تحليل قصة حادثة شق الصدرالتي تمت في فترة الرضاعة في ميزان العلم الشرعي

أيها الأخوة, صح أن ثويبية مولاة أبي لهب أرضعته صلى الله عليه وسلم،
وثبت أن عمه حمزة بن عبد المطلب كان أخاه من الرضاعة،
وصح أيضاً أن حليمة السعدية أرضعته، وعاش معها في البادية،
وقد حدثت معجزة شق الصدر

لا بد من تمهيد لهذه الحادثة
النص أيها الأخوة أو الواقعة ترتدي ثوباً،
فنحن نقبل النص أو الواقعة بثوب معين،
ونرفضها أو نرفض النص بثوب آخر،

مثلاً:
لو قال أحدنا :
لله رجال، إذا أرادوا أراد،
إن ألبست هذا النص ثوب أن هؤلاء الرجال
لهم إرادة مستقلة عن إرادة الله فهو الشرك بعينه، بل الكفر بعينه،
وإذا قصدت من هذا النص, أي أنهم رجال مستجابو الدعوة،
فلا شيء في ذلك

إذا توهمنا أن شق الصدر معناه
أن الله نزع من قلب النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الملكين
حظ الشيطان فكان نبياً

هنا مشكلة ـ قد يأتي إنسان، ويقول:
لو أن الشر علقة سوداء في قلب كل إنسان لمَ لمْ تنزع من كل البشر،
وكلهم إلى الجنة

بل لمَ وضعت أصلاً ؟

أما حينما تفهم شق الصدر إرهاصاً فهي معجزة مبكرة،
ودليل مبكر، فهذه الحادثة في هذه الشروح،
وفي هذا التوضيح، هي إرهاص من إرهاصات النبوة،
فهذا الإنسان الذي ولدته السيدة مريم الصّديقة، وكلم أمه

قال تعالى :

{ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً }
[ مريم : 15 ]

هل نسمي هذه معجزة ؟

هذه نسميه إرهاصًا،
حينما يكبر, ويرسله الله نبياً كلامه في المهد إشارة مبكرة إلى نبوته،
وشق صدر النبي صلى الله عليه وسلم إشارة مبكرة إلى نبوته

ومعنى ذلك أن في النبوة شيئاً اختارهم الله على علم،
وفي النبوة شيء آخر وهبي، فشق الصدر من الوهبيات،
أما محبة رسول الله، وإقباله على الله، وإخلاصه,
وخدمته للخلق هذا من المؤهلات

قال تعالى :

{ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ
عَلَى الْعَالَمِينَ }
[ آل عمران : 33 ]

هذا دليل مؤهلات، اصطفاهم الله على علم،إن الله اختارني،
واختار لي أصحابي، كل هذه النصوص تؤكد المؤهلات التي يتمتع بها
رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما شق الصدر ، والمعجزات،
والوحي، والذاكرة التي لا تنسى، فهذه كلها من الوهبيات
التي هي أدوات تعريف، وأدوات التبليغ والرسالة

أما نص حادثة شق الصدر,
فعن أنس بن مالك فيما رواه مسلم في صحيحه

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرابعة من عمره
أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان, فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه،
فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة،
فقال: هذا حظ الشيطان منك،
ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده إلى مكانه،
وجاء الغلمان يسعونه إلى أمه أي حليمة السعدية،
فقالوا: إن محمدًا قد قتل،
فاستقبلوه، وهو منتقع اللون

وقال أنس:

وقد كنت أرى أثر المخيط في صدره رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأما شق الصدر الثاني فكان ليلة الإسراء .