُبُوا ـ أَيُّهَا الْكُفَّارُ ـ مِنَ اللهِ أَنْ يُوقِعَ بَأْسَهُ بِالظَّالِمِينَ.

فِئَتُكُمْ : جَمَاعَتُكُمْ.

الصُّمُّ : الَّذِينَ سُدَّتْ آذَانُهُمْ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ.

الْبُكْمُ : الَّذِينَ خَرِسَتْ أَلْسِنَتُهُمْ عَنِ النُّطْقِ بِالْحَقِّ.

فِتْنَةً : مِحْنَةً.

▪ تمت ص 179

انتظروني غدا باذن الله

%d مدونون معجبون بهذه: