ضمانات عدالة الحساب يوم القيامة

* ضمانات عدالة الحساب يوم القيامة ، وأنه لن يُظلم أحد :

أولا : أن الله عز وجل هو المحاسب ، وقد قطع علي نفسه عهدًا بأنه لا يظلم الناس شيئا ؛ حين قال : ” وَلا يظلمُ رَبُّك أحَدًا ” [ الكهف:49] .

ثانيا : صحف الأعمال التي كتبت فيها كل صغيرة وكبيرة ، كتبتها الملائكة وعددت فيها أعمال الإنسان الحسنة والسيئة ، وهذا قوله : { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)} [ ق ] ، وسيجد فيها الإنسان كل شئ حتي أن الظالمين يقولون متعجبين : { يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [ الكهف:49] …

ثالثا : يشهد علي العبد أحد عشر (11) شاهدا ؛ ستا (6) منهم من جسده وهي : اللسان واليدان والرجلان والسمع والبصر والجلد ، وهذا ما أخبرنا به فى القرآن : { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ النور : 24 ] & { حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) } [ فصلت ] ؛ وذلك حين ينكر ما فى الصحف وشهادة الملائكة الكتبة والحفظة & 
– كما يشهد علي الإنسان الملائكة الكتبة والحفظة ، وهو قوله :{ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) } [ ق ] أي مَلكٌ يسوقه إلى المحشر ومَلكٌ يشهد عليه بأعماله خيرها وشرها & 
– وكذلك تشهد الأرض عليه ، كما جاء فى الحديث الذي رواه أبو هريرة (ر) قال : قرأ رسول الله (ص) : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) } [ الزلزلة] فقال : أتدري ما أخبارها ؟ ، قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإن أخبارها أن تشهد علي كل عبدٍ أو أمةٍ بما عمل علي ظهرها ، فهذه أخبارها ) . 
– وكذلك يشهد علي الإنسان يومه وليلته ، فما من يوم يأتي علي ابن آدم إلا وينادي فيه : ” يا ابن آدم أنا خلق جديد ، وعلي عملك شهيد ، فاعمل فيَّ خيرًا أشهد لك به غدا ، فإني لا أعود إلي يوم القيامة ، ويقول الليل مثل ذلك ” . 
– ويشهد علي الإنسان ماله ، كما ورد عن النبي (ص) يُحذر من زهرة الحياة الدنيا وزينتها ؛ حيث يقول عن المال أنه حلوة خضرة : ( وإنَّ الذي يأخذه – أي المال – بغير حقه كالذي يأكلُ ولا يَشبعُ ، ويكونُ عليه شهيدًا يوم القيامة .

رابعا : الميزان : الذي توزن به أعمال العباد حتي لا يظلم أحد ، كما يقول تعالي : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)} [ الأنبياء] ؛ وعن الوزن والميزان يوم القيامة يقول تعالي : { وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)} [ الأعراف ] ؛
فالميزان دقيق توزن به مثاقيل الذرة كما ورد بالآيات والأحاديث النبوية ، ولكن حقيقة هذا الميزان لا يعلمها إلا الله عز وجلَّ ….

** لكل هذه الأمور فإنه لن يُظلم أحدٌ فى الحساب يوم القيامة ، فمن دخل النار فهو مُستحق لها ، لأن الله يعامل العبد في الحسنات بالفضل ويعامله فى السيئات بالعدل .. فلا يلومنَّ امرئٍ إلا نفسه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *