القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 119سورة المائدة

حفظ سورة المائدة – صفحة 119 – نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟
لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ }

وهذا من كرمه وجوده؛ حيث ذكر قبائح أهل الكتاب،
ومعايبهم، وأقوالهم الباطلة؛ دعاهم إلى التوبة،
وأنهم لو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه وجميع رسله،
واتقوا المعاصي لكفَّر عنهم سيئاتهم،
ولو كانت ما كانت، ولأدخلهم جنات النعيم.
السعدي:238.

السؤال :

الآية تفتح باب الرجاء للعصاة
من أمة محمد صلى الله عليه وسلم،
وضح ذلك ؟

( 2 )

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ }

{ ولَو أَنهم أَقاموا التوراةَ والإنجيل} : إقامتها بالعلم والعمل
ابن جزي:1/244.

السؤال :

إقامة كتاب الله بأمرين, فما هما؟

( 3 )

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ }

{ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } :

قال ابن عباس وغيره :

يعني المطر والنبات،
وهذا يدل على أنهم كانوا في جدب

وقيل :

المعنى لوسعنا عليهم في أرزاقهم،
ولأكلوا أكلا متواصلا،
وذكر فوق وتحت للمبالغة فيما يفتح عليهم من الدنيا،

ونظير هذه الآية :

{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا *
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ }

[ الطلاق : 2, 3 ]

القرطبي:8/88.

السؤال :

ما علاج الفقر وضيق الرزق المذكور في الآية ؟

( 4 )

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ }

وقد أومأت الآية إلى أن سبب ضيق معاش اليهود
هو من غضب الله تعالى عليهم؛ لإضاعتهم التوراة،
وكفرهم بالإنجيل وبالقرآن؛
أي: فتحتمت عليهم النقمة بعد نزول القرآن
ابن عاشور:6/253.

السؤال :

غضب الله تعالى على عبده موجب لضيق الرزق،
دلل لذلك من الآية الكريمة ؟

( 5 )

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }

فهي أقطع آية لإبطال قول الرافضة
بأن القرآن أكثر مما هو في
المصحف الذي جمعه أبو بكر ونسخه عثمان،
وأن رسول الله اختص بكثير من القرآن عليا بن أبي طالب،
وأنه أورثه أبناءه، وأنه يبلغ وقر بعير،
وأنه اليوم مختزن عند الإمام المعصوم
الذي يلقبه بعض الشيعة بالمهدي المنتظر وبالوصي.
ابن عاشور:6/260.

السؤال :

كيف كانت الآية الكريمة
رداً على قول الرافضة بنقص القرآن الكريم ؟

( 6 )

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ }

أخبر أنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم بكل ما يسمع،
وهذا إخبار بأن كل ما يتكلم به فهو وحي يسمعه،
ليس هو شيئا تعلمه من الناس،
أو عرفه باستنباطه.
ابن تيمية:2/507.

السؤال :

السنة وحي من الله تعالى،
كيف دلت الآية الكريمة على ذلك ؟

( 7 )

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }

أي: ليس عليك إلا البلاغ, فلا يحزُنك مَنْ لا يَقْبَل ,
فليس إعراضه لقصور في إبلاغك ولا حظك ,
بل لقصور إدراكه وحظه؛ لأن الله حتم بكفره ،
وختم على قلبه لما علم من فساد طبعه ,
والله لا يهدي مثله
البقاعي:2/503.

السؤال :

اذكر المعنى الإجمالي للآية ,
فقهك الله في دينه ؟

التوجيهات

1- لو أقمت الدين على أكمل وجهٍ
لرزقك الله من خيري الدنيا والآخرة،

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ }

2- اعلم أن الله تعالى عاصم أولياءه مما يخافون ويحذرون،
فتوكل على الله تعالى حتى يحفظك من كل مكروه،

{ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ }

3- الإيمان لا يكون صادقاً إلا إذا آمن الرجل
بما تهواه نفسه وما تكرهه،
أما الإيمان بما تهواه النفس ورد ما لا تهواه
فهو عبادة للهوى،

{ كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ
فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ }

العمل بالآيات

1- عدد بعض أسباب الرزق الواردة في القرآن،
ثم أرسلها في رسالة لمن حولك،

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ }

2- حذِّر من منكر، أو قدِّم نصيحة، أو بيِّن علم،
وليكن بلاغك بالحكمة والبيان الحسن،

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ }

3- تذكر آية تحفظها وأنت مخالف لها،
ثم طبِّق ما أمر الله به فيها على نفسك،

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ
حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ }

معاني الكلمات

مُقْتَصِدَةٌ : مُعْتَدِلَةٌ، ثَابِتَةٌ عَلَى الْحَقِّ

تُقِيمُوا : تَعْمَلُوا

وَالصَّابِئُونَ : قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ،
وَلاَ دِينَ لَهُمْ يَتَّبِعُونَهُ

▪ تمت ص 119

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *