القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 76 سورة آل عمران 

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 76 سورة آل عمران


الوقفات التدبرية

حفظ سورة آل عمران – صفحة 76 – نص وصوت

الوقفات التدبرية 

( 1 )

{ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ
وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }

{ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا } أي: تركوا دار الشرك،
وأتوا إلى دار الإيمان،
وفارقوا الأحباب والخلان والإخوان والجيران
{ وأخرجوا من ديارهم } أي: ضايقهم المشركون بالأذى
حتى ألجأوهم إلى الخروج من بين أظهرهم؛
ولهذا قال : { وأوذوا في سبيلي } أي: إنما كان ذنبهم إلى الناس
أنهم آمنوا بالله وحده؛

{ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }
[ البروج : 8 ]

وقوله :

{ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا }: وهذا أعلى المقامات؛
أن يقاتل في سبيل الله
ابن كثير: 1/418.

السؤال :

ما جزاء من هاجر، أو أخرج من دياره، أو أُوذي ،
أو قتل في سبيل الله ؟

( 2 )

{ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ }

دليل على أن الكفار غير منعم عليهم في الدنيا؛
لأن حقيقة النعمة الخلوص من شوائب الضرر العاجلة والآجلة،
ونعم الكفار مشوبة بالآلام والعقوبات،
فصار كمن قدم بين يدي غيره حلاوة من عسل فيها السم،
فهو وإن استلذ آكله لا يقال أنعم عليه؛ لأن فيه هلاك روحه
القرطبي: 5/481

السؤال :

هل يُنَعَّم الكفار في الدنيا ؟

( 3 )

{ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ }

المغتر فارح بالشيء الذي يغتر به،
فالكفار مغترون بتقلبهم، والمؤمنون مهتمون به،
لكنه ربما يقع في نفس مؤمن أن هذا الإملاء للكفار إنما هو لخير لهم،
فيجيء هذا جنوحاً إلى حالهم ونوعا من الاغترار؛
فلذلك حسنت { لا يَغُرَّنَّكَ } ما من مؤمن ولا كافر إلا والموت خير له،
أما الكافر فلئلا يزداد إثماً،
وأما المؤمن فلأن ما عند الله خير للأبرار
ابن عطية: 1/558.

السؤال :

علل سبب اختيار لفظ الغرور هنا ؟

( 4 )

{ نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ }

{ لِلْأَبْرَارِ } : جمع بار وبر،
ومعناه : العاملون بالبر،
وهي غاية التقوى والعمل الصالح؛

قال بعضهم :
الأبرار هم الذين لا يؤذون أحداً
ابن جزي: 1/170.

السؤال :

من المقصود بالأبرار؟

( 5 )

{ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ
وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ }

لما كان إيمانهم عاما حقيقيا؛ صار نافعا، فأحدث لهم خشية الله
ومن تمام خشيتهم لله أنهم

{ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } ؛

فلا يقدمون الدنيا على الدين
كما فعل أهل الانحراف الذين يكتمون ما أنزل الله،
ويشترون به ثمنا قليلا، وأما هؤلاء فعرفوا الأمر على الحقيقة،
وعلموا أن من أعظم الخسران الرضا بالدون عن الدين
السعدي: 162.

السؤال :

ما علامة الإيمان الحقيقي ؟

( 6 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

ختم تعالى السورة بما تضمنته هذه الآية العاشرة من الوصاة
التي جمعت الظهور في الدنيا على الأعداء والفوز بنعيم الآخرة،
فحض على الصبر على الطاعات، وعن الشهوات،
والصبر: الحبس
القرطبي: 5/485.

السؤال :

ذكرت الآية عدة شروط للظهور على الأعداء ،
والفوز بالآخرة، فما هي ؟

( 7 )

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

هذه الآية معلمة بشرط استجابة الدعاء بالنصرة على الكافرين،
داعية إلى تذكير أولي الألباب بالمراقبة للواحد الحي القيوم
البقاعي: 2/203.

السؤال :

ما شرط استجابة الله تعالى للمؤمنين بالنصر؟

التوجيهات 

1- لا يغرنك استعلاء الكافرين، وتمكنهم من هذه الحياة الدنيا؛
فإن وراء هذا حِكَماً أرادها الله سبحانه وتعالى

{ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ *
مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ }

2- لا يكن همك من وراء حفظ القرآن وتدبره
والعمل به الحصول على المكاسب الدنيوية،

{ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا }

3- أهمية الصبر، والمصابرة، والمرابطة، والتقوى؛
للحصول على الفلاح الذي هو النصر في الدنيا،
والفوز في الآخرة،

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

العمل بالآيات 

1- ادع اليوم بالأدعية التي جاءت فـي الآيات؛
رجاء أن يستجاب دعاؤك،

{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ }

2- احرص اليوم أكثر على اجتناب النظر المحرم
تقوى لله تعالى، وصبراً عن المعصية،

{ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا
نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ }

3- اختر كلمات جميلة، أو قصة في فضل الصبر،
وعظيم أجره، وأرسلها في رسالة

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

معاني الكلمات

تَقَلُّبُ سَعَةُ : عَيْشٍ، وَكَثْرَةُ تَنَقُّلٍ وَتَصَرُّفٍ

الْمِهَادُ : الْفِرَاشُ

نُزُلاً : ضِيَافَةً، وَمَنْزِلاً

وَصَابِرُوا : غَالِبُوا الأَعْدَاءَ بِالصَّبْرِ حَتَّى تَكُونُوا أَكْثَرَ صَبْرًا مِنْهُمْ

وَرَابِطُوا : أَقِيمُوا عَلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ

▪ تمت ص 76

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
تمت بفضل الله تعالي سورة آل عمران
انتظروني غدا باذن الله
مع سورة النساء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *