الداعية/بهيرة خير الله و تأملات في آية

* تأملات في آية :

{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)} [ النور ]

1) ما مصدر النور ؟ : الله { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ(35)} ينورهما تعالي لنا ولكننا لا نراه ، كما قال :”لا تدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار..(103)” [ الأنعام ] ؛ فهو تعالي مصدر النور المادي والمعنوي ؛ فهو بذاته نور ، وحجابه نور ، وبنوره استنار العرش والكرسي ، وبنوره أضاءت السموات والأرض . وبنوره كانت الهداية ، فكتابه نور ، وشرعه نور ، والإيمان والمعرفة فى قلوب رسله وعباده المؤمنين نور … فلولا نوره لتراكمت الظلمات علي الأرض والسموات .

– مثلٌ ضربه الله لنور هدايته في قلب المؤمن الصافي النفس ، الذي يستمد نوره من القرآن والشرع الذي جاء به محمد  ، كمثل نور مصباح يستمد نوره من زيت شجرة الزيتون المشهورة بالصفاء والعطاء والخير ، موضوع فى زجاجة شفافة منيرة ، تعكس ضوء المصباح ، حتي يبدو كأنه نور كوكب منير من كواكب السماء كالمشتري والزهري والمريخ ونحوه ، والزجاجة موضوعة فى كوة صغيرة من جدار تقيه من الريح وتصفي نوره ، فتحصر نوره وتجمعه فيبدو متألقا غاية التألق … فالله نور ، وهداه نور ، ومحمد نور ، والقرآن نور ، وقلب المؤمن نور … كل هذا كالنور الذي تعرفونه أيها الناس

– وهو { نورٌ علي نور (35)} فنوره تعالي سببُ كل صلاح فى الوجود ؛ نور القرآن ونور الإيمان ونور الهداية من الله ، ونور النبوة من نسل إبراهيم جاء محمد وهو نور ، كما قال تعالي : ” قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ” [ المائدة : 15 ] 
{ ومن لم يجعلِ اللهُ له نورًا فما له من نور (40)}، وإذا طلع مصباح الله أطفأ كلٌّ منا مصباحه ، فنور الله لا ينطفيء أبدًا …

2) أين ينزل هذا النور ؟ : في المساجد { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (36)} ، أمر تعالى أن تبنى وتشاد على اسمه خاصة ( معني مادي ) ، وأن تعظَّم ويرفع شأنها ( معني معنوي ) لتكون مناراتٍ للهدى ومراكز للإِشعاع الروحي .

3) علي من ينزل هذا النور ؟ : علي من لا يؤثر علي ربه الدنيا { رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37)} ، لا تشغلهم الدنيا وزخرفتها وزينتها عن ذكر ربهم، ولا يلهيهم تجارة ولا البيع والشراء ولا المكاسب المشغلة عن طاعة الله ، وما دعاهم إلي ذلك إلا أنهم يخافون يوماً رهيباً تضطرب من شدة هوله وفزعه قلوب الناس وأبصارهم ، بين طمع بالنجاة وحذر بالهلاك .

4) وما مصير من لم يلتزم بشرع الله ؟ : { الآيات : 39-40} 
{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40)}. فحياة الكفار واعتقادهم ظلمات فى ظلمات ، وأعمالهم لا تنفعهم لكفرهم ولو كانت خيرًا ، فهي كالسراب . فالكافر يتقلب في خمسٍ من الظلمات : فكلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى الظلمات يوم القيامة إلى النار وبئس المصير .

وتختم الآية الكريمة بذلك الختام الرائع : {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} مقابل قوله في المؤمن {نُورٌ عَلَى نُورٍ} فكان هذا التمثيل والبيان في غاية الحسن والجمال .. فلله ما أروع تعبير القرآن !!

نسأل الله العظيم أن يجعل في قلوبنا نورًا وعن أيماننا نورًا وعن شمائلنا نورًا وأن يُعظم لنا نورًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *