القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 152سورة الأعراف

حفظ سورة الأعراف – صفحة 152 – نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }

{ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ } : تعليلٌ علَّلَ به إبليس امتناعه من السجود،
وهو يقتضي الاعتراض على الله تعالى في أمره بسجود الفاضل
للمفضول على زعمه، وبهذا الاعتراض كفر إبليس؛
إذ ليس كفره كفر جحود.
ابن جزي:1/297.

السؤال :
يبلغ غرور المخلوق بعقله أحياناً أن يرد به على الشرع فيكفر بذلك,
وضح ذلك من الآية ؟

( 2 )

{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }

حجة إبليس في قوله :

{ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }

هي باطلة؛ لأنه عارض النص بالقياس.
ابن تيمية:3/183.

السؤال :
لماذا كانت حجة إبليس باطلة ؟

( 3 )

{ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }

كَذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب؛
فإن مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة،
ومنها تظهر بركات الأرض من الأشجار وأنواع النبات
على اختلاف أجناسه وأنواعه،
وأما النار ففيها الخفة والطيش والإحراق.
السعدي:284.

السؤال :
أخطأ إبليس في جعل مادة النار أفضلَ من مادة الطين،
فما وجه الخطأ ؟

( 4 )

{ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا
فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ }

{ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا }: لأن أهلها الملائكة المتواضعون،
{ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } أي: الأذلين ،
ودل هذا على أن من عصى مولاه فهو ذليل
القرطبي:9/169.

السؤال :
ما صفة المقربين من الله, وما صفة المبعدين عنه سبحانه ؟

( 5 )

{ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ }

{ فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } أي: الذليلين الحقيرين؛
معاملة له بنقيض قصده، مكافأة لمراده بضده.
ابن كثير:2/195.

السؤال :
لماذا كانت عاقبة إبليس بالذِّلَّة والصَّغَار ؟

( 6 )

{ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }

قال ابن عباس وعكرمة في قوله تعالى عن إبليس :

{ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }

قال: ولم يقل من فوقهم لأنه علم أن الله من فوقهم.
ابن تيمية:3/140.

السؤال :
لماذا لم يقل الله تعالى حكاية عن قول إبليس :{ وَمِنْ خَلْفِهِمْ } ؟

( 7 )

{ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ
لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا }

{ مِنْ سَوْآَتِهِمَا } : من عوراتهما،
وسمي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه،
ودل هذا على قبح كشفها.
القرطبي:9/175.

السؤال :
على أي شيء تدل تسمية الفرج بالعورة والسوأة ؟

التوجيهات

1- قصة آدم مع إبليس تؤكد أن هذا العدو قد أعد لك عدته،
فأعد أنت العدة لرد مكائده،

{ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }

2- سلاح إبليس الذي يحارب به ابن آدم هو الوسوسة والتزيين لا غير،

{ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا
وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ
أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ }

3- ليس كل من يقسم بالله تعالى مدعياً النصح يكون صادقا؛
فتاريخ المقسم يبين حقيقته،

{ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ }

العمل بالآيات

1- اعمل اليوم عملاً فيه تواضع مع الآخرين واجتناب للكبر

{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }

2- تذكر صفاتٍ ونعمًا ميزك الله بها على الآخرين،
وانسب الفضل فيها لله تعالى وحده،

{ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ }

3- أكثر اليوم من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم،
وقول :
( اللهم احفظني من بيْن يديّ ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي،
ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي )

{ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ }

معاني الكلمات

الصَّاغِرِينَ : الْحَقِيرِينَ، الذَّلِيلِينَ

أَنْظِرْنِي : أَمْهِلْنِي

لأَقْعُدَنَّ : لَأَتَرَصَّدَنَّهُمْ، وَأَصُدَّنَّهُمْ

مَذْؤومًا : مَمْقُوتًا، مَذْمُومًا

مَدْحُورًا : مَطْرُودًا

مَا وُورِيَ : مَا سُتِرَ، وَأُخْفِيَ

سَوْآتِهِمَا : عَوْرَاتِهِمَا

وَقَاسَمَهُمَا : أَقْسَمَ وَحَلَفَ لَهُمَا

فَدَلاَّهُمَا : فَجَرَّأَهُمَا، وَغَرَّهُمَا

وَطَفِقَا : شَرَعَا، وَأَخَذَا

يَخْصِفَانِ : يَلْزِقَانِ

▪ تمت ص 152

انتظروني غدا باذن الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *