لكن أيضاً في غمرة هذه المفاهيم الكثيرة والمتبدلة يومياً عن الدراسة والتفوق بين أبناء الجيل الواحد أنفسهم، يحق لنا أن نحتفي ببعض الإنجازات وبعض الأشخاص الذين كانوا قادرين على إعادة التقدير لفكرة التفوق في الثانوية العامة والحصول على معدلات عالية فيها، فالجميع يعرف أن الحصول على معدل عالٍ في الثانوية العامة في البلدان العربية أمرٌ صعبٌ لكنه ليس بالمستحيل، وتقريباً يمكن القول أن تقنيات الحصول على نتائج مرتفعة باتت شبه معروفة للجميع ولا تحتاج من الطالب سوى بعض الإصرار والعمل الدؤوب والكثيرمن الحفظ وتقنيات الدراسة التي تعطيه ما سيكون عليه أن يجيب عنه في الامتحان، هذا بالنسبة لطالب عادي..

لكن ماذا عن طالب مصاب بمرض التوحد ؟ أظن أن تنفيذ تلك التقنيات لن يكون بذات البساطة بالنسبة له، ولذلك حق لنا أن نحتفي ونثمن مجهود مروان وحيد حامد من محافظة الشرقية في مصر، والذي استطاع الحصول على معدل قدره 98.9% شعبة علمي رياضة مع إصابته بالتوحد، والطالبة دينا عادل السيد أحمد من ذات المحافظة في مصر والتي حصلت على معدل 97.17% شعبة علمي علوم، والتي أيضاً مصابة بالتوحد.

صورة ذات صلة

تم تشخيص مروان بمرض التوحد منذ كان عمره عامين، وبدأت الرحلة مع والديه والأخصائيين في علاجه ومحاولة دمجه في المجتمع كي يعيش حياة طبيعية وهذا ما أوصله للانتساب إلى مدرسة تعتمد نظام الدمج في التعليم وبالتعاون مع المعلمين والأخصائيين الذين شكرهم مروان في البداية لمجهودهم العظيم معه ووصل بفضل الله وفضلهم هم ودعم والديه وثقتهم به إلى المركز الأول على محافظته.

نتيجة بحث الصور عن رغم التوحد … أوائل في الثانوية العامة في مصر

أما دينا عادل السيد أحمد فإنها اعتبرت هذا التفوق والحصول على المركز الأول بنظام الدمج هو بداية تفوقها الذي سيستمر لتصبح أستاذة جامعية وهو ما تحلم به، وتسعى للحصول على منحة لإحدى الجامعتين الأمريكية أوالبريطانية وهو ما تقدر على فعله بالتأكيد فهي خاضت التجربة الأصعب وتجاوزت عقبات كثيرة في الدراسة في المراحل الأولى منها، والآن باتت قادرة على الصمود في وجه أي عقبة قد تعترض طريقها وخصوصاً حالتها الخاصة والتي لم تمنعها عن الوصول للمركز الأول.

عن التوحد:

التوحد أو الذاتوية، هو أحد الاضطرابات التابعة لمجموعة الاضطرابات التطور المسماة بالطيف الذاتوي، وهو يظهر على الطفل قبل سن ثلاث سنوات، ويذكر أن 6 من كل طفل في الولايات المتحدة الأمريكية مصاب بهذا المرض، والذي يعيق بشكل أساسي قدرات الطفل على التواصل مع من حوله بشكل سليم وتبادل علاقات صحية معهم، مما يجعل من الصعب التفاهم معه لأنه يصاب بشكل رئيسي ضمن محاور ثلاث رئيسة:

  • العلاقات الاجتماعية المتبادلة

  • اللغة

  • السلوك

ومن المحتمل أن تجد طفلين مصابين بالتوحد لكن مع أعراض مختلفة تماماً، والحالات الشديدة منه تجعل من شبه المستحيل إقامة أي علاقة مع المصاب بالمرض بأي شكل من الأشكال.

ورغم عدم وجود علاج نهائي للمرض حتى الآن إلا أن العلاجات السلوكية واللغوية والدوائية تحصد نتائج مذهلة على المدى الطويل وهذا ما رأيناه مع مروان ودينا.