أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

أيها الأخوة الكرام، مع درس جديد من دروس فقه السيرة،
وننتقل إلى أسمائه صلى الله عليه وسلم،
للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة،
استخرجها العلماء, وشرحوا معانيها، وما تدل عليه،

وقد ثبت في الصحيحين
عن مُحمّدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عن أَبِيهِ قال,
قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :

( إِنّ لِي خمسة أَسْمَاءَ :
أَنَا مُحمّدُ، وَأَنا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الّذِي يَمْحُو الله بِي الْكُفْرَ،
وَأَنَا الْحَاشِرُ الّذِي يُحْشَرُ النّاسُ عَلَى قَدَمَيّ،
وَأَنَا الْعَاقِبُ؛ أي الّذي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌ )

أخرجهما البخاري ومسلم
عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه في صحيحهما

وفي حديث آخر في صحيح مسلم
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ قَالَ :

( كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم
يُسَمّي لَنَا نَفْسَهُ أَسْمَاءً, فَقَالَ:
أَنَا مُحَمّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفّي، وَالْحَاشِرُ،
وَنَبِيّ التّوْبَةِ، وَنَبِيّ الرّحْمَةِ )

أخرجه مسلم عن أبي موسى الأشعري في الصحيح

أيها الأخوة الكرام،
أسماء النبي صلى الله عليه وسلم نوعان :

1- نوع خاص به لا يشارك فيه غيره من الرسل،
كهذه الأسماء الخمسة التي وردت في حديثه الصحيح .

2- ونوع آخر يشاركه فيه بقية الرسل
كرسول الله، والشاهد، والنذير، ونبي الرحمة

صيغة المبالغة التي اشتق منها اسم محمد :

لكن من أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم
” محمد “
هذا اسم مفعول من الحمد،
يتضمن الثناء على المحمود، ومحبته، وإجلاله، وتعظيمه،
وقد كان عليه الصلاة والسلام محموداً عند الله،
وكان محموداً عند الناس، وكان محموداً عند نفسه،
قد يستطيع الذكي جداً أن يكون محموداً عند الناس،
لكن لا يستطيع أن يكون محموداً عند نفسه

من أشهر أسماء النبي الكريم اسم محمد صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:

{ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ }
[ القيامة : 14 , 15 ]

وقد يكون محموداً عند الله لأداء العبادات،
وانضباطه وفق منهج الله،
ولا يكون محموداً عند الناس، لعدم رحمته،
ولعدم تحليه بالأخلاق النبوية

وقد يكون محموداً عند نفسه، وليس محموداً عند الناس،
فالبطولة في رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه كان محموداً عند الله، ومحموداً عند الناس،
ومحموداً عند نفسه .

فلذلك اسم

” محمد “

صيغة اسم مفعول من الحمد، على وزن مفعل،
كمعظم، محبب مبجل، هذه الصيغة لاسم الفاعل تعني التكثير والمبالغة،
فإذا اشتق من هذا الفعل اسم فاعل
فمعناه كثرة صدور الفعل منه مرةً بعد مرة

كأن تقول:

مفهم، مبين، مخلص، مفرج، وإن اشتق منه اسم مفعول
فمعناه كثرة تكرر وقوع الفعل عليه، مرةً بعد مرة،
إما استحقاقاً، وإما وقوعاً،
فمحمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرةً بعد مرة،
أو الذي يستحق أن يحمد مرةً بعد مرة، إما أن الحمد وقع على ذاته الشريفة،
وإما أنه يستحق الحمد لأنه جاء لخير البشرية .

الاستقامة عين الكرامة :

أيها الأخوة،
أعطيكم قاعدة رائعة:

إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر فيما استعملك،
وإن أردت أن تكون لك كرامة عند الله فاعلم علم اليقين
أن أعظم كرامة عند الله أن تعرفه،
وأن أعظم كرامة عند الله أن تستقيم على أمره

فالاستقامة عين الكرامة،
ومعرفة عز وجل أعظم كرامة، لأنها لا تحتاج لخرق العادات,

قال تعالى :

{ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً }
[ النساء : 113 ]

انظر إلى الاختلاف المتباين
في التطبيق بين اسم الشخص وسلوكه :

أيها الأخوة الكرام،
شيء مؤسف جداً أن يكون اسم المسلم كامل، وهو ناقص،
أن يكون اسمه سعيد، وهو شقي،
فالبطولة أن يكون المسمى مطابقاً لاسمك

وفي اللغة العربية قاعدة :

أنك إذا عرفت الاسم فذلك أنه يتصف بخصائص هذا الاسم،
فلان راشد، إن قلت: جاء الراشد أي هو في سلوكه راشد،
لذلك من حق الابن على أبيه أن يحسن اسمه،
وأفضل الأسماء ما عبّد وحمد .