الدعاء بالزوج الصالح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة في العشرين من عمري، مشكلتي الأولى هي: اهتمامي الشديد بالناس، فكلَّما فعلت شيئًا أحسُّ أن مَن حولي
يرونني ويترقَّبون حركتي، سواء كان ذلك في السوق، أو عند البقال، أو في الحافلة، وحين أمشي في الشارع
يأتيني إحساس بأني محطُّ أنظار الناس، وخاصة الرجال، رغم

أنني لستُ جميلةً، ورغم أني أيضًا ألبَسُ اللباس الشرعيَّ!

مُشكلتي الثانية: أني دائمًا أدعو الله أن يرزقني زوجًا صالحًا، وأن يجعلَ

بيني وبينه مودة ورحمة منذ اللقاء الأول إلى يوم الممات، وأن يُعجِّل بذلك، وأن يَجعل فيه خيرًا كثيرًا،
ولا أعرف هل الدعاء بهذه الشروط صواب أو خطأ؟ ولا أعرف إذا دعوتُ الله بتعجيل شيء أنا راغبة فيه بشدة، هل أكون مصيبة أو مخطئة؟

توسَّطت امرأة بيني وبين رجل يُريد الزواج، ولكنه يُريد أن تظل زوجته في البيت، وبالكاد أقنعتُ أمي مِن أجل أن يأتي هو وأهله،
حتى أتوا ورأيته ورآني، ورغم اعترافي أنه كان جيدًا، فإني في تلك اللحظة أحسستُ

بانقِباض في صدري حتى مِن قبل أن أصلي صلاة الاستخارة.

أخذتُ أبكي بشدة، وأعلنتُ أني لا أريده، حتى كرهتني أمي؛ لأني أنا مَن أقنعتُها في البداية،
وإلى الآن لم يتقدَّم لي أحد، بالطبع أعرف أن هذه

أرزاق الله، ولكن الشيطان أحيانًا ينسيني ذلك.

أرشدوني إلى الطريق الصحيح.

الجواب

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فاستمرِّي في الدعاء، وأكثري ما شئتِ ما دام أن الدعاء ليس فيه تجاوز؛ فالله كريم،
وقد جاء في حديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( ما على الأرض مُسلمٌ يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها،

أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رحم )،

فقال رجل من القوم: إذًا نُكثر، قال: ( الله أكثر )؛ صححه الألباني.

قال العلامة المباركفوري في “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي”:

( من السوء))؛ أي: البلاء النازل أو غيره في أمر دينه أو دنياه أو بدنه، ((مثلها))؛ أي: مثل تلك الدعوة كميةً
وكيفيةً إن لم يُقدَّر له وقوعه في الدنيا، ((الله أكثر)) قال الطيبي: أي: الله أكثر إجابةً من دعائكم، وقيل:
الله أكثر ثوابًا وعطاءً مما في نفوسكم، فأَكثِروا ما شئتم؛ فإنه تعالى يقابل أدعيتكم

بما هو أكثر منها وأجل.

وقد جاءت السنة النبوية بالدعاء: ((عاجلًا غير آجل))؛ وذلك في حديث

جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في الاستسقاء، فقال:
( اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريئًا، مريعًا، نافعًا، غير ضار، عاجلًا غير آجل )، قال: “فأطبقَت عليهم السماء”؛ صححه الألباني في صحيح أبي داود.

الغيث: المطر، المغيث: المنقذ من الشدة، المريء: المحمود العاقبة، المريع: الذي يأتي بالريع وهو الزيادة.

ففي قوله صلى الله عليه وسلم: ((عاجلًا غير آجل)) دليل على جواز

سؤال الله عز وجل بهذه الصيغة.

وبناءً عليه يُمكننا تقسيم الاستعجال في الدعاء إلى نوعين:

1- استعجال بمعنى طلب تعجيل المطلوب، وسؤال قرب وقوعه على أكمل وجه، فهذا استعجال جائز بل محمود؛
لأنه من باب الطمع في كرم الله عز وجل وجوده وإحسانه، وهو سبحانه يرضى من عباده أن يقدِّروه حق قدره.

2- أما الاستعجال المذموم فهو استبطاء الإجابة، والتسخُّط على الله عز وجل، والتشكك في جوده وكرمه،
والتذمُّر من عدم تحقُّق المراد، والله عز وجل لا يرضى أن يضيق قلب عبده المؤمن به؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجَب لي )؛

رواه البخاري ومسلم.

فإذا تقدم لكِ خاطبٌ فعليكِ بالاستخارة، ثم القبول إن كان الخاطب ذا خلُق ودين، فإن كان خيرًا فسيُتمُّه الله،
وإن لم يكن فسيصرفه الله جل جلاله بقدرته ومشيئته، فسلِّمي أمورك له سبحانه فهو الكافي.

وأكثري أيضًا من تلاوة القرآن والذِّكر، واحفظي نفسك بطاعة الله.

وفَّقكِ الله لكل خير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *