القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 121سورة المائدة

حفظ سورة المائدة – صفحة 121 – نص وصوت


الوقفات التدبرية

( 1 )

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ }

لم ينفعهم -مع نسبتهم إلى واحدة من الشريعتين-
نسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام؛
فإنه لا نسب لأحد عند الله دون التقوى،
لا سيما في يوم الفصل؛
إذ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين.
البقاعي:2/518.

السؤال :

إسرائيل نبي من أنبياء الله،
ومع ذلك لُعِن من كفر من ذريته،
فهل ينفع النسب الشريف بلا عبادة ؟ وضح ذلك

( 2 )

{ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ
لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }

قال حذاق أهل العلم :

ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ،
بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً .
القرطبي: 8/106.

السؤال :

هل من شرط الناهي عن المنكر أن يكون سليماً من المعاصي ؟
وضح ذلك؟

( 3 )

{ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ
مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ }

بين سبحانه أن الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة؛
يستلزم ثبوت لوازمه وانتفاء أضداده،
ومن أضداده موادة من حاد الله ورسوله.
ابن تيمية2/521.

السؤال :

ذكرت الآية الكريمة أحد أضداد الإيمان ، فما هو ؟

( 4 )

{ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى }

لم يرد به جميع النصارى؛
لأنهم في عداوتهم المسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم،
وتخريب بلادهم، وهدم مساجدهم، وإحراق مصاحفهم؛
لا ولاء ولا كرامة لهم، بل الآية فيمن أسلم منهم.
البغوي:1/702.

السؤال :

من المقصود بالنصارى المذكورين في الآية ؟

( 5 )

{ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا }

{ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا } أي : علماء متزهدين،
وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد،
وكذلك العبادة، مما يلطف القلب ويرققه،
ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة؛
فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود، وشدة المشركين.
السعدي:242.

السؤال :

لرقة القلب أسباب، فما هي ؟

( 6 )

{ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ
تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }

وهذه أحوال العلماء: يبكون ولا يصعقون،
ويسألون ولا يصيحون، ويتحازنون ولا يتموتون؛

كما قال تعالى :

{ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ }

[ الزمر : 23 ]

القرطبي:8/113.

السؤال :

كيف يكون التأثر الشرعي بكتاب الله تعالى ؟

( 7 )

{ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ
تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }

{ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ }

قال ابن عباس :

مع محمد وأمته؛
وهم الأمة الشهداء؛ فإن النصارى لهم قصد وعبادة،
وليس لهم علم وشهادة.
ابن تيمية:2/522.

السؤال :

ما المراد بقوله تعالى:
(فاكتبنا مع الشاهدين } ؟

التوجيهات

1- العصيان والاعتداء يجلبان لصاحبهما الحرمان والخسران،

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ }

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من مقومات الدين العظيمة،
وترك بعض الأمم لها كان سبباً للعنها،

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ *
كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ }

3- تولي الذين كـفروا من الأمـور التي تسـبب سـخط الله على العبد،

{ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ }

العمل بالآيات

1- اشكر أحد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر،
وادعُ له بالتوفيق ولو برسالة،

{ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ
لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }

2- بحكمة ورحمة أنكر اليوم منكراً من غيبة تسمعها،
أو نميمة تصل إليك، أو نحو ذلك،


{ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ
لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }

3- تواضع للناس بمد يد العون لهم هذا اليوم،
واختيار الكلمة الطيبة، والإحسان إلى ضعيف أو مسكين،

{ وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ }

معاني الكلمات

قِسِّيسِينَ : عُلَمَاءَ النَّصَارَى

وَرُهْبَاناً : عُبَّادَ النَّصَارَى

تَفِيضُ : تَمْتَلِئُ دَمْعًا، فَيَنْسَكِبُ

الشَّاهِدِينَ : الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الأُمَمِ السَّابِقَةِ،
وَهُمْ أُمَّةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلّى الله عليه وسلّم

▪ تمت ص 121

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *