يا أبتِ: احترمني . .تمتلك ناصيتي ! أ. سحر شعير .

صورة ذات صلة

عزيزي المربي .. لُطفاً..هل تحترم أبنائك؟
لعل أسرع إجابة تتبادر إلى ذهنك هي:”من يحترم من؟ أنا أحترم أبنائي؟ وكيف يكون ذلك؟ إن مما كبرنا عليه أن الصغير يحترم الكبير، والكبير يعطف على الصغير..فما هذا الذي تسألون عنه؟”

أعزائي..المربين والمربيات 


في العام السادس من عمر الطفل يدق باب قلبه السؤال التالي: (هل الكبار يحترمونني حقاً؟)..فما هي الإجابة لدى كلٍ منا؟؟
تؤكد الدراسات النفسية أن ثمة حاجات نفسية أساسية يحتاج إليها كل إنسان صغيراً كان أم كبيراً.. وتؤكد الدراسات العلمية الدقيقة أن عدم تلبية هذه الحاجات في مرحلة الطفولة تدفع بالطفل إلى محاولة سدّها بطرق مغلوطة وغير مقبولة في معظم الأحيان، كالانطواء على الذات والشعور، أو العدوانية وممارسة العنف كردة فعل هجومية نحو المحيط الأسري الذي لم يشبع تلك الحاجات أو يتفهم تلك الدوافع. ومن أهم تلك الحاجات:حاجة الطفل للشعور بالقبول والاحترام(1).
وإذا كان الاحترام قيمة خلقية وتربوية مهمة، فماذا تعني هذه الكلمة؟
جاء في المعجم الوجيز:احترمه:كرّمه(2).
إن احترامنا لشخص ما يعني: تقديرنا له، ويعني أحياناً اهتمامنا به، ويعني أحياناً ثالثة تكريمنا له. إذاً الاحترام يدور بين معاني:التقدير والاهتمام والتكريم(3). 

من صور احترامنا لأبنائنا، تشجيعهم على إبداء الرأي والنقد في حدود الأدب، وإفساح المجال أمام بوادر نبوغهم

ومن صور احترامنا لهم، كذلك: 
– من احترامنا لأبنائنا تلبية رغباتهم وتطلعاتهم في حدود المتاح، وفي حدود الاعتدال أيضاً؛ ولا ننسى أن الدلال الزائد وتلبية رغبات الطفل يؤدي إلى نفس النتيجة السيئة التي يؤدي إليها الشحّ على الطفل، وإمساك النفقة عنه. 
– مخاطبة الطفل بلهجة مملوءة بالتقدير والعطف والحنان وعبارات اللطف والمجاملة، مثل:(ما رأيك في أن تساعدني في إعداد الإفطار؟) بدلاً من:( هيا قم ساعدني ألا تراني متعبة؟ حقاً أنت عديم الفائدة..!) 
– مناداة الأبناء بما يحبون من الأسماء والكُنى التي يحسن أن نكنيه بها،مثل:(أهلاً يا بطل، أين أبو العباس؟، مرحباً أبا عمرو..!) 
– الابتعاد التام عن نبذهم بالألقاب السيئة، والتي تشيع في كثير من بيوت المسلمين، وتجري على ألسنة الآباء والأمهات مثل:كلب، حمار، قرد، شيطان… ووصفهم بالصفات السيئة التي تقلل من شأنهم، مثل: حقير، تافه، غبي، متخلف، منحرف. 

– احترام مشاعر الطفل حيال أخطائه، فلا نذكره بأخطائه دائماً، أو نعلق عليها على الملأ، غير عابئين بمدى الحرج والألم النفسي الذي يشعر به وقتئذ..! بل نتعامل معه بآداب النصيحة في انفراد، ثم نعتمد أسلوب طيّ الملفات. 

– من جملة احترام الأبناء، الاهتمام بآلامهم، والاهتمام بمشاكلهم ومساعدتهم على تجاوزها، مثل ما يحدث أحياناً بينهم وبين زملائهم في المدرسة،أو يكون لدى أحدهم مشكلة دراسية، أو مشكلة في تعلم بعض الأمور، فجزء من احترامنا له أن نهتم بتلك المشكلات، ولا نتركه للمعاناة(10). 

عزيزي المربي 
احترام الأبناء ببساطة هو أن تصبح مسافة الهواء التي تفصل بين جسد الطفل وجسد الوالدين ممتلئة بالدفء؛ لأنهم يرون أنّ هذا الطفل جدير بالاهتمام والتقدير والتكريم وأن أخطاءه مهما كانت.. قابلة للإصلاح والتوجيه. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *