نقص الحديد في الجسم

نقص الحديد والمعروف أيضًا بفقر الدم أو أنيميا نقص الحديد، هو حالة مرضية تعني استنفاذ الجسم لمخزون الحديد وعدم قدرته على الحفاظ على مستويات طبيعية من الهيموجلوبين في الدم، وهذه الحالة من أكثر عيوب التغذية شيوعًا، خاصةً عند الأطفال والنساء قبل انقطاع الطمث. أما الهيموجلوبين، فهو مادة موجودة في خلايا الدم الحمراء تُمكنها من حمل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. ويؤدي نقص الحديد إلى جعل الجسم غير قادر على إنتاج كمية كافية من الهيموجلوبين، مما ينتج عنه ضعف وظيفي وصحي يؤثر سلبًا على عمل العديد من اجهزة الجسم بصورة طبيعية.

أهمية الحديد لصحة الإنسان

  • الحديد من المعادن الهامة التي تقوم بالعديد من الوظائف في جسم الإنسان، أهمها إنتاج خلايا الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين في الجسم، كما أنها تُمكّن العضلات من تخزين واستخدام الأكسجين.

  • الحديد يُمثل جزء من عدة إنزيمات، لذلك فهو يساعد في أداء العديد من وظائف خلايا الجسم، من بينها تسهيل عملية الهضم، وغيرها من التفاعلات الهامة التي تحدث داخل الجسم. ولذلك يجب الحصول على الجرعة الموصى بها في نظامك الغذائي اليومي كما هو مُحدد.

كمية الحديد اللازمة للجسم يوميًا

  • الرضع (0 إلى 6 أشهر): 10 ملغ.

  • الأطفال (6 أشهر إلى 3 سنوات): 15 ملغ.

  • الأطفال (4 إلى 10 سنوات): 10 ملغ.

  • الذكور (11 إلى 18 سنة): 18 ملغ.

  • الذكور (19 إلى 51 سنة فما فوق): 10 ملغ.

  • الإناث (11 إلى 50 سنة فما فوق): 18 ملغ.

  • مع العلم أن النساء الحوامل يحتجن كمية أكبر من الحديد خلال فترة الحمل، وحتى شهرين أو ثلاثة بعد الولادة.

أسباب نقص الحديد

تتمحور الأسباب حول عدم الحصول على الكمية الكافية من الحديد أو فقدان الكثير منه لسبب أو لآخر. وفي كلتا الحالتين، لا يستطيع الجسم إنتاج كمية كافية من الهيموجلوبين.

زيادة الحاجة إلى الحديد

هناك حالات معينة يحتاج بموجبها الشخص إلى كميات إضافية من الحديد، من بينها:

  • الرضع والأطفال الصغار لديهم احتياجات أكبر للحديد مقارنة بالأطفال الأكبر سنًا، لأنهم في مرحلة النمو السريع، وفي بعض الأحيان يُصبح من الصعب بالنسبة لهم الحصول على القدر الكافي من الحديد من نظامهم الغذائي العادي.

  • النساء الحوامل بحاجة للمزيد من الحديد لدعم حجم الدم المتزايد في هذه الفترة، علاوة على توفير الهيموجلوبين الكافي لنمو الجنين.

فقدان الدم

  • عندما يفقد الجسم الدم فإنه يفقد الحديد تبعًا لذلك، لأن الدم يحتوي على الحديد داخل خلايا الدم الحمراء، وبالتالي يحتاج لحديد إضافي ليحل محل المفقود.

  • النساء اللواتي يعانين من طمث كثيف من المرجح أن يعانين من فقر الدم بسبب نقص الحديد أثناء فقدهن للدم خلال فترة الحيض.

  • تتسبب أمراض معينة مثل القرحة الهضمية، وفتق الحجاب الحاجز، وسرطان القولون في فقدان الدم المزمن، مما يؤدي لنقص الحديد.

  • نزيف الجهاز الهضمي بسبب الاستخدام المنتظم لبعض المسكنات مثل الأسبرين يُمكن أن يسبب فقر الدم. ويُعد النزيف الداخلي هو السبب الأكثر شيوعًا لنقص الحديد لدى الرجال والنساء بعد سن اليأس.

نقص الحديد في النظام الغذائي

  • يحصل الجسم على الحديد في الغالب من الأطعمة التي يتناولها الشخص، واستهلاك جرعة منخفضة من الحديد يؤدي بمرور الوقت إلى نقص الحديد. وتشمل الأطعمة الغنية بالحديد اللحوم والخضروات الورقية والبيض.

سوء امتصاص الحديد

إلى جانب الاستهلاك المناسب للحديد من الطعام، يجب إمتصاصه إلى مجرى الدم في الأمعاء الدقيقة. وتؤثر الاضطرابات الهضمية على قدرة الأمعاء على امتصاص المواد المغذية من الطعام المهضوم، مما يتسبب في نقص الحديد. كما يتأثر إمتصاص الحديد أيضًا إذا تم إزالة جزء من الأمعاء جراحيًا. كما تعتمد كمية الحديد التي يمتصها الجسم على عوامل أخرى من بينها:

  • الحديد من المصادر الحيوانية مثل اللحوم والدجاج والسمك هو حديد عضوي، والذي يمكن للجسم إمتصاصه بكفاءة أكثر بمرتين أو ثلاثة من الحديد غير العضوي الناتج من المصادر النباتية.

  • ويعتمد امتصاص الحديد غير العضوي من الأطعمة النباتية على الأنواع الأخرى من الأطعمة التي تؤكل معه. على سبيل المثال، الأطعمة التي تحتوي على حديد عضوي مثل اللحوم والدجاج والأسماك تزيد من امتصاص الحديد من الأطعمة التي تحتوي على حديد غير عضوي مثل السبانخ وبعض أنواع الفاصوليا، كما يمكن للأطعمة التي تحتوي على فيتامين سي أيضًا تعزيز امتصاص الحديد غير العضوي عند تناولها في الوجبة نفسها.

  • بينما مواد مثل البوليفينول أو الكالسيو الموجودة في بعض الأطعمة والمشروبات مثل الشايوالقهوة والحبوب الكاملة والبقول والحليب ومنتجات الألبان أن تُقلل من إمتصاص الحديد غير العضوي.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بنقص الحديد

رغم أن أي شخص معرض للإصابة بنقص الحديد، إلا أن هناك بعض الأشخاص معرضون بشكل أكبر نتيجة أن إجتياجهم للحديد أكبر من غيرهم، ومنهم:

  • النساء: بسبب فقدان الدم أثناء الحيض، مما يجعلهن أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم. كما يمكن للحوامل أيضًا الإصابة بهذا المرض نتيجة ارتفاع متطلبات الحديد لديهن أثناء الحمل.

  • الرضع والأطفال: خاصةً الأطفال المولودين بنقص في الوزن أو المولودين قبل الأوان، والذين لا يحصلون على كمية كافية من الحديد سواء من الرضاعة الطبيعية أو الصناعية، وبالتالي يكونون أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. كما أن الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتبعون نظام غذائي مُحدد، معرضون أيضًا للإصابة بنقص الحديد.

  • النباتيين: فكما ذكرنا من قبل أن الحديد غير العضوي الموجود بالنباتات يجب إستكماله بمصادر أخرى من الحديد العضوي الموجود في اللحوم والأسماك والبيض لتسهيل إمتصاصه، مما يجعل الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أكثر عرضة لنقص الحديد.

  • المتبرعون بالدم بشكل متكرر: وذلك بسبب استنزاف مخزون الحديد لديهم نتيجة التبرع بالدم، ولكن هذه المشكلة مؤقتة يمكن علاجها بتناول الأطعمة الغنية بالحديد.

أعراض نقص الحديد

تؤدي المستويات المنخفضة من الحديد إلى ضعف وظائف الجسم، وقد لا تظهر معظم الأعراض لأنها خفيفة، ولكن يمكن ملاحظتها عندما يزداد فقر الدم سوءًا. وتكون الأعراض غير ملحوظة خلال المراحل الأولى، والتي تتمثل في:

  • التعب والضعف.

  • الشعور بالدوخة.

  • الصداع.

  • ضيق في التنفس.

  • شحوب الجلد.

  • ألم في الصدر.

  • صعوبة في التركيز.

  • بطء التطور المعرفي والاجتماعي في مرحلة الطفولة.

  • برودة في اليدين والقدمين.

  • صعوبة في الحفاظ على درجة حرارة الجسم.

  • ضعف المناعة.

  • التهاب اللسان.

الأعراض عند الرضع والأطفال

  • سرعة الإهتياج.

  • قصر فترة الإنتباه.

  • بطء النمو والتطور.

  • ضعف الشهية.

  • تأخر المشي والتحدث.

علاج نقص الحديد

لا ينبغي تجاهل نقص الحديد لأنه يمكن أن يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية، ولذلك فإن التشخيص والعلاج المناسب لهذه المشكلة مهم قبل تفاقم الحالة. ويمكن تشخيص الحالة بسهولة عن طريق عمل إختبار الهيموجلوبين، والذي يقيس نسبة خلايا الدم الحمراء في الدم. ويشير انخفاض مستوى الهيموغلوبين إلى وجود نقص خطير في الحديد، ويعتمد العلاج على:

استهلاك الأطعمة الغنية بالحديد

يمكن علاج النقص الخفيف في الحديد بإدراج الأطعمة الغنية بالحديد في النظام الغذائي، فالحديد الموجود في المصادر الحيوانية مثل اللحوم والدواجن والبيض يمتصه الجسم بسهولة كبيرة. أما إذا كنت نباتيًا، فأنت بحاجة لزيادة كمية الأطعمة النباتية الغنية بالحديد مثل فول الصويا والفاصوليا الصفراء والعدس وبذور السمسم المحمص.

مكملات الحديد

غالبًا ما يوصي الأطباء بتناول مكملات الحديد مثل أقراص وكبسولات الحديد؛ لتجديد المخزون الموجود بالجسم. ورغم أن تناولها على معدة فارغة يُسهل امتصاص الحديد بشكل أفضل، ولكن بما أنها قد تسبب لك بعض الإزعاج، فمن المستحسن تناولها مع الوجبات.

تناول الأطعمة الغنية بفيتامين سي

بما أن فيتامين سي يُعزز امتصاص الجسم للحديد، فمن المستحسن شرب عصير الليمون أو غيره من الأطعمة الغنية بفيتامين سي في نفس الوقت الذي تتناول فيه الأطعمة الغنية بالحديد.

علاج الأسباب المرضية لنقص الحديد

إذا فشلت مكملات الحديد في زيادة مستويات الحديد في الدم، فإن النقص يرجع إلى نزيف أو مشكلة في إمتصاص الحديد تحتاج إلى تشخصيها وعلاجها. وعلاج هذه الأسباب يشمل:

  • الأدوية مثل حبوب منع الحمل لتقليل تدفق الطمث الكثيف.

  • المضادات الحيوية والأدوية الأخرى الخاصة بعلاج القرحة الهضمية.

  • عملية جراحية لإزالة ورم أو نزيف أو ورم ليفي.

علاج نقص الحديد عند الرضع

بصرف النظر عن المكملات الغذائية الموصي بها من قبل الطبيب، يجب أن يتغذى الأطفال على الرضاعة الطبيعية أو الألبان الصناعية المُعززة بالحديد في السنة الأولى، مع العلم أن الحديد يُمتص بسهولة من الرضاعة الطبيعية عن الصناعية. جدير بالذكر أيضًا أن حليب الأبقار ليس مصدرًا جيدًا للحديد، لذا لا يجب إعطاؤه للرضع الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *