صوم التطوع فى محرم

** صوم التطوع فى محرم :

1) – عن أبي هريرة قال : قال رسول الله (ص) : ( أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ ، وأفضلُ الصَّلاة بعدَ الفريضَة صلاةُ الليل ) – رواه مسلم والنسائى وابن ماجه – وإضافة الشّهر إلى الله فى قوله: ( شهر الله) إضافة تعظيم وتشريف .

– ويُحمل هذا الحديث علي الترغيب فى الإكثار من صيام شهر محرم لا صومه كله ، فقد ثبت أنَّ النبي (ص) لم يصم شهراً كاملاً قطّ غير رمضان . وهو أفضل التطوع المطلق وأفضل الأشهر الحُرُم صياما .

2) ويتأكد استحباب صوم العاشر من المُحرم ( يوم عاشوراء ) :

– لما رواه مسلم عن أبى قتادة أن النبى (ص) قال : ( صيام يومُ عاشوراء أحتسبُ على الله أن يُكفر السَّنة التى قبله ) ؛ وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة ، فالله ذو الفضل العظيم .

– وقال (ص) : ( صيامُ يومُ عرفة يُكَفِّرُ سنتين ماضية ومستقبلة ، وصومُ يوم عاشوراء يُكَفِّرُ سنة ماضية ) – رواه الجماعة . فصيام عرفة من سُنة رسول الله (ص) وصيام عاشوراء من سُنة موسي عليه السلام .

– وروى مسلم عن عائشة رضى الله عنها قالت : ” كانت قريش تصوم عاشوراء فى الجاهلية ، وكان (ص) يصومه ، فلمَّا هاجرَ إلى المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فُرض شهر رمضان قال (ص) : ( من شَاءَ صَامَهُ ومن شَاءَ تَرَكَهُ ) .
– قال القرطبي: ” لعل قريشاً كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السلام ” .

– وروي مسلم عن ابن عباس قال : ( قَدِمَ رسولُ اللهِ (ص) المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فسُئِلُوا عن ذلك ؟ فقالوا : هذا اليوم الذى أظهر اللهُ فيه موسى وبنى إسرائيل على فرعون . فنحن نصومه تعظيماً له ، فقال (ص) : ( نَحْنُ أوْلَى بموسى مِنكم ) – فأمر بصيامه .

3 ) استحباب صيام التاسع مع عاشوراء :

– روى مسلم أن عبد الله بن عباس قال: ( حِينَ صَامَ رسول الله (ص) يوم عاشوراء وأمر بصيامه ، قالوا: يا رسول الله ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليهود والنصاري ، فقال رسول الله (ص): ( فَإِذَا كان العام المقبل إِن شاءَ الله صُمْنَا اليوم التاسع).قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله (ص) – وفى رواية : قال : ( لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع ) .

ولا يوجد تعارض بين حديثي ابن عباس ؛ذلك أنه لما سأل (ص)عن سبب صيام اليهود لهذا اليوم قالوا هذا يوم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه وأمر بصيامه – وكان هذا فى أول الهجرة – وظل على صيامه كنافلة بعد فرض صيام رمضان سنة 2 هـ . ولكنه بمخالطته لليهود والنصارى ، وما رأى من فساد عقيدتهم ، قال حين سُئل : لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع .. وذلك لمخالفتهم – وكان هذا فى السنة 11 هـ .

– هذا ؛ وقد ذهب بعض العلماء إلى استحباب صيام الحادى عشر مع التاسع والعاشر ( 9&10&11) : مستدلين بما رُوِىَ عن ابن عباس أن النبى (ص) قال : ( َصُومُوا يَوْمَ عاشوراء وخالفوا اليهود ، صوموا يوماً قبله ويوماً بعده ) ؛ وهذا لاشتباه الرؤية أول الشهر – ومن باب سد الذرائع – ومن باب استحباب الإكثار من الصيام فى هذا الشهر …فلا مانع من صيامها – وخاصة أنه يندب صيام ثلاث من كل شهر .

أعاننا الله وإياكم علي القربي لله من باب الريان ، وسقانا من حوض نبيه شربة لا نظمأ بعدها أبدا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *