معنى قول بن عطاء الله السكندري :[ ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك ]

يقول ابن عطاء الله السكندري :

[ ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك ]

كلام طيب ودقيق،

فقد تجد مثلاً بلادًا تنعم بغنى كبير،
ورفاهية كبيرة، والأمور ميسرة إلى درجة مذهلة،
وكل شيء متوافر، فهذه الدنيا العريضة هي في الحقيقة
حجاب بين هؤلاء وبين الله

وقد تجد مجتمعًا آخر في ضائقة
وهذه المشكلات تكون لهم دافعًا كبيرًا إلى الله

فالمجتمعات التي فيها قسوة وضعف، وفقر وشدة،
تجد مساجدها ممتلئة ، ودروس العلم عامرة،
والناس ملتفتون إلى الله عز وجل

فما أدراك أن هذه الشدة التي ساقها الله لهؤلاء الناس
هي سبب قربهم من الله ؟

وهناك رجلٌ عانى من أمراض كثيرةٍ طوال حياته،
فيبدو بساعة مناجاة لله بدأ في نوع من العتاب،
يقول :

يا رب أنا لم أرتح يومًا في حياتي،
فما الحكمة من ذلك ؟

هكذا قال لي، توفي رحمه الله، قال :
وقع في قلبي لولا هذا الحال لما كنت في هذا الحال
فكل رجل له ظروف نشأ فيها،
وهذه الظروف هي أفضل شيء له،
ولولاها لما كان في هذه الأحوال التي ينعم بها،
وأحياناً ينشأ الولدُ يتيمًا، وليس معه ثمن طعام،
فيدرس، ويأخذ أعلى شهادة،
ويتألق ويعيش حياة كريمة

وهناك رجل قوي وغني،
والابن ليس لديه الدافع ليدرس، وكل شيء موجود،
سيارة، وبيت، وطعام، وشراب، ومال،
يموت الأب فيصبح ابنَه وراء الناس في المؤخرة

فبربك هل اليُتم والفقر
خيرٌ أم الغنى والدلال ؟

إنّ الغنى والدلال جعله في المؤخرة،
واليتم والفقر جعله في المقدمة، أليس كذلك؟

هذا معنى
قول بن عطاء الله السكندري :

[ ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك ]