لماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يتيماً ؟

لا تجزع أيها الإنسان من قضاء الله فيك

أيها الأخوة, قد يسأل سائل :

لماذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يتيماً ؟

لم ير النبي صلى الله عليه وسلم أباه،
فقد مات أبوه في المدينة عند أخواله بني النجار،
وقد ذكر الزهري أنه بعث عبد المطلب ولده عبد الله
ليشتري له تمراً من يثرب فتوفي هناك،
وولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان في حجر عبد المطلب،
وقد أشار القرآن الكريم إلى يتمه صلى الله عليه وسلم,

فقال تعالي :

{ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآَوَى }
[ الضحى : 6 ]

مرةً أيها الأخوة، سمعت كلمة هزت مشاعري،

قال أحدهم يخاطب صديقه :

إن كان هذا الطفل ليس له أب,
أليس له رب ؟

فالذي فقَد أباه هو في كنف الله,

قال تعالى :

{ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }

[ البقرة : 216 ]

أحياناً الذي فقد أباه ينبغ نبوغاً شديداً،
الأب القوي الغني قد يكون عقبة أمام ابنه في بلوغه أعلى المراتب،
كل شيء ميسّر، أما هؤلاء الصغار اليتامى فليس أمامهم شيء،
فيجدون ، ويجتهدون،
لكن الذي أتمنى أن يكون واضحاً لديكم أن الإنسان مخير فيما كلف،
كلف أن يصلي فهو مخير، كلف أن يصوم، كلف أن يغض بصره،
كلف أن يتحرى الحلال في دخله، أن ينفق ماله وفق منهج الله،
ولكن لم يكن مخيراً باختيار جنسه ذكرا كان أم أنثى,
ولم يكن مخيراً في أمه وأبيه، ولم يكن مخيراً في بلدة ولادته،
ولم يكن مخيراً في زمان ولادته، ولم مخيراً في شكله،
ولم يكن مخيراً في خصائصه وقدراته،
اعلم علم اليقين أن الذي لم تكن فيه مخيراً هو أبدع ما يكون،

وقد عبر عن هذا الإمام الكبير أبو حامد الغزالي, فقال :

ليس في الإمكان أبدع مما كان

الذي لم تكن مخيراً فيه هو أنسب شيء إليك،
ويوم القيامة يكشف عن سر القضاء والقدر الذي لم تكن فيه اختيار،
لذلك تلخص علاقة العباد مع الله بكلمة واحد يوم القيامة,

هي قوله تعالى :

{ وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
[ يونس : 10 ]

لا بد من أن ترضى عن الله

إنسان يطوف حول الكعبة،
ويقول :

يا رب ،
هل أنت راضٍ عني ؟

قال الإمام الشافعي, وكان وراءه :

يا هذا،
هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك ؟

قال :

من أنت يرحمك الله ؟

قال :

أنا محمد بن إدريس

قال :

كيف أرضى عن الله،
وأنا أتمنى رضاه ؟

قال:

يا هذا،
إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة
فقد رضيت عن الله .

لذلك ينبغي أن تعلم علم اليقين أن الذي لم تكن فيه مخيراً،
هو أفضل شيء لك،
ولكن بحسب ما أعده الله لك من سعادة أبدية .