صالحون اختلف فى نبوتهم العلماء

اختلف أهل العلم في «ذو القرنين، وتبع، والخضر»، وهم ثلاثة ورد ذكرهم في القرآن الكريم، هل هم أنبياء أم لا؟ فهناك طائفة من أهل العلم تقول إن تبع وذا القرنين من الأنبياء، وذلك لما ورد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: «ما أدري أتبع أنبيا كان أم لا؟ وما أدري أذا القرنين أنبيا كان أم لا؟» أخرجه الحاكم بسند صحيح.
وأما الخضر فإن أغلب الأقوال تقول أنه نبي، وذلك استنادا لقول الله تعالى في آخر قصة سورة الكهف: «وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا» الكهف: 82.

1- ذو القرنين: 

ذكر الله خبر ذي القرنين في آخر سورة الكهف،

ومما أخبر الله به عنه أنه خاطبه

{ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً }ْ
[الكهف: 86].

فهل كان هذا الخطاب بواسطة نبيّ كان معه، أو كان هو نبيّاً؟ جزم الفخر 

الرازي بنبوته ، وقال ابن حجر: (وهذا مرويٌّ عن عبد الله

بن عمرو، وعليه ظاهر القرآن) ومن الذين نفوا نبوته 

عليُّ بن أبي طالب .

2- تبع: 

ورد ذكر تبع في القرآن الكريم، قال تعالى:

{ أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبّعٍ وَالّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ
إِنّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }

[ الدخان: 37 ]، 

وقال:

{ كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرّسّ وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ
وَإِخْوَانُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ وَقَوْمُ تّبّعٍ كُلّ كَذّبَ الرّسُلَ فَحَقّ وَعِيدِ }

[ ق: 12-14 ]،

فهل كان نبيّاً مرسلاً إلى قومه فكذبوه فأهلكهم الله؟ الله أعلم بذلك.

الأفضل التوقف في أمر ذي القرنين وتُبّع:

والأفضل أن يتوقف في إثبات النبوة لهذين، لأنه صحّ عن الرسول

صلى الله عليه وسلم أنه قال: 

( ما أدري أتُبّع نبيّاً أم لا، وما أدري ذا القرنين نبياً أم لا )

فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدري، 

فنحن أحرى بأن لا ندري.

3- الخضر:

الخضر هو العبد الصالح الذي رحل إليه موسى ليطلب منه علماً، وقد 

حدثنا الله عن خبرهما في سورة الكهف. 

وسياق القصة يدلّ على نبوته من وجوه :

أحدها: قوله تعالى: 

{ فَوَجَدَا عَبْداً مّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَعَلّمْنَاهُ
مِن لّدُنّا عِلْماً }

[الكهف: 65]

والأظهر أنّ هذه الرحمة هي رحمة النبوة، وهذا العلم هو ما يوحى إليه 

به من قبل الله.

الثاني: قول موسى له: 

{ هَلْ أَتّبِعُكَ عَلَىَ أَن تُعَلّمَنِ مِمّا عُلّمْتَ رُشْداً
قَالَ إِنّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىَ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
قَالَ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللّهُ صَابِراً وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْراً
قَالَ فَإِنِ اتّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتّىَ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً } 

[الكهف: 66-70]

فلو كان غير نبيّ لم يكن معصوماً، ولم يكن لموسى – وهو نبيٌّ عظيم، 

ورسول كريم، واجب العصمة – كبيرُ رغبةٍ، ولا عظيم طلبة في علم وَليٍّ 

غير واجب العصمة، ولما عزم على الذهاب إليه، والتفتيش عنه، ولو أنَّه 

يمضي حقباً من الزمان، قيل: ثمانين سنة، ثمَّ لما اجتمع به، تواضع له، 

وعظّمه، واتبعه في صورة مستفيد منه، دلّ على أنه نبيٌّ مثله، يوحى إليه

كما يوحى إليه، وقد خصّ من العلوم اللدنيَّة والأسرار النبويَّة بما لم يطلع 

الله عليه موسى الكليم، نبيّ بني إسرائيل الكريم.

الثالث: أنّ الخضر أقدم على قتل ذلك الغلام، وما ذاك إلا للوحي إليه من 

الملك العلام، وهذا دليل مستقلٌّ على نبوتَّه، وبرهان ظاهر على عصمته، 

لأنَّ الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفوس بمجرد ما يلقى في خلده، 

لأنَّ خاطره ليس بواجب العصمة، إذ يجوز الخطأ عليه بالاتفاق، ولما أقدم 

الخضر على قتل ذلك الغلام الذي لم يبلغ الحلم علماً منه بأنّه إذا بلغ يكفر، 

ويحمل أبويه على الكفر لشّدة محبتهما له، فيتابعانه عليه، ففي قتله 

مصلحة عظيمة تربو على بقاء مهجته صيانة لأبويه عن الوقوع في الكفر 

وعقوبته دلّ ذلك على نبوته وأنّه مؤيد من الله بعصمته. الرابع: أنّه لمَّا 

فسر الخضر تأويل تلك الأفاعيل لموسى، ووضح له عن حقيقة أمره 

وجلاَّه، قال بعد ذلك كلّه: 

{ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } 

[الكهف: 82]

، يعني ما فعلته من تلقاء نفسي، بل أمرت به، وأوحي إليّ فيه. 

https://gzalelqloob.wordpress.com/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *