القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 178سورة الأنفال

حفظ سورة الأنفال – صفحة 178- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ }

{ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ } أي: إنزال الملائكة،
{ إِلَّا بُشْرَى } أي: لتستبشر بذلك نفوسكم،
{ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } ، وإلا فالنصر بيد الله، ليس بكثرة عدد ولا عُدد.
السعدي:316.

السؤال :
فعل الأسباب واجب، لكن من أين يأتي النصر الحقيقي ؟

( 2 )

{ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

نبه على أن النصر من عنده -جل وعز- لا من الملائكة؛
أي: لولا نصره لما انتفع بكثرة العدد بالملائكة.
القرطبي:9/458.

السؤال :
أسباب النصر كثيرة، لكن من الناصر حقيقةً ؟

( 3 )

{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ }

وإنما كان { النُّعَاسَ } أمنا لهم؛ لأنهم لما ناموا زال أثر الخوف من نفوسهم
في مدة النوم، فتلك نعمة، ولما استيقظوا وجدوا نشاطا،
ونشاط الأعصاب يكسب صاحبه شجاعة، ويزيل شعور الخوف
الذي هو فتور الأعصاب.
ابن عاشور:9/278.

السؤال :
كيف كان النعاس أمنة للمؤمنين ؟

( 4 )

{ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ }

أي: يُثَبِّتها؛ فإن ثبات القلب أصل ثبات البدن.
السعدي:316.

السؤال :
لماذا ذكر الله ثبات القلب قبل ثبات البدن؟

( 5 )

{ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا }

{ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا } أي: قووا قلوبهم.
البغوي:2/201.

السؤال :
ذكرت الآية عملاً من أعمال الملائكة؛ فما هو؟

( 6 )

{ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ }

وإنما خصت الأعناق والبنان؛ لأن ضرب الأعناق إتلاف لأجساد المشركين،
وضرب البنان يبطل صلاحية المضروب للقتال؛ لأن تناول السلاح
إنما يكون بالأصابع.
ابن عاشور:9/283.

السؤال :
لماذا خصت الأعناق والبنان بالذكر في الآية الكريمة ؟

( 7 )

{ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }

فجعل إلقاء الرعب في قلوبهم و الأمر بقتلهم لأجل مشاقتهم لله و رسوله،
فكل من شاق الله و رسوله يستوجب ذلك.
ابن تيمية:3/259.

السؤال :
ما عقوبات من شاق الله ورسوله ؟

التوجيهات

1- قوة القلب أهم من قوة الجسد؛ فاعمل على تقوية قلبك بالإيمان بالله،
وعدم الخوف من الناس،

{ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ }

2- من جند الله تعالى الخفية: { الرُّعْبَ } يلقيه في قلوب الكفار
رغم قوة عددهم وعتادهم،

{ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ }

3- إذا ابتدأ المؤمن بعمل صالح ينصر به دين الله تعالى فلا يتراجع ويتخاذل عنه،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا
فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ }

العمل بالآيات

1- ألح على الله تعالى بطلب حاجة من حاجاتك؛
فإن الله يحب الاستغاثة به، والتضرع إليه،

{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ }

2- ابحث عن الأخبار السارة عن الدعوة والإغاثة والجهاد وانشرها ؛

ففيها بشارة للمؤمنين وتطمين لقلوبهم،

{ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ }

3- زُر من يؤدي أعمالاً خيرية لتثبيته وتشجيعه،
أو أرسل له رسالة بذلك،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا
فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ }

معاني الكلمات

مُرْدِفِينَ : يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

يُغَشِّيكُمُ : يُلْقِي النُّعَاسَ عَلَيْكُمْ؛ كَالْغِطَاءِ.

أَمَنَةً : أَمَانًا.

رِجْزَ الشَّيْطَانِ : وَسَاوِسَهُ وَتَخْوِيفَاتِهِ.

وَلِيَرْبِطَ : لِيَشُدَّ.

بَنَانٍ : طَرَفٍ، وَمِفْصَلٍ.

زَحْفًا : مُتَقَارِبِينَ مِنْكُمْ، مُجْتَمِعِينَ؛ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ.

الأَدْبَارَ : الظُّهُورَ.

مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ : مُظْهِرًا الْفِرَارَ؛ خِدْعَةً، ثُمَّ يَكُرُّ.

مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ : مُنْحَازًا إِلَى جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ،
سَوَاءٌ كَانُوا سَرِيَّةً فَانْحَازُوا لِلجَيْشِ أَوِ انْحَازُوا لِلإِمَامِ الأَعْظَمِ.

بَاءَ : رَجَعَ.

الْمَصِيرُ : الْمَرْجِعُ، وَالْمَآلُ.

▪ تمت ص 178

انتظروني غدا باذن الله