ماذا تفعل الهواتف الذكية في مفاصل أيدينا؟

قيل لنا مرارا وتكرارا: إن الوقت الذي نقضيه أمام الشاشات، وخاصة الهاتف، سيكون سيئًا للعيون أو للنوم. لكننا ننسى أن الهواتف الذكية يمكنها أيضًا تغيير أيدينا. لقد حذر الأطباء من أن هوسنا بمتابعة هواتفنا الذكية بشكل مبالغ فيه، يمكن أن يؤدي إلى وباء جديد أطلق عليه مجازا “أيدي الآيفون”.

في عام 2017، كشفت دراسة أجراها عالم النفس لاري روزن وعالم الأعصاب آدم غزالي أن الطلاب يفتحون هواتفهم بمعدل خمسين مرة في اليوم ويقضون 262 دقيقة يوميًا: أربع ساعات واثنتين وعشرين دقيقة، مقسمة إلى خمس دقائق في كل مرة. قد ينسى المرء أن الهاتف في يده، وليس بالضرورة أن يؤدي إلى أمراض مثيرة للجزع، ولكن استخدام الهواتف الذكية يمكن أن يغير ايدينا.

الضغط والانحراف

إن مظهر أيدينا هو أول ما  يمكن أن يتغير. لكن لا تقلق: لن يظهر لك أصبعا سادسا، حتى لو كان ذلك مناسبًا، إذ سنتحكم أكثر وأكثر في الهواتف بأيدينا.

الحقيقة أن طريقة امساك الهاتف يمكن أن تغير عند بعض الناس جانب الأصبع الصغير لليد المسمى الخنصر، وهو الشيء الذي لاحظه بالفعل أولئك الذين يقضون الساعات الطوال يحملون هواتفهم وثقله على الخنصر، بينما على راحة اليد، لا شيء يتغير. كما لاحظت الباحثة لورا دوبويس من مختبر الميكانيكا الحيوية والصدمات الميكانيكية (LBMC) في جامعة كلود برنارد ليون، والتي تهتم بالأنسجة الرخوة البشرية للتطبيقات في الهندسة البشرية والصحة، “راحة اليد الكاملة هي منطقة مناسبة لمعالجة الأشياء عند لاعبي الجمباز، المتسلقين، راكبي الدراجات، العمال، إلخ. وتتكيف لديهم وتتقوى على مستوى كف اليد، وهي أشياء لا يمكن مقارنتها مع الاحتكاك والضغط المطبق على اليد أثناء استعمال الهاتف”.

أما فيما يخص باقي الأصابع الأخرى، فإنها لا تتغير، على الرغم من الضغط الذي يمارسه الهاتف على آخر أطراف الأصابع البنصر والوسطى والسبابة. المنطق، يقول زميلها وزميلها في LBMC سونيا دوبري: “الضغط هو نسبة القوة على السطح. إذا أردنا أن يكون الضغط أقل قوة، فيجب أن يكون هناك مزيد من نسبة الملامسة للسطح. لهذا السبب فإن الأصابع عمليا تأخذ شكل الجسم وتخفض الضغط. “

نتيجة بحث الصور عن ‪using smartphone tech neck‬‏

التهاب الإبهام أو “أوتار الآيفون”

أفادت تقارير أن عددا متزايدا من المرضى يصابون بالتهاب “أوتار الآيفون”، حيث إن لمس الشاشة بإبهامك، سواء أكان من أجل كتابة الرسائل القصيرة أو تغريدة على تويتر أو انستاغرام أو فيسبوك أو تشغيل ألعاب، فإن هذا لا يخلو من أضرار، ويسبب في إصابة إبهام اليد الذي أصبح لا يستخدم بشكل كاف.
وتقول لويز، التي كانت تعاني من التواء في الإبهام: “إن حمل هاتفي وكتابة رسائل نصية، والسير بسرعة بالإبهام، يؤلم بشدة يدي عند المفصل بين السبابة والإبهام. لقد أصبح إبهامي مشوها تمامًا، ويسحب أربطة المفصل.” وتفترض أن الإلتئام السيئ لإصابتها يرجع جزئياً إلى استخدام الهاتف،ما لم يكن سبب الألم الذي تشعر به عند قاعدة عمود الإبهام هو اتستخدامها لهاتفها الخلوي.. من المستحيل أن نعرف.
ولكن حتى بدون التاريخ الطبي، يمكن أن تظهر جينات. وهي حالة فيكتور 29 سنة: “لعدة أشهر، أعاني من ألم شديد في مفصل الإبهام الأيمن. يبدو لي واضحًا أن إيماءة حركة إبهامي على جهاز آيفون لمدة أربع سنوات هي التي تسببت لي في التهاب الأوتار”.

وقال البروفيسور راكيل كانتيرو، وهو معالج طبيعي، في تصريحات نقلتها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية: “ضمور الإبهام أصبح شائعا بسبب ممارستنا اليومية. الحقيقة، نحن نتحدث بالفعل عن التهاب الأوتار عبر الهاتف”.
وحذر باحثون في جامعة ملقة الإسبانية من أن عادتنا في كتابة الرسائل النصية والبريد الإلكتروني وتنزيل التطبيقات وخلافه، تسبب التهاب المفاصل.
وكتبوا في مجلة “روماتيزمو”: “في عصر الأجهزة الإلكترونية المحمولة، يستخدم العديد من الأفراد مرارا وتكرارا الإبهام في الكتابة اليومية على الهواتف الذكية (..) هذا الأمر تنتج عنه إصابة بالتهاب الغشاء المفصلي”. وتحدث إصابة الغشاء المفصلي عندما تلتهب الأنسجة الرخوة في المفاصل، والمعروفة باسم الغشاء الزلالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *