القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 107 سورة المائدة

حفظ سورة المائدة – صفحة 107 – نص وصوت


الوقفات التدبرية

( 1 )

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ
وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ
وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ }

واعلم أن الله- تبارك وتعالى- لا يُحَرِّمُ ما يُحَرِّمُ إلا صيانة لعباده،
وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات،
وقد يُبَيِّنُ للعباد ذلك، وقد لا يُبَيِّنُ.

السعدي:219.

السؤال :

هل يلزم لفعل العبادة أن تعرف الحكمة منها؟

( 2 )

{ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ }

أي: لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء
من إظهار الموافقة لهم، أو التستر من أحد منهم
فأنا أخبركم -وأنتم عالمون بسعة علمي-
أن الكفار قد اضمحلت قواهم، وماتت هممهم، وذلت نخوتهم،
وضعفت عزائمهم، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم،
أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة،
فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره، وعلت في المجامع منابره.

البقاعي:2/392.

السؤال :

لماذا يئس الكفار من دين الإسلام؟

( 3 )

{ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى
وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا }

لما نزلت هذه الآية بكى عمر -رضي الله عنه
فقال النبي ﷺ :

( ما يبكيك يا عمر؟
فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا،
فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص.
قال صدقت ) : 

البغوي:1/636.

السؤال:

ما الذي جعل عمر رضي الله عنه
يبكي عندما تدبر هذه الآية؟

( 4 )

{ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }

ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين؛
أصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس
في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علوم الكتاب والسنة؛
من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه،
قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه،
وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.

السعدي:220.

السؤال :

من علامات أهل البدع التعمق في الكلام وغيره،
والتساهل بالكتاب والسنة، وضح ذلك من الآية؟

( 5 )

{ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ }

قوله :

{ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ } 

حال ثانية …

قال صاحب الكشاف:

وفي تكرير الحال فائدة أن على كل آخذ علما
أن لا يأخذه إلا مِن أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية،
وأغوصهم على لطائفه وحقائقه؛
وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل؛
فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه،
وعض عند لقاء النحارير أنامله.

ابن عاشور:6/115.

السؤال :

ما عاقبة من أخذ علمه من غير متقن؟

( 6 )

{ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ
مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ
فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ }

وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛
لأن الكلب إذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب،
فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس،
لا سيما إذا عمل بما علم

القرطبي:7/313.

السؤال :

بين ما يدل على فضل العلم وأهله من الآية ؟

( 7 )

{ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }

وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها،
وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها،
أو وليها، أو غيرهما.

السعدي:222.

السؤال :

كيف دلت الآية على أن المرأة تملك مهرها؟

التوجيهات

1- كل ما حرمه الله تعالى ففي تحريمه
المصلحة العاجلة والآجلة، فكن مستسلماً،
راضياً بحكم الله تعالى،

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ
وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ }

2- من عظمة هذا الدين وحكمته
أن جعل للضرورة أحكاما تخصها،

{ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ
فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

3- حرمة الابتداع في الدين،
والتشريع المنافـي للشرع الإسلامي،

{ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى
وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا ۚ }

العمل بالآيات

1- ادرس باب الأطعمة من أحد كتب الفقه؛
لتتعلم ما يباح ويحرم؛
حتى تكون ممن طاب مطعمه فأجيبت دعوته،

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ
وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ }

2- حدد مسائل أشكلت عليك في دينك،
ثم اسأل عنها عالماً؛
فقد سأل الصحابة -وهم خيار الخلق رضي الله عنهم-
رسول الله ﷺ،

{ يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ }

3- ذكر من حولك اليوم بالتسمية قبل الأكل،

{ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ
إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }

معاني الكلمات

الْمَيْتَةُ : الْحَيَوَانُ الَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدُونِ ذَكَاةٍ

أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ : ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللهِ عِنْدَ الذَّبْحِ

وَالْمُنْخَنِقَةُ هِيَ : الَّتِي حُبِسَ نَفَسُهَا حَتَّى مَاتَتْ

وَالْمَوْقُوذَةُ هِيَ : الَّتِي ضُرِبَتْ بِعَصًا أَوْ حَجَرٍ حَتَّى مَاتَتْ

وَالْمُتَرَدِّيَةُ هِيَ : الَّتِي سَقَطَتْ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ فَمَاتَتْ

وَالنَّطِيحَةُ هِيَ : الَّتِي ضَرَبَتْهَا أُخْرَى بِقَرْنِهَا فَمَاتَتْ

النُّصُبِ : مَا يُوضَعُ لِلْعِبَادَةِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ

تَسْتَقْسِمُوا : تَطْلُبُوا مَعْرِفَةَ مَا قُسِمَ لَكُمْ

بِالأَزْلاَمِ : قِدَاحٍ مُعَيَّنَةٍ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا؛
يَكْتُبُونَ عَلَى أَحَدِهَا: (افْعَلْ)،
وَعَلَى الآخَرِ: (لاَ تَفْعَلْ)،
ثُمَّ يُحَرِّكُونَهَا، فَأَيُّهَا خَرَجَ، عَمِلُوا بِهِ

مَخْمَصَةٍ : مَجَاعَةٍ

مُتَجَانِفٍ : مَائِلٍ، عَمْدًا

الْجَوَارِحِ : ذَوَاتِ الأَنْيَابِ وَالْمَخَالِبِ؛ كَالْكِلابِ وَالصُّقُورِ

مُكَلِّبِينَ : مُعَلِّمِينَ لَهَا الصَّيْدَ

وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ : ذَبَائِحُهُمْ

وَالْمُحْصَنَاتُ : الْحَرَائِرُ، الْعَفِيفَاتُ.

مُحْصِنِينَ : عَفِيفِينَ.

وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ : غَيْرَ مُتَّخِذِي عَشِيقَاتٍ.

▪ تمت ص 107

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *