كيف تساعد مصابا بالسرطان في تجاوز الصدمة الأولى؟

يسبب الإعلان عن السرطان في محنة مؤلمة، إذ تتوارد إلى ذهن المريض مشاعر الخوف من الموت ومن المعاناة الناتجة عن العلاج ورجاء الشفاء والعيش لأطول مدة ممكنة.

وفي كل الأحوال يتأثر الشخص كثيرا، لكن علماء النفس ينصحون ببعض الطرق التي يرون أنها أفضل وسيلة لمواجهة الواقع الجديد من دون الاستكانة له بل مواجهته والعمل على هزيمته.

وعن الرعب الذي يولده السرطان في نفوس الناس، أوردت صحيفة فرانس سوار في تقرير عن هذا الموضوع بعض ما جاء في استطلاع لــ”أوبنواي” أجرته في العام 2017، إذ أظهر أن 74% من المراهقين المستطلعة آراؤهم فزعون من هذا المرض، وأن 68% منهم يخافون من أن يصيب ذويهم، والواقع أن السرطان مرض مرعب ويخيف الناس أكثر من غيره من الأمراض التي ربما تكون أخطر منه، فمن أين يأتي هذا الخوف؟ وكيف لمن شُخص لديه هذا المرض أن يتغلب عليه؟

للإجابة على هذا السؤال قابلت فرانس سوار المحلل النفسي رودولف أوبنهايمر فتلخصت إجاباته في ما يلي:

في معرض رده على سؤال “لماذا نخشى السرطان؟”، قال أوبنهايمر “بالطبع، نحن خائفون من السرطان لأن احتمال الموت بسببه “قوي”، لكن هذا ليس هو السبب الوحيد، إذ غالبا ما تنبع مخاوفنا من تفكيرنا في العلاج، وفي كل ما سوف نتحمله وكل ما سيتغير فينا وحولنا، وحتى عندما يقال لنا إننا سنشفى تماما من المرض، فإننا نخشى ما يخبئه لنا المستقبل ونخشى أن يعيد السرطان الكرة”.

ونوه المحلل النفسي إلى أنه، ورغم توفر الكثير المعلومات عن هذا المرض، فإن ثمة إهمالا للنشاط البدني والغذاء كعاملين مهمين عندما يتعلق الأمر بالسرطان.

أما عن كيفية استقبال الشخص لخبر الإصابة بالسرطان، فنسب المحلل النفسي لدراسات عديدة تأكيدها أن إخبار الشخص بإصابته بهذا المرض كثيرا ما يكون له تداعيات سيئة على صحته البدنية والعقلية، ولذلك فإنه يقدم النصائح التالية لمن يُخبَر لأول مرة بإصابته بهذا المرض:

أولا: على الشخص أن يعطي الوقت الكافي لفهم ما أصابه


أول شيء يجب القيام به بعد تشخيص السرطان هو أن يأخذ الوقت الكافي “لهضم” الخبر، عليه أن يستمع ويدون جميع العواطف والأفكار التي تخطر على باله في تلك اللحظة، وليس ذلك للتخلص منها، ولكن لتحديد المخاوف والشكوك وجميع المعلومات التي يريد أن يعرفها، وعليه أن يسأل الطبيب عن كل ما هو مبهم عليه.

ثانيا: ينبغي ألا يبقى وحيدا


وجود أشخاص حول المريض له أهمية كبيرة في علاج السرطان، وينبغي أن يبوح المصاب بما حصل إلى شخص يثق فيه، وقد يرشده الطبيب لطبيب نفسي أو لجماعات دعم معنوي تفيده في هذا الوقت الحرج.

ثالثا: عليه أن يتوقع ما سيحصل له من تغييرات


من الأسباب الرئيسية التي تجعل السرطان مخيفًا التغيير الجسدي الناتج عن العلاج، مثل تساقط الشعر وفقدانالوزن والندوب المحتملة والتغير الذي قد يصيب جزءا من الجسم بعد الجراحة، فالاحتمالات كثيرة حسب نوع السرطان ومرحلته، وعلى المريض أن يناقش كل التغييرات المحتملة مع طبيبه.

وفي رده على الطريقة التي ينبغي لذوي المريض اتباعها في تعاملهم معه، قال أوبنهايمر “عندما نكون أمام شخص مصاب بالسرطان كثيرا ما نجد أنفسنا غير عارفين بالطريقة التي يمكننا التصرف بها معه ولا على ما ينبغي أن نقول له، لكن هذا الشخص الخائف والمجهد يتوقع رد فعلنا خاصة دعمنا.

أولا وقبل كل شيء، يجب على المرء أن يكون قادرا على الاستماع إلى الآخر من دون الحكم عليه أو التعبير عن الإشفاق، أعطه الفرصة ليقول لك كل ما يشعر به، وهذا هو ما يحتاج إليه أولا، ولكي تكون مفيدا حقا ينبغي تعرف وضع هذا المريض لمعرفة ما يمكنك القيام به لمساعدته.

ويمكنك إبداء رأيك وتقديم المشورة، ولكن تذكر أنه هو صاحب القرار النهائي، وعليك في هذه الحالة أن تعرض عليه مساعدتك في توصيله إلى المستشفى مثلا أو تولي بعض مهامه بدلا منه، لكن حذار من محاولة السيطرة عليه، إذ ينبغي أن يظل يعيش حياة طبيعية ما أمكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *