المظهرية وأخواتها

المظهرية وأخواتها

 


ارتديتُ الجلباب البلدي الفضفاض

 

 ونزلتُ لأتجول بالشارع..

 

خطر لي أن أشتري سلعة من محل يجلس صاحبه على مكتب

 

 في وسطه .. توجّتُ اليه أسأله عما أريد .. قابلني باستخفاف

 

 وفتور.. اشتريت وانصرفت..


وبعد أيام نسيته ونسِيني.. تصادف أن كنتُ أمر بنفس المنطقة

 

 وأنا
أرتدي بدلة كاملة..توجهت لذات المحل ونفس التاجر أسأله عن

 

 سلعة
..قابلني بحرارة لم أكن أتوقعها.. وعرض عليّ أكثر من

 

 سلعة..لكنني


لم أشتر وانصرفت ..وبعد عـدة أسابيع أخرى نسيته ونسيني

 

 ركبت
سيارتي وانا ارتدي بدلة كاملة.. وما أن وقفت السيارة أمام

 

المحل حتي


هبَّ التاجر لاستقبالي وعلى وجهه ابتسامة عريضة ..وأخذ

 

 يعرض عليّ


أنواعا مختلفة من صنف ما أريد ويعدد مزايا كل نوع …وحينما هممتُ


بحمل مشترياتي رفض ونادى على صبيه وطلب منه أن يوصِّل

 

 البضاعة لسيارة البيه ( اللي هو أنا ) مما كلفني بقشيشا اضافيا

 

=== في لحظة تأمل ..لفت نظري هذا الاختلاف في المعاملة من

 

 بائع
واحد لمشترٍ واحد … الفرق الوحيد في المشتري هو الجلباب

 

 والبدلة


والسيارة…هنا فقط أدركتُ سذاجتي حينما كنت أعتقد أن قيمة

 

ا لأنسان


تكمن في عقله ومعدنه وأخلاقياته وثقافته…

 

 فقداكتشفت على يد هذا البائع

 قيمة جديدة يتعامل بها البعض..وهي قيمة المظهرية

 

 وأن القيمة  الانسانية وحدها لاتكفي..


 بل قد تفوقها قيمة الملبس والسيارة والنفخة الكدابة…


 انها ثقافة العصر … ثقافة القشور والمظهرية والتي استثمرها

 

 البعض لخداع البسطاء وغير البسطاء أيضا …لقد أيقظ هذا


الموقف حواسي لرصد هذه الظاهرة …

 

فكررتُها عمداً عدة مرات مع  اخرين.

وللأسف انها أتت بنفس النتائج

 واذا كانت هذه المعايير سائدة في الأسواق

 

 فمن الغريب أن

 

بعض


القيادات الوسطى والعليا أيضا الذين يندرجون تحت مظلة

 

المثقفين


يتعاملون مع المترددين عليهم بهذا المنطق الذي تعامل به

 

 التاجر معي


..حيث يقدرون القادم اليهم بمقدار الوظيفة التي

 

يشغلها…وترتفع قيمة
الأنسان لديهم بارتفاع الكرسي الذي يجلس

 

 عليه..وبقيمة الملابس


التي يرتديها بصرف النظر

 

 عن ( حشْو) هذه الملابس أهو ( تبن ) أو ( تـبْـر )..


وأضافوا اليه معياراً اخر

 

هل يخضع المتعامل معهم لرئاستهم


أم لا…

 

وقد عرفت مسئولاً من هؤلاء

 

 كان يسهر مع أحد المحامين في النادي


 ويعامله معاملة الند للند…حضر هذا المحامي لمكتب المسئول

 

 فقابله بحرارة وسأله عن أي خدمة يؤديها له…ولكن المحامي

 

 وضع


أمام المسئول ملفا فتصفحه وقال للمحامي

 

 هذه مذكرات من ادارة كذا التابعة لي بالمؤسسة فما علاقتك بها

 

 ؟؟ رد المحامي : لقد تم تعييني


في هذه الادارة من مدة.. ومدير الادارة قبل ان يقوم بأجازته

 

طلب مني


أن أعرضها علي سيادتك…

 

وهنا حدث موقف كوميدي يعجز عن تشخيصه حتى عادل امام

 

نفسه…تحول المسئول180 درجة وتجهم في


وجه صديقه المحامي

 

وتذكر فقط ان المحا مي صار مرءوسا له ورمى


الملف وقال للمحامي اتفضل يا افندي مديرك هو اللي يعرض

 

البوستة


..موقف فكاهي ومأساوي في ذات الوقت..هذا النوع من البشر

 

 كالبالونات المنتفخة بالهواء الفاسد ترفعهم كراسيهم…لكن

 

 هناك نوع


اخر يرفعون المواقع ولا يرتفعون بها

 

السماء مهما غامت فهي


مليئة بالنجوم…والحدائق لا تخلو من الزهور مهما كثرت بها

 

الحشائش والآعشاب

04‏/02‏/2010

بقلم / سعيد القاضى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *