القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 172سورة الأعراف

حفظ سورة الأعراف – صفحة 172 – نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا
قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }

افترقت بنو إسرائيل ثلاث فرق: فرقة عصت يوم السبت بالصيد،
وفرقة نهت عن ذلك واعتزلت القوم، وفرقة سكتت واعتزلت؛ فلم تنه ولم تعص.
وأن هذه الفرقة لما رأت مهاجرة الناهية وطغيانَ العاصية قالوا للفرقة الناهية:
لم تعظون قوماً يريد الله أن يهلكهم أو يعذبهم؟ فقالت الناهية: نَنهاهم معذرة إلى الله،
ولعلهم يتقون، فهلكت الفرقة العاصية، ونجت الناهية،
واختلف في الثالثة هل هلكت لسكوتها،
أو نجت لاعتزالها وتركها العصيان ؟
ابن جزي:1/326.

السؤال :
ينقسم الناس عند انتشار المنكر إلى ثلاثة أقسام,
ما هي؟ وما مصير كل قسم ؟

( 2 )

{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا
قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }

وهذا المقصود الأعظم من إنكار المنكر:
ليكون معذرة، وإقامة حجة على المأمور المنهي، ولعل الله أن يهديه؛
فيعمل بمقتضى ذلك الأمر والنهي.
السعدي:307.

السؤال :
ما المقصود الأعظم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

( 3 )

{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ }

وهكذا سنة الله في عباده :
أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف
والناهون عن المنكر.
السعدي:307.

السؤال :
ما الفائدة الدنيوية التي تعود على الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر ؟

( 4 )

{ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }

وهذا من باب قرن الرحمة مع العقوبة؛ لئلا يحصل اليأس؛
فيقرن تعالى بين الترغيب والترهيب كثيراً
لتبقى النفوس بين الرجاء والخوف.
ابن كثير:2/249.

السؤال :
لماذا يقرن تعالى بين الرحمة والعذاب ؟

( 5 )

{ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }

{ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ } : بالخصب والعافية،
{ وَالسَّيِّئَاتِ }: الجدب والشدة،
{ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } : لكي يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا.
البغوي:2/164.

السؤال :
ما الحكمة من نزول البلاء بالنعم والنقم ؟

( 6 )

{ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
وَدَرَسُوا مَا فِيهِ }

{ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ } : فليس عليهم فيه إشكال، بل قد أَتَوا أمرهم متعمدين،
وكانوا في أمرهم مستبصرين. وهذا أعظم للذنب،
وأشد للوم، وأشنع للعقوبة.
السعدي:307.

السؤال :
ما الفرق بين معصية من يعلم ومعصية الجاهل ؟

( 7 )

{ وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ }

{ يُمَسِّكون } : فيها معنى التكرير والتكثير للتمسك بكتاب الله تعالى وبدينه،
فبذلك يمدحون؛ فالتمسك بكتاب الله والدين يحتاج إلى الملازمة والتكرير.
القرطبي:9/374.

السؤال :
لماذا شدد الفعل { يُمَسِّكون } حينما أضافه لكتاب الله تعالى ؟

التوجيهات

1- المثبطون عن قول الحق موجودون في كل زمان ومكان، فاحذرهم،

{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا
قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }

2- لا تنسَ ولا تتهاون في الأخذ بنصيحة من يعظك ويذكرك بالله،

{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ }

3- تحسن أحوالك أو سوؤها ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى،
فارتبط بالله أكثر عند تغيرها،

{ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }

العمل بالآيات

1- قل: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك»،

{ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }

2- اقرأ سورة من قصار المفصل، وطبق ما فيها من أعمال،

{ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ
إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ }

3- حافظ على الصلوات المفروضة مع الجماعة،

{ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ
إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ }

معاني الكلمات

أُمَّةٌ : جَمَاعَةٌ.

مَعْذِرَةً أَيْ : نَعِظُهُمْ؛ لِنُعْذِرَ إلَى اللهِ فيهِمْ.

بَئِيسٍ : شَدِيدٍ.

عَتَوْا : اسْتَكْبَرُوا، وَعَصَوْا.

خَاسِئِينَ : أَذِلاَّءَ، مُبْعَدِينَ.

تَأَذَّنَ : أَعْلَمَ إِعْلاَمًا صَرِيحًا.

يَسُومُهُمْ : يُذِيقُهُمْ.

وَقَطَّعْنَاهُمْ : فَرَّقْنَاهُمْ.

أُمَمًا : جَمَاعَاتٍ.

بِالْحَسَنَاتِ : بِالرَّخَاءِ فِي الْعَيْشِ.

وَالسَّيِّئَاتِ : الشِّدَّةِ فِي الْعَيْشِ.

فَخَلَفَ : فَجَاءَ.

خَلْفٌ : بَدَلُ سُوءٍ.

وَرِثُوا الْكِتَابَ : أَخَذُوهُ مِنْ أَسْلاَفِهِمْ.

عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى : مَا يُعْرَضُ لَهُمْ مِنْ دَنِيءِ الْمَكَاسِبِ؛ كَالرِّشْوَةِ.

مِيثَاقُ الْكِتَابِ : الْعُهُودُ فِي التَّوْرَاةِ؛ بِإِقَامَتِهَا، وَالْعَمَلِ بِهَا.

وَدَرَسُوا مَا فِيهِ : عَلِمُوا مَا فِي الْكِتَابِ، فَضَيَّعُوهُ.

يُمَسِّكُونَ : يَتَمَسَّكُونَ.

▪ تمت ص 172

انتظروني غدا باذن الله

%d مدونون معجبون بهذه: