“الغابة الملتوية” مظهر طبيعي محير من صنع الإنسان

 ​

تعتبر غابة “كروز واي لاس” الملتوية، من أكثر المواقع الجذابة والغريبة في العالم، وهي مظهر طبيعي، ولكن من صنع الإنسان وهي من ضمن آثار الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية.

تقع الغابة الملتوية في بلدة “جريفينو” في غرب بولندا، وتبدو “كروز واي لاس” وكأنها خرجت مباشرة من قصة خيالية، حسب موقع “all thats interesting”.

تضم الغابة الملتوية حوالي 400 شجرة صنوبر واقفة بشكل منحرف، ويوجد في قواعدها منحنيات قياسها 90 درجة كاملة نحو الشمال، وبعيدًا عن قواعدها، تنحني الأشجار وتمثل شكل حرف “C”، تصل أطوال الأشجار هناك إلى حوالي 15 مترًا، وصحية بشكل عام، على الرغم من المنحنيات غير الطبيعية في قواعدها.

يوجد ما يشبه تلك الأشجار قليلًا في العالم، ولكن الأشجار في غابة “كروز واي لاس” مختلفة، وتعد الغابة الملتوية فريدة من نوعها لأن العديد من الأشجار تنمو بغرابة وبطريقة موحدة.

وأثارت الأشجار الملتوية كثير من النظريات المختلفة حول كيفية نموها بهذه الطريقة، وإحدى النظريات الأكثر غرابة هي أن هناك نوعًا من الجاذبية الفريدة في هذا المكان بالذات تسببت في نمو الأشجار باتجاه الشمال.

ولكن هذه النظرية لم تثبت صحتها بالفحص العلمي الأساسي، وهذا بالنظر إلى أن الجاذبية تسحب الأشياء إلى الأسفل وليس بمنحنى، وعلاوة على ذلك، هناك مجموعات أخرى من أشجار الصنوبر والنباتات المتنوعة في المنطقة غير منحنية، وإذا كانت تلك النظرية صحيحة فستنطبق على جميع النباتات في المنطقة، وليس فقط مجموعة محددة من أشجار الصنوبر.

وهناك نظرية أخرى عن “كروز واي لاس”، تقول إن تساقط الثلوج بغزارة كان يثقل الأشجار وهي تنبت، مما جعلها تنمو بشكل ملتوي.

ولكن مرة أخرى، هذه النظرية لا تشرح لماذا لم تتأثر أشجار أخرى في المنطقة أو كيف تأثرت تلك الأشجار فقط وبطريقة موحدة للغاية.

وهناك تفسير آخر يرجحه الكثيرون، وهو أن العلماء ليسوا متأكدين من سبب وجود تلك الأشجار في الغابة الملتوية، ولكن ما يبدو أن الأشجار تم تغييرها عن قصد على يد مزارعين من البلدة المجاورة.

ومن المرجح أن تكون هذه الأشجار زرعت حوالي عام 1930، وكان من المعتاد عن المزارعين في ذلك الوقت التلاعب بأشجارهم الصغيرة في الأشكال التي من شأنها أن تسهل استخدامها في مواد بناء السفن، ومن المنطقي استخدام الأخشاب المنحنية لأنها تكمل شكل السفينة التي يجري بناؤها.

وبعد أن بدأت الحرب العالمية الثانية واحتلت ألمانيا بولندا، فمن المحتمل أن تكون أنشطة ثني الأشجار لدى المزارعين المحليين تعطلت، وبعد فترة وجيزة من غزو ألمانيا لبولندا في عام 1939، تم تدمير بلدة “جريفينو”، ولم يكن بمقدور المزارعين قطعها في النهاية لاستخدامها، وتركوها لتنمو على مدى العقود القليلة القادمة لتصبح ملتوية.

أما اليوم، فإن التفسير الأكثر شيوعًا للأشجار التي تنمو بأشكال غريبة هو أنه جرى التلاعب بها عن قصد بواسطة البشر لغرض أو لآخر. 

وحتى الآن لم يتوصل الخبراء لسبب يقين حول تلك الأشجار، وهجر السكان “جريفينو” في المراحل الأولى من الحرب العالمية الثانية وحتى السبعينيات، لذا فمن المرجح أن الناس الذين كانوا هناك قبل الحرب كان لديهم الجواب على سر الغابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *