القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 117سورة المائدة

حفظ سورة المائدة – صفحة 117- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }

عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى
والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين،
وبما يطلعون على ذلك من أسرارهم؛
حتى أخذ جماعة من المسلمين في بلاد التتار وسبي
وغير ذلك بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم.
ابن تيمية:2/496.

السؤال :

لماذا جاء النهي عن موالاة أهل الكتاب؟

( 2 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }

وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛
فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق،
والتباغض يوجب التباعد والاختلاف.
ابن تيمية:2/498.

السؤال :

ما أصل الموالاة؟
وما أصل المعاداة؟

( 3 )

{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }

{ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } أي: شك ونفاق، وضعف إيمان؛
يقولون: إنَّ تولينا إياهم للحاجة؛

{ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ }
أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى،
فإذا كانت الدائرة لهم فإذا لنا معهم يد يكافئوننا عنها.
وهذا سوء ظن منهم بالإسلام؛

قال تعالى رادا لظنهم السيئ :

{ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ } 

الذي يعز الله به الإسلام
السعدي:235.

السؤال :

وضح من خلال الآية
كيف يؤدي سوء الظن إلى منكر عظيم؟

( 4 )

{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ
فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }

{ نادمين } أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئا،
ولا دفع عنهم محذورا، بل كان عين المفسدة؛
فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين،
بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم،
فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين،
فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين،
ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم، وافتراؤهم.
ابن كثير:2/66.

السؤال :

من يؤثِر موالاة الكافرين على حساب المسلمين
فقد يعاقب في الدنيا قبل الآخرة،
وضح ذلك ؟

( 5 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ }

{ أذلة } وهو جمع ذليل؛
ولما كان ذلهم هذا إنما هو:
الرِّفق ولين الجانب لا الهَوَان، كان في الحقيقة عِزَّاً.
البقاعي:2/483.

السؤال :

ما المقصود بالذلة للمؤمنين في الآية الكريمة؟

( 6 )

{ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ }

فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله،
ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم،
ولا تمنع الغلظةُ عليهم والشدةُ دعوتَهم إلى الدين الإسلامي
بالتي هي أحسن؛ فتجتمع الغلظة عليهم،
واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين في مصلحتهم،
ونفعه عائد إليهم.
السعدي:236.

السؤال :

متى نغلظ على الكافرين، ومتى نلين معهم؟

( 7 )

{ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

ولما مدحهم تعالى بما مَنَّ به عليهم من الصفات الجليلة،
والمناقب العالية، المستلزمة لما لم يذكر من أفعال الخير؛
أخبر أن هذا من فضله عليهم وإحسانه؛ لئلا يُعجبوا بأنفسهم،
وليشكروا الذي مَنَّ عليهم بذلك؛ ليزيدهم من فضله،
وليعلم غيرُهم أن فضل الله تعالى ليس عليه حجاب.
السعدي:236.

السؤال :

لماذا خَتَم الله صفات المؤمنين بأنها من فضله؟

التوجيهات

1- المؤمن لا يوالي غير المؤمن،
ومن فعل ذلك ففي إيمانه ضعف،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ }

2- من سمات مرضى القلوب
مسارعتهم في أعداء الدين لإرضائهم،
ونيل محبتهم،

{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ }

3- على المؤمن أن يكون فطِناً،
ويعرف أعداءه من أصدقائه من خلال أقوالهم وأفعالهم،
ولا يكتفي بمجرد الدعوى، والأيمان والحلف،

{ وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا
أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ }

العمل بالآيات

1- أكثر اليوم من سؤال الله تعالى أن يطهر قلبك ويصلحه،

{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ }

2- أهد هدية، أو زُر أخًا لك في الله أصغر منك سنًاً، أو أقل منك قدرًاً،

{ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ }

3- أرسل رسالة تحث فيها على مقاطعة من يسخر من دين الله،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ }

معاني الكلمات

يُسَارِعُونَ فِيهِمْ : يُبَادِرُونَ فِي مَوَدَّةِ الْيَهُودِ ونَحْوِهِمْ

دَائِرَةٌ : نَائِبَةٌ وَمُصِيبَةٌ تَدُورُ عَلَيْنَا

جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ : مُجْتَهِدِينَ فِي الْحَلِفِ بِأَوْكَدِ الأَيْمَانِ

حَبِطَتْ : بَطَلَتْ

أَذِلَّةٍ : رُحَمَاءَ

أَعِزَّةٍ : أَشِدَّاءَ

لَوْمَةَ لاَئِمٍ : اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ

▪ تمت ص 117

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *