القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 177سورة الأنفال

حفظ سورة الأنفال – صفحة 177- نص وصوت


الوقفات التدبرية

( 1 )

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }
يريد في الحكم في الغنائم؛

قال عبادة بن الصامت :
نزلت فينا أصحاب بدر حين اختلفنا وساءت أخلاقنا، فنزع الله الأنفال من أيدينا،
وجعلها لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- قسمها على السواء،
فكانت في ذلك تقوى الله، وطاعة رسوله، وإصلاح ذات البين.
ابن جزي:1/ 338.

السؤال :
في هذه الجملة تربية للأمة, وضح ذلك؟

( 2 )

{ إِنَّمَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ }

وهذه صفة المؤمن حق المؤمن؛ الذي إذا ذكر الله وجل قلبه؛
أي: خاف منه، ففعل أوامره، وترك زواجره

قال سفيان الثوري:
سمعت السدي يقول:
هو الرجل يريد أن يظلم
أو قال : يهم بمعصية-
فيقال له: اتق الله؛ فَيَجِلُ قلبه.
ابن كثير:2/274.

السؤال :
ما الغاية من خوف القلوب من الله سبحانه ؟

( 3 )

{ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا }

ووجه ذلك : أنهم يلقون له السمع، ويحضرون قلوبهم لتدبره،

فعند ذلك يزيد إيمانهم؛ لأن التدبر من أعمال القلوب،
ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى ما كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه،
أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، واشتياقاً إلى كرامة ربهم،
أو وجلاً من العقوبات، وازدجاراً عن المعاصي، وكل هذا مما يزداد به الإيمان.
السعدي:315.

السؤال :
كيف يزيد التدبر في إيمان الشخص ؟

( 4 )

{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ
زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }

قدم تعالى أعمال القلوب؛ لأنها أصل لأعمال الجوارح، وأفضل منها.
السعدي:315.

السؤال :
لِمَ قَدَّم الله تعالى أعمال القلوب على أعمال الجوارح؟

( 5 )

{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }

وجيء بالفعلين المضارعين في { يُقِيمُونَ } و{ يُنْفِقُونَ }
للدلالة على تكرر ذلك وتجدده.
ابن عاشور:9/260.

السؤال :
لماذا جيء بالفعلين المضارعين في { يُقِيمُونَ } و{ يُنْفِقُونَ } ؟

( 6 )

{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ
زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ
لَّهُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ }

{ أُو۟لَٰٓئِكَ } الموصوفون بهذه الصفات الخمس { هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } وصدقاً،
{ لَّهُمْ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمْ } أي: منازل عالية، متفاوتة العلو والارتفاع في الجنة،
ولهم قبل ذلك { وَمَغْفِرَةٌ } كاملة لذنوبهم.
الجزائري:2/284.

السؤال :
ذكرت الآيات صفات المؤمنين حقا، بينها باختصار؟

( 7 )

{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ
وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }

فوعد الله المؤمنين إحدى الطائفتين، إما أن يظفروا بالعير، أو بالنفير،
فأحبوا العير لقلة ذات يد المسلمين، ولأنها غير ذات شوكة،
ولكن الله تعالى أحب لهم وأراد أمرا أعلى مما أحبوا؛
أراد أن يظفروا بالنفير الذي خرج فيه كبراء المشركين وصناديدهم؛
{ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } فينصر أهله
{ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ }أي: يستأصل أهل الباطل،
ويُرِيَ عباده من نصره للحق أمرا لم يكن يخطر ببالهم.
السعدي:316.

السؤال :
ما الذي ينبغي أن يظنه المسلم إذا أراد الله وقدر غير ما يريده هو ويهواه؟

التوجيهات

1- من صفات المؤمنين التوكل على الله، وعدم التوكل على غيره،

{ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }

2- يولي القرآن الكريم إصلاح ذات البين عناية قصوى؛
فقد ورد الأمر به مسبوقاً بأمر عام بتقوى الله،
وأعقبه بأمر عام بطاعة الله ورسوله، مع جعله من شروط الإيمان:

{ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }

3- تأمل كيف سمى الله تعالى قتال أعدائه ومناجزتهم حقاً،
خلافاً لمن يسميه بأسماء مشوهة ،

{ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
وَهُمْ يَنْظُرُونَ }

العمل بالآيات

1- اسع في صلح بين شخصين من المسلمين اختلفا،

{ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }

2- اقرأ من كتب التفسير أو السيرة عن سبب نزول هذه الآيات:

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }

3- حاسب نفسك على صلاتك، وانظر في أي جانب قصرت فيها،
سواءً كان في أركانها أو واجباتها أو مستحباتها، ثم سد هذا النقص والخلل،

{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }

معاني الكلمات

الأَنْفَالِ : الْغَنَائِمِ.

وَجِلَتْ : فَزِعَتْ.

الطَّائِفَتَيْنِ : عِيرِ قُرَيْشٍ، وَمَا تَحْمِلُهُ مِنْ أَرْزَاقٍ، أَوِ النَّفِيرِ لِقِتَالِهِمْ.

ذَاتِ الشَّوْكَةِ : صَاحِبَةِ السِّلاَحِ، وَالْقُوَّةِ.

وَيَقْطَعَ : يَسْتَأْصِلَ.

دَابِرَ الْكَافِرِينَ : آخِرَهُمْ، وَالْمُرَادُ: جَمِيعُهُمْ.

▪ تمت ص 177