القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 122 سورة المائدة

حفظ سورة المائدة – صفحة 122 – نص وصوت


الوقفات التدبرية

( 1 )

{ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ }

{ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ }: أعطاهم الله،

{ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ } :
وإنما أنجح قولهم، وعلق الثواب بالقول لاقترانه بالإخلاص؛

بدليل قوله :

{ وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ }
يعني : الموحدين المؤمنين.
البغوي:2/704.

السؤال :

لماذا أثابهم الله تعالى هذا الجزاء العظيم على قولهم؟

( 2 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا }

{ وَلَا تَعْتَدُوا }: … كما لا تحرموا الحلال،
فلا تعتدوا في تناول الحلال، بل خذوا منه بقدر كفايتكم وحاجتكم،
ولا تجاوزوا الحد فيه
فشرع الله عدلٌ بين الغالي فيه والجافي عنه؛
لا إفراط ولا تفريط.
ابن كثير:2/84.

السؤال :

كيف تدل هذه الآية على الوسطية في الدين ؟

( 3 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }

ولهذا ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس اللذات؛

كما قال صلى الله عليه وسلم للذين قال أحدهم :

( أما أنا فأصوم لا أفطر، وقال الآخر: أما أنا فأقوم لا أنام،
وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء،
وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكني أصوم وأفطر،
وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم،
فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني )
ابن تيمية:2/524.

السؤال :

ما حكم من يتقرب إلى الله تعالى بترك جنس اللذات؟

( 4 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }

يعني بـ { طَيِّبَاتِ }: اللذيذات التي تشتهيها النفوس،
وتميل إليها القلوب، فتمنعوها إياها؛
كالذي فعله القسيسون والرهبان، فحرموا على أنفسهم النساء،
والمطاعم الطيبة، والمشارب اللذيذة،
وحبس في الصوامع بعضهم أنفسهم، وساح في الأرض بعضهم.
يقول تعالى ذكره:
فلا تفعلوا أيها المؤمنون كما فعل أولئك،
ولا تعتدوا حد الله الذي حد لكم فيما أحل لكم وفيما حرم عليكم،
فتجاوزوا حده الذي حده، فتخالفوا بذلك طاعته؛
فإن الله لا يحب من اعتدى حده الذي حده لخلقه
فيما أحل لهم وحرم عليهم.
الطبري:10/513.

السؤال :

كيف يكون الاعتداء في باب المباحات
من أكل، وشرب، ونكاح ؟

( 5 )

{ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا }

أي : كلوا من رزقه الذي ساقه إليكم
بما يسره من الأسباب إذا كان: حلالاً؛ لا سرقة، ولا غصباً،
ولا غير ذلك من أنواع الأموال التي تؤخذ بغير حق.
وكان أيضاً: طيباً؛ وهو الذي لا خبث فيه،
فخرج بذلك الخبيث من السباع والخبائث.
السعدي:242.

السؤال :

يجب أن يتوفر في المطعومات المباحة شرطان،
فما هما ؟

( 6 )

{ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ
مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ }

هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛
أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل،
فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة،
كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى،
فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث
كفر بصيام ثلاثة أيام؛

كما قال تعالى :

{ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ }

ابن كثير:2/86.

السؤال :

ما الحكمة في ترتيب خصال الكفارة على هذا الترتيب ؟

( 7 )

{ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله،
خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر؛ وهي:
كل ما خامر العقل، أي: غطاه بسكره،
والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين،
كالمراهنة ونحوها.
السعدي:243.

السؤال :

بما يحصل فلاح الإنسان ؟

التوجيهات

1- كن حسن الظن بالله دائم الطمع في رحمته،

{ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ
وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ }

2- اجعل مطعمك من الحلال،

{ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا }

3- احفظ لسانك عن كثرة الحلِف،

{ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ }

العمل بالآيات

1- ابحث عن جلساء صالحين، وحاول الدخول معهم،

{ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ
وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ }

2- إذا لم تستطع اليوم أن تفعل الخير بمالك أو بيدك،
فاختر قولاً جميلاً تقوله بلسانك، تؤجر عليه أجراً عظيما,

{ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ }

3- حذر الناس من طعام حرام تساهلوا فيه,
وذكرهم ببديل من الحلال الطيب،

{ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ }

معاني الكلمات

فَأَثَابَهُمُ : جَزَاهُمْ

بِاللَّغْوِ : مَا لاَ يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛
كَقَوْلِهِ لاَ وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ

عَقَّدْتُّمُ : قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ

وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ : اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ،
وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا

وَالْمَيْسِرُ : الْقِمَارُ، وَهُوَ الْمُرَاهَنَاتُ الَّتِي فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الجَانِبَيْنِ

وَالأَنْصَابُ : حِجَارَةٌ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ عِنْدَهَا تَعْظِيمًا

وَالأَزْلاَمُ : القِدَاحُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُ بِهَا الكُفَّارُ
قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَى الشَّيْءِ، أَوِ الإِحْجَامِ عَنْهُ؛
يَكْتُبُونَ عَلَى أحَدِهَا: (افْعَلْ)،
وَعَلَى الآخَرِ: (لاَ تَفْعَلْ)،
ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ

رِجْسٌ : إِثْمٌ

▪ تمت ص 122

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *