إليك 4 أسباب للانقطاع المفاجئ لمكالمتك الهاتفية، وأفضل الطرق لتحسين جودة الإشارة في هاتفك

في وضع مثالي، قد يكون هاتفك قادراً على استقبال الإشارة من البرج الذي يبعد حوالي 72 كيلومترًا، أمَّا في الواقع فالمسافة أصغر بكثير!

وفقاً لمسح أجرته مؤسسة (بيو) في عام 2012، فإن حوالي ثلاثة أرباع مستخدمي الهواتف الخلويّة يواجهون أحياناً مشكلة انقطاع الاتصال أثناء مكالماتهم. في بعض حالات انقطاع الاتصال، يمكنك ببساطة معاودة الاتصال بصديقك ومتابعة المحادثة التي توقفت عندها، لكن في حالات أخرى، على سبيل المثال إذا كنت عالقاً على طريق سريع في درجة حرارة 48 درجة مئوية، فإنَّ انقطاع الاتصال أثناء مكالمتك من أجل طلب النَّجدة قد يكون سبباً للحياة أو الموت.

نظراً لأنَّ شبكات الهواتف الخلويّة والهواتف نفسها هي أنظمة معقدة، فهناك الكثير من المتغيرات الديناميكيّة التي تساهم في حدوث مشكلات في المكالمات الصوتيّة ونقل البيانات. إن الإشارات تتلاشى وتضعُف دون أي سبب منطقي، وغالبًا ما يكون ذلك في نفس المكان، إذا لماذا تبدو جودة الإشارة وقوتها أقل شبها في العلم وأقرب نوعاً ما إلى السحر الأسود؟

يعود ذلك جزئياً إلى أن المجالات الكهرومغناطيسية تتغيّر باستمرار، فإنّها تتعاكس وتتراجع، وتتوسع وتتقلص، متحولةً إلى استجابة لمجموعة من المتغيّرات التي يتوقعها مهندسو الشبكات في كثير من الأحيان، ولكنهم عاجزون عن التصدي لها في الواقع.

قبل أن نغرق في النقاط الدقيقة لانقطاع الاتصال أثناء المكالمات، الجدير بالذِكر أنَّ الهواتف الخلويّة هي في الأساس مجرد أجهزة راديو ثنائيّة الاتجاه، تمامًا مثل أجهزة راديو FM/AM، فلا بُد أن تعاني من تأثيرات التداخل. لذا لنرى الأسباب الأربعة الأولى التي تؤدي إلى انقطاع مكالمتك الهاتفيّة وبعض الطرق لتحسين استقبال هاتفك للإشارة.

ملاحظة: نظرًا لأن أنظمة الاتصالات الخلوية تعد من أكثر الأنظمة تطوراً وإرباكاً على وجه الأرض، فإن بعض المفاهيم التي سنقدمها قد تم تبسيطها لتسهيل فهمها.

1. ضعف الإشارة:

وفقا لـ(جورج لامب)، نائب رئيس خدمة العملاء في شركة Nextivity لتطوير تكنولوجيا التغطية النّقالة، فإنه حتى الآن تُعتبر الإشارات الضعيفة السبب الأول في انقطاع المكالمات ومشاكل البيانات.

بشكل عام، كلما اقتربت من برج الاتصالات الخلوية كلما كانت الإشارة أفضل والعكس صحيح، فكلما كنت بعيداً عن البرج كلما كانت الإشارة أضعف، مع زيادة احتمال مواجهة المشكلات.

لكن في وضع مثالي، قد يكون هاتفك قادراً على استقبال الإشارة من البرج الذي يبعد حوالي 72 كيلومترًا، أمَّا في الواقع يكون الحد الأقصى أقرب إلى نصف تلك المسافة تقريباً.

نلاحظ أن إشارات البيانات تتأثر بخط النَظر: فإذا كنت على قمة جبل، فأنت أكثر قابلية للحصول على إشارة أفضل مما لو كنت في واد عميق، وحتى في المناطق المسطحة، إذا كنت تتجول بعيداً عن البرج، فإن انحناءة الأرض سوف تؤثر على جودة الإشارة، ذلك لأن العوائق المادية تحرف وتعطّل الإشارات اللاسلكية.

في كثير من الأحيان في المُدن، يتم إلقاء اللوم على أوراق الشجر أو الخرسانة المسلحة في انقطاع الاتصالات، غير أن حافلة كبيرة الحجم كذلك بإمكانها أن تقطع الإشارة إلى النصف بينما تتجول بمحاذاة الرصيف، وتُستعاد تلك الإشارة عندما تبتعد الحافلة.

لابد أنك واجهت نقاطاً تنعدم فيها الإشارة في وقتٍ ما، وبما أنًّ إشارات الهواتف المحمولة قابلة للتغيُّر، يقول (لامب): ”قد تواجه نقاطا ميتة صغيرة بعرض متر أحيانا“.

2. المطر:

إن الرياح، وسرعة السيارة التي تتنقل على متنها، وإشارات البلوتوث التي تعمل على ترددات مختلفة لا تؤثر كلها على الإشارة والاتصال، أما المطر من ناحية أخرى، فهو قاتل للإشارة ذلك أن الأطوال الموجية عالية التردد التي تستخدمها الهواتف المحمولة لا تنتقل بشكل جيد عبر الماء، حيثُ يمنع الماء الإشارة اللاسلكية بين برج الهاتف الخلوي وهاتفك.

كما يشكّل الثلج والبرَد إشكالية أيضاً، ولكنّهما يمتلكان نسبة ماء أقل من المطر لذا فهما ليسا قاتلين للإشارة مثل هطول المطر الغزير.

يمكن أن تؤثِّر درجة الحرارة أيضاً على الإشارات لأنَّ الهواء الأكثر دفئاً يمكن أن يحمل المزيد من بخار الماء، وبالتالي وجود فرصة أكبر لتوهين الإشارة، كما أنَّ أوراق الأشجار تحتوي على الكثير من الماء، لذا فهي حاجزة مثالية للإشارة، ولهذا السبب خلال فصل الشتاء قد يكون لديك إشارة قوية في الغابة بعد سقوط الأوراق، ولكن ليس خلال الربيع عندما تكون أوراق الشجر بكامل قوتها.

3. التحميل الزائد على برج الهاتف النقال:

إن قوَّة الإشارة هي أحد العناصر التي تؤثِّر على مكالماتك، بينما جودة الإشارة هي شيء آخر تماماً، كما أن ازدحام الشبكة يمثِّل مشكلة كبيرة من حيث الجودة.

خلال حالات الازدحام الخانق للغاية، تواجد الكثير من الناس في حفل موسيقي كبير، أو مباراة كرة القدم، أو في حالة طوارئ على مساحة كبيرة، يمكن أن تسبب الارتفاعات المفاجئة في حركة مرور الشبكة إلى تشويش الشبكة مما يؤدي إلى انقطاع المكالمات وإشارات البيانات بحيث لا يمكنك الوصول إلى الإنترنت.

تختلف الأبراج الخلويّة في النطاق الجغرافي (حجم خلية الاتصال) الذي تغطيه، حيث في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، تكون الخلايا صغيرة (ربما فقط بضع مئات من الأمتار في الحجم)، وهناك أبراج أكثر بكثير منها في المناطق الريفية، حيث قد تمتد الخلايا إلى أميال.

عندما يكون هناك تدفق كبير في خلية اتصال واحدة، قد تتقلَّص الخلايا في الحجم ويُوَّزع الزّائد منها على الأبراج المجاورة الأخرى. تسمى هذه العملية أحيانًا ”التنفُّس الخُلَوِي“، وهي مهمَّة في موازنة التحميل الزائد في الخليّة.

فإذا كانت الخلية التي تستخدمها تتقلّص وبالتالي تنتقل المكالمات إلى البرج الذي يقع بعيدًا عنك، خمّن ماذا سيحدث؟ سوف تفقد الإشارة الخاصة بك.

4. إساءة فهم قوة الإشارة:

قوة الإشارة هي أحد الجوانب الحرجة التي يساء فهمها بشكل كبير من الهواتف المحمولة، فالخطوط الصغيرة الموجودة أعلى شاشة هاتفك تُعلمك بشكل تقريبي بمدى قوة الإشارة، ولكن يختلف كل هاتف بدقته في الإشارة عن الآخر.

لتجاوز تلك الأشرطة Signal Bars المبسطة، يمكنك البحث في الإعدادات على هاتفك للحصول على قيمة عددية لقوة الإشارة، والتي تُمثَّل بوحدة الديسبل (ديسيبل ميلي واط). على الهواتف الذكية بنظام أندرويد ستجد هذا الرقم في قائمة إعدادات الشبكة، أمّا على أجهزة الآيفون، عليك أن تقوم بالبحث في الإعدادات أكثر قليلاً.

تكون الإشارات مدرجة كأرقام سلبية، وفي حالات واقعية سترى عادةً أرقامًا بين -30 و-120. كلما كانت أرقام إشاراتك أقرب إلى 0 كلما كان الاتصال أفضل.

في كثير من الأحيان لن تشاهد إشارة أقوى من -50، وبمجرد أن ينخفض الرقم إلى -100 أو نحو ذلك، على الأرجح ستواجه انقطاع المكالمات، لكن عندما يصل الرقم إلى -120، لن يكون لديك أي إشارة قابلة للاستخدام.

يقول (جورج لامب) أنّ أرقام الديسيبل المعبرة عن قوّة الإشارة قد تختلف بشكل طفيف طوال اليوم (ربما من -80 إلى -95)، وهي على غرار مقياس (ريختر) المستخدم لقوة الزلازل، فإن مجرد تغيير بسيط في قراءة الديسيبل يدل على زيادة كبيرة (أو نقصان) في الإشارة، ومنه فإنّ إجراء تحسينات في هذه الأرقام عن طريق تحريك هاتفك إلى منطقة مختلفة في منزلك أو موقعك، يؤدي إما في استكمال إجراء مكالمتك أو انقطاعها.

كيف تحسّن استقبال هاتفك للإشارة:

شخص يحمل هاتفا نقالا ويقف في الطريق

  • يمكن أن تساعدك بعض التطبيقات مثل LTE Discovery في تحديد قوة الإشارة، وستقوم بإعطائك صيغةً عدديةً لقوة الإشارة أينما تذهب.

  • إذا كنت تتعامل مع إشارة ضعيفة، فقم بتشغيل وضع الطائرة ثم قم بتعطيله لإعادة ضبط اتصالك، حيث تجبر هذه العملية هاتفك على العثور على أقوى إشارة في المنطقة ويمكنها القضاء على مَيل العديد من الأجهزة لالتقاط إشارات ضعيفة من أبراج تكون أبعد.

  • اجعل هاتفك مشحونًا بالكامل، لأنهُ يمكن للبطارية الضعيفة أن تفعّل وضع توفير الطاقة على جهازك، والذي قد يواجه صعوبة في الحفاظ على الاتصال قائماً أثناء هذا الوضع.

  • إمسك هاتفك على طول ذراعك، ذلك أن حتى جسمك يمكن أن يحرُف الإشارات، لذا قد يساعد تغيير طريقة وقوفك (وتخفيف قبضتك على الهاتف) على استقبال أفضل، كما يمكنك استخدم سماعة رأس Bluetooth ووضع هاتفك جانباً لتجنب هذه المشكلة تماماً، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه إذا كان هناك الكثير من مستخدمي Bluetooth آخرين في مكان قريب منك، فقد تتداخل هذه الإشارات مع أداء سماعاتك الخاصة وتجعلك تعتقد أن هناك مشكلة في إشارتك.

  • إذا كنت خارج بلدك، فافهم أنَّك في منطقة تحت تغطية أبراج شركات أخرى التي يمكنها (وغالباً ما تفعل) جعل اتصالات البيانات لأي مستخدمين أجانب ضعيفة لتحقيق أقصى قدر من الجودة لعملائها، ويجب أن تعلم أيضًا أنه إذا كانت قوة الإشارة منخفضة جدًا، فقد يقوم البرج بقطع اتصالك في محاولة للحفاظ على النطاق الترددي للمستخدمين الذين لديهم إشارة أفضل.

  • أخيرًا، استخدم تطبيقًا للهواتف الذكية مثل OpenSignal أو RootMetrics لتحديد أقرب برج تغطية ورؤية قوة الإشارة في منطقة معينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *