القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 94 سورة النساء

حفظ سورة النساء – صفحة 94 – نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ }

إذا فَضَّلَ الله تعالى شيئاً على شيء،
وكل منهما له فضل، احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين؛
لئلا يتوهم أحدٌ ذَم المفضل عليه؛.
كما قال هنا :

{ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ }

السعدي: 195.

السؤال :

ما وجه الإتيان بقوله :

(وكلاً وعد الله الحسنى } 

بعد ذكر المجاهدين والقاعدين ؟

( 2 )

{ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا *
دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً }

تأمل حسن هذا الانتقال من حالة إلى أعلى منها؛

فإنه نفى التسوية أولاً بين المجاهد وغيره,

ثم صرَّح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة,

ثم انتقل إلى تفضيله بالمغفرة والرحمة والدرجات

السعدي: 195.

السؤال :

تضمنت الآية أسلوباً تشويقياً للمجاهدين،
فما هو؟

( 3 )

{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا
فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }

نزلت في قوم من أهل مكة كانوا قد أسلموا
حين كان الرسول ﷺ بمكة، فلما هاجر أقاموا مع قومهم بمكة،
ففتنوهم فارتدوا، وخرجوا يوم بدر مع المشركين؛
فكثروا سواد المشركين، فقتلوا ببدر كافرين،
فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين،
ولكنهم أكرهوا على الكفر والخروج،
فنزلت هذه الآية فيهم
رواه البخاري عن ابن عباس
ابن عاشور: 5/174.

السؤال :

متى يعذر المسلم بالضعف ؟

( 4 )

{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا }

أي: ألم تكونوا متمكنين قادرين على الهجرة والتباعد
ممن كان يستضعفكم؟!
وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض
التي يعمل فيها بالمعاصي.
القرطبي: 7/64.

السؤال :

ما الواجب على المؤمن إذا كان في قرية مليئة بالمعاصي،
وخشي على نفسه ؟

( 5 )

{ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا
وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }

رغب في الهجرة بما يسلي عما قد يوسوس به الشيطان
من أنه لو فارق رفاهية الوطن وقع في شدة الغربة,
وأنه ربما تجشم المشقة فاخترم قبل بلوغ القصد.
البقاعي: 2/304.

السؤال:

ما الوساوس التي يثيرها الشيطان ليمنع المؤمن من الهجرة؟

( 6 )

{ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }

كل من نوى خيراً ولم يدركه فهو موفيه إياه
توفية ما يلتزمه الكريم
البقاعي: 2/305

السؤال :

في الآية دلالة على كرم الله ورحمته،
وضح ذلك ؟

( 7 )

{ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }

المهاجر له إحدى الحسنيين :
إما أن يرغم أنف أعداء الله ويذلهم بسبب مفارقته لهم،
واتصاله بالخير والسعة،
وإما أن يدركه الموت ويصل إلى السعادة الحقيقية والنعيم الدائم .
الألوسي: 5/128.

السؤال :

للمهاجر في سبيل الله إحدى حسنيين،
ما هما ؟

التوجيهات

1- ليس كل ضعف معذور صاحبه،

{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا }

2- انظر لعظيم رحمة الله تعالى بعباده؛
حيث طمأن الضعفة المعذورين بالعفو والمغفرة،

{ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ
لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا }

3- من مظاهر تيسير الشريعة:
تخفيف الصلاة عن المسافر،
فاشكر الله تعالى على هذه النعمة،

{ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۟ }

العمل بالآيات

1- أكثر من الدعاء للمجاهدين،

{ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا }

2- أنفق اليوم من مالك في وجوه الخير،
وجاهِد نفسك في الإنفاق حتى تكون من المجاهدين
في سبيل الله بأموالهم،

{ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً }

3- حدد عملاً، وانو فعله،
واجتهد في تحقيق أسبابه؛ فإن الله تعالى يأجر العبد
ويثيبه على النية وإن لم يتمكن من إتمام العمل،

{ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }

معاني الكلمات

مُرَاغَمًا : مُهَاجَرًا، وَمَكانًا يُتَحَوَّلُ إِلَيْهِ.

يَفْتِنَكُمُ : يَعْتَدِيَ عَلَيْكُمْ

▪ تمت ص 94

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *