القرآن تدبر وعمل سورة آل عمران – صفحة 56

حفظ سورة آل عمران – صفحة 56 – نص وصوت

 

الصفحة رقم 56 من القرآن الكريم

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ }

ومن حكمة الباري تعالى أن تدرج بأخبار العباد من الغريب
إلى ما هو أغرب منه؛ فذكر وجود يحيى بن زكريا بين أبوين:
أحدهما كبير، والآخر عاقر، ثم ذكر أغرب من ذلك وأعجب؛
وهو وجود عيسى- عليه السلام- من أم بلا أب؛
ليدل عباده أنه الفعال لما يريد، وأنه ما شاء كان،
وما لم يشأ لم يكن.
السعدي: 131.

السؤال:

لماذا قدم قصة يحيى على قصة عيسى؟

( 2 )

{ قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ۖ
قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ
إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ }

وعبر عن تكوين الله لعيسى بفعل يخلق؛
لأنه إيجاد كائن من غير الأسباب المعتادة لإيجاد مثله؛
فهو خَلقٌ أُنُفٌ غير ناشئ عن أسباب إيجاد الناس،
فكان لفعل يخلق هنا موقع متعين؛
فإن الصانع إذا صنع شيئا من مواد معتادة
وصنعة معتادة لا يقول: خلقت،
وإنما يقول: صنعت.
ابن عاشور: 3/249.

السؤال:

لماذا عبرت الآية الكريمة بفعل (يخلق) بدلاً من (يصنع)؟

( 3 )

{ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ }

قال كثير من العلماء:

بعث الله كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه
وأما عيسى- عليه السلام- فبعث في زمن الأطباء
وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه
إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة، فمن أين للطبيب
قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه والأبرص،
وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد.
ابن كثير: 2/37.

السؤال:

من حكمة الله مخاطبة الناس بما يعرفون،
وضح ذلك من خلال معجزة عيسى عليه السلام

( 4 )

{ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ }

وإنما خص هذين؛ لأنهما داءان عياءان،
وكان الغالب في زمن عيسى- عليه السلام- الطب،
فأراهم المعجزة من جنس ذلك
البغوي: 1/354.

السؤال:

لم خص الله تعالى عيسى- عليه السلام- بهذه المعجزة؟

( 5 )

{ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ }

أصل دين اليهود فيه آصار وأغلال من التحريمات؛

ولهذا قال لهم المسيح :

{ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ }
ابن تيمية: 2/69.

السؤال:

اتصفت شريعة اليهود بصفة، فما هي؟

( 6 )

{ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ
وَجِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ }

{ فاتقوا الله وأطيعون } :

الأدب مع المحسن آكد، والخوف منه أحق وأوجب؛
لئلا يقطع إحسانه، ويبدل امتنانه.
البقاعي: 2/94.

السؤال:

ما دلالة تقديم إحسان الله سبحانه على الأمر بالتقوى؟

( 7 )

{ إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَٰطٌ مُّسْتَقِيمٌ }

لا أدعوكم إلى شيء إلا كنت أول فاعل له, ولا أدعي أني إله،
ولا أدعو إلى عبادة غير الله تعالى كما يدعي الدجال
وغيره من الكذبة الذين تظهر الخوارق على أيديهم
امتحاناً من الله سبحانه وتعالى لعباده،
فيجعلونها سبباً للعلو في الأرض، والترفع على الناس.
البقاعي: 2/94.

السؤال:

ما دلالة تقديم ربي على ربكم؟

التوجيهات

1- من دوافع الداعية لهداية المدعوين:
الشفقة والرحمة وحب الخير لهم،

{ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ }

2- من حكمة الداعية أن يكون له مجموعة من الأنصار؛
يربيهم، ويعلمهم، ويحملون الهم الدعوي معه،

{ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ
قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ
ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

3- من علامات أولياء الله تعالى: الوضوح في منهج حياتهم،
وإعلانهم الصريح تبعيتهم لدين الله تعالى،
ومناصرة المصلحين،

{ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ
وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

العمل بالآيات

1- العلم أساسه هبة وعطية من الله سبحانه وتعالى،
وأعظمه العلم بكتاب الله؛
فاسأل الواهب أن يهبك ويرزقك علماً نافعا،

{ وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ }

2- أطل النظر والتأمل في آيات من كتاب الله لعلك تؤتى الحكمة،

{ وَيُعَلِّمُهُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ }

3- حدد خطوات وابدأ بها للتعرف على أصدقاء
يعينونك على طاعة الله،

{ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ ٱلْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ
قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ
وَٱشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }

معاني الكلمات

الأَكْمَهَ : مَنْ وُلِدَ أَعْمَى

الْحَوَارِيُّونَ : أَصْفِيَاءُ عِيسَى عليه السلام

▪ تمت ص 56

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *