قصة الأنصاري “عباد بن بشر”

منذ أن نزل الوحي على أشرف الخلق سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، ولازمه الصحابة طمعا في إرضاء الله والفوز بالجنة ونشر الدعوة الإسلامية، وكان من أبرز الصحابة عباد بن بشر الأنصاري البدري رضي الله عنه ، والذي لم تشغله دعوة الإسلام عن الصلاة حتى مات وهو يصلي.

شهد عباد بن بشر رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم غزواته كلها، ولم تشغله الغزوات عن حب القرآن حيث أصبح همه الشاغل وكان يتلو آيات القرآن الكريم في كل وقت حتى عرف بالإمام وصديق القرآن، وفي غزوة “ذات الرقاع” أقسم أحد المشركين على اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وألا يعود إلا إذا أراق دمهم، وكان النبي يقضي ليلته في إحدى الشِّعاب و”الشّعب” هو طريق بين جبلين.

وما كاد المسلمون يضعون أمتعتهم حتى قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: “من يحرسنا في ليلتنا هذه؟” ،فقام إليه عباد بن بشر وعمار بن ياسر وقالا: ” نحن يا رسول الله، لما خرجا إلى مدخل الشِّعْب قال “عباد” لأخيه “عمار” : “أي جزء من الليل تحب أن تنام فيه: أوله أم آخره؟ فقال “عمار”: بل أنام في أوله”.

وكان الليل هادئا وادعا، فاشتاق قلب عباد بن بشر إلى العبادة وتلاوة القرآن، وكان يحلو له القرآن إذا رتله مصليًا فيجمع بين متعة الصلاة مع متعة التلاوة، فتوجه إلى القبلة ودخل في الصلاة وقرأ من سورة الكهف، وفيما هو منشغل بالصلاة والقرآن،  أقبل رجل من المشركين، فلما رآه بعيد قائما على مدخل “الشِّعب” عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم بداخله وأنه حارس القوم، فتناول الرجل سهمًا من كنانته فرمى به “عباد” فأصابه.

فما كان من “عباد” إلا أنه انتزع السهم من جسده ومضى في تلاوته وصلاته، فرماه المشرك بسهم آخر، فانتزعه “عباد” كما انتزع سابقه، فرماه بثالث فانتزعه “عباد” مثل سابقيه، وزحف حتى اقترب من صاحبه “عمار” وأيقظه قائلاً: ” انهض فقد أضعفتني الجراح وكثر مني الدم”، فلما رآهما الرجل المشرك ولى هاربًا خوفا منهما.

والتفت عمار إلى صاحبه، فرأى الدماء تنزف غزيرة من جراحه الثلاثة، فقال له: “سبحان الله لم لم توقظني عند أول سهم رماك به؟”! فقال “عباد”: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى أنتهي منها، وأيم الله لولا خوفي أن أضيّع ثغرًا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لكان قطع نفسي “موتي” أحب إلي من قطعها، أي يقصد الصلاة.

%d مدونون معجبون بهذه: