القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 123سورة النساء

حفظ سورة المائدة – صفحة 123 – نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }

ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان
إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر،
وما كان يغري عليها بين المؤمنين، وبسبب الميسر؛
إذ كانوا يتقامرون على الأموال والأهل،
حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا؛
فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة،
فإن لم يصل الأمر إلى حد العداوة، كانت بغضاء،
ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين.
ابن عطية:2/234.

السؤال :

كيف نفهم أن هذه الأشياء المذكورة في الآية
تفرق المجتمع، وتفقد الأمن؟

( 2 )

{ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ
فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ }

فإن في الخمر من انغلاق العقل، وذهاب حجاه،
ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين؛
خصوصاً إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شرب الخمر؛
فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر،
وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة،
ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء.
السعدي:243.

السؤال :

كيف تحصل العداوة والبغضاء بين متعاطي الخمر والميسر؟

( 3 )

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }

فكل لهو دعا قليله إلى كثيره،
وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه،
وصد عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهو كشرب الخمر
القرطبي:8/165.

السؤال :

ما علامات اللهو الحرام ؟

( 4 )

{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا }

ومما يدل على نفاسة التقوى وعزتها :
أنه سبحانه لما شرطها في هذا العموم ؛
حثَّ عليها عند ذكر المأكل بالخصوص
وهذا في غاية الحث على التورع في المأكل والمشرب،
وإشارة إلى أنه لا يوصل إلى مقام الإحسان إلا به.
البقاعي:2/539.

السؤال :

ما مدى ارتباط الطعام والشراب
بالوصول إلى مرتبة الإحسان التي هي أعلى المراتب ؟

( 5 )

{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }

{ ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } :
دليل على أن المتقي المحسن أفضل من المتقي المؤمن.
القرطبي 8/172.

السؤال :

بين ما يدل على فضل أهل الإحسان من الآية؟

( 6 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ
تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ }

{ بِالْغَيْبِ } : ضد الحضور، وضد المشاهدة
وفائدة ذكره أنه ثناء على الذين يخافون الله؛
أثنى عليهم بصدق الإيمان وتنور البصيرة؛
فإنهم خافوه ولم يروا عظمته وجلاله ونعيمه وثوابه،
ولكنهم أيقنوا بذلك عن صدق استدلال
ابن عاشور:7/40.

السؤال :

ما فائدة ذكر كلمة { بِالْغَيْبِ }
في الآية الكريمة ؟

( 7 )

{ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ }

والاعتبار بمن يخافه بالغيب وعدم حضور الناس عنده،
وأما إظهار مخافة الله عند الناس
فقد يكون ذلك لأجل مخافة الناس
السعدي:244.

السؤال :

ما الفرق بين خوف الله بالغيب وخوفه أمام الناس ؟

التوجيهات

1- شرب الخمر يثير العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين،
ويصد عن ذكر الله، وعن الصلاة،

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }

2- الحذر من معصية الله والرسول،

{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ }

3- الخوف من الله في حال الغيب عن الناس له شأن عظيم عند الله،

{ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ }

العمل بالآيات

1- تأمل اثنين من طرق الشيطان
في إضلال بني آدم من خلال هذه الآيات،

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }

2- ابحث عن شيء يشغلك عن ذكر الله و عن الصلاة،
واتركه لله، لعل الله يعوضك خيراً منه،

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ
فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
وَعَنِ الصَّلَاةِ }

3- أرسل رسالة تحذر فيها من طعام محرم
تساهل الناس في أكله،

{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }

معاني الكلمات

جُنَاحٌ : حَرَجٌ، وَإِثْمٌ

حُرُمٌ : مُحْرِمُونَ

النَّعَمِ : بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

ذَوَا : صَاحِبَا

بَالِغَ الْكَعْبَةِ : يَصِلُ لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ

وَبَالَ أَمْرِهِ : عَاقِبَةَ فِعْلِهِ

▪ تمت ص 123

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *