السماحة في البيع والشراء



كثيرًا ما يخسر الناس بعضهم البعض بسبب البيع والشراء؛ وذلك لأن
كل طرف يُريد أن يحقِّق أكبر قدر من الربح؛ وحيث إن الكثير من البضائع 
ليس لها سعر محدَّد معروف يُصبح التفاوض حول الثمن أمرًا حتميًّا
قد يقود إلى أزمات بين البائع والمشتري؛ ولأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسعى دومًا إلى سلامة العلاقات الإنسانية
في مجتمعه فإنه وَجَّه الجميع إلى التعامل بروح السماحة في العمليات 
التجارية المختلفة؛ فقد روى البخاري 

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، 
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: 

( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى )

وهذه السماحة تقتضي أن يتنازل كلُّ طرف عمَّا يراه مناسبًا، ولو بدرجة 
نسبية؛ بحيث يلتقي البائع والمشتري في منتصف الطريق؛ وذلك دون أن 
تضيع روح المودَّة والأدب بين الطرفين.

والكلام نفسه يُقال عندما يجتمع خصمان للتقاضي في قضية ما، فإن روح 
السماحة ستدفع كل طرف إلى قبول التنازل عن شيء ما في سبيل 
الوصول إلى حلٍّ يُرضي الجميع، وهكذا -إذا اتَّبع الناس سُنَّة رسول الله 
صلى الله عليه وسلم في التجارة والتقاضي- فإن المجتمع سيَسلم 
من كثير من المشكلات التي يمكن أن تُقَوِّض أركانه.

ولا تنسوا شعارنا:
{وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}
[النور: 54].

أسأل الله لي و لكم الثبات اللهم صلِّ و سلم و زِد و بارك
على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *