القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 83 سورة النساء 

حفظ سورة النساء – صفحة 83 – نص وصوت


الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا }

فإذا عرفتم أن الله يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم،

وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار

والشقاء؛ فاختاروا لأنفسكم أَولى الداعيين،

وتخيروا أحسن الطريقتين

السعدي: 175

السؤال :

بَيَّن الله الطرق للناس، فماذا بقي عليهم ؟

( 2 )

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ }

إلى قوله

{ وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ }

لما نهى الله تعالى عن أكل أموال الناس بالباطل،

وقتل الأنفس عقبه بالنهي عما يؤدي إليه من الطمع في أموالهم؛

نهاهم أولا عن التعرض لأموالهم بالجوارح،

ثم عن التعرض لها بالقلب على سبيل الحسد؛

لتطهر أعمالهم الظاهرة والباطنة

الألوسي: 5/19

السؤال :

ما علة النهي عن تمني نعمة الآخرين ؟

( 3 )

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ
إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ }

وهذه الآية أدل دليل على فساد قول الجهلة من المتصوفة المنكرين

طلب الأقوات بالتجارات والصناعات

القرطبي: 6/250.

السؤال :

هل السعي في طلب الرزق والتجارة ينافي التوكل على الله،
وضح ذلك من الآية ؟

( 4 )

{ إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا }

قال ابن عباس :

[ الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار، أو لعنة، أو غضب ]

ابن جزي: 1/187

السؤال :

ما المراد بالكبائر، مع التمثيل لثلاثة منها ؟

( 5 )

{ وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ
بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ
وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ وَسْـَٔلُوا۟ ٱللَّهَ مِن فَضْلِ }

{ وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ .. } الآية : سببها أن النساء قلن :

ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث، وشاركناهم في الغزو؛

فنزلت نهيا عن ذلك؛ لأن في تمنيهم ردّ على حكم الشريعة،

فيدخل في النهي تمني مخالفة الأحكام الشرعية كلها

ابن جزي: 1/187

السؤال :

لماذا جاء النهي

عن تمني ما فضّل الله به بعض الناس على بعض ؟

( 6 )

{ وَلَا تَتَمَنَّوْا۟ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ }

فنهى الله تعالى عن التمني لما فيه من دواعي الحسد

والحسد أن يتمنى زوال النعمة عن صاحبه

سواء تمناها لنفسه أم لا وهو حرام،

والغبطة أن يتمنى لنفسه مثل ما لصاحبه؛ وهو جائز

قال الكلبي :

[ لا يتمنى الرجل مال أخيه ولا امرأته ولا خادمه،

ولكن ليقل اللهم ارزقني مثله ]

البغوي: 1/517.

السؤال :

ما الفرق بين الحسد والغبطة ؟

( 7 )

{ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا۟ ۖ
وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ ۚ }

عبر عن فضل الله بالاكتساب تأكيداً لاستحقاق كل منهما لنصيبه،

وتقوية لاختصاصه؛ بحيث لا يتخطاه إلى غيره؛

فإن ذلك مما يوجب الانتهاء عن التمني المذكور،

فلكلٍّ حظٌ من الثواب على حسب ما كلفه الله تعالى من الطاعات

بحسن تدبيره

الألوسي: 5/19.

السؤال :

لماذا عبر عن فضل الله بالاكتساب ؟

التوجيهات 

1- المبتلى بالشهوات المحرمة يرغب في كون الناس كلهم مثله،

كما أن الطاهر يود أن كل الناس طاهرون،

{ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ
أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا }

2- ما من إنسان إلا يختبره الله بنوعين من الدعاة :

دعاة إلى الخير، ودعاة إلى الشر،

{ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ
أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا }

3- مالُ الغير لا يجوز أكله إلا بطريقة شرعية،

وبرضا نفس منه؛ فاحذر أن تدخل في بطنك المال الحرام،

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ
إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ }

العمل بالآيات

1- تعبد الله بعمل إعلامي: (رسالة – مقال- عرض مرئي- قصيدة)

تحذر فيها من الشهوات التي استطاع المفسدون نشرها في البلد،

{ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُوا۟ مَيْلًا عَظِيمًا }

2- تضرع إلى الله معترفاً بضعفك وعجزك؛

فإن الله تعالى مع المنكسرة قلوبهم إليه،

{ وَخُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ ضَعِيفًا }

3- اجتنب مجلسا أو مكانا يذكرك بكبيرة من كبائر الذنوب،

وأكثر من الاستغفار،

{ إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا }

معاني الكلمات 

كَبَائِرَ : الذُّنُوبَ الْكَبِيرَةَ مِمَّا فِيهِ حَدٌّ، أَوْ لَعْنَةٌ، أَوْ وَعِيدٌ

سَيِّئَاتِكُمْ : الذُّنُوبَ الصَّغِيرَةَ

مَوَالِيَ : وَرَثَةً

وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ : مَنْ حَالَفْتُمُوهُمْ عَلَى النُّصْرَةِ.

▪ تمت ص 83

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *