ما بين الإسراء والمعراج وتحويل القبلة

** ما بين الإسراء والمعراج وتحويل القبلة :

* كان رسول الله (ص) منذ فرضت الصلاة فى ليلة الإسراء والمعراج يُصلى إلى بيت المقدس وهو بمكة جاعلاً الكعبة بين يديه ليجمع بين قبلة أبيه إبراهيم وقبلة الأنبياء من بعده ، فلما هاجر إلى المدينة كان لزاماً عليه أن يُعطى ظهره للبيت الحرام ليستقبل بيت المقدس ، فحنَّ قلبه إلى قبلة أبيه إبراهيم ، فأعطاه ربُّه مراده ، وفى ذلك يقول تعالى فى سورة البقرة : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ … الآية (144) } .

* قالت اليهود لما أمر الرسول(ص) بالتوجه إلى الكعبة : ( لقد اشتاق محمد إلى مكان مولده ، وعمَّا قريب يرجع إلى دين قومه ) ، فأخبره الله تعالى بما سيقولونه : { سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا } ؛ ولقنه الحُجة التى يرُد بها عليهم { قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) } [ البقرة]
– وقالوا كذلك : ( لو ثبت على قبلتنا لكنَّا نرجو أن يكون صاحبنا الذى ننتظره ) أي نبى آخر الزمان المُبشر به فى كتبهم ، فنزل قوله تعالى مُبيناً أنهم يعلمون صدق توجهه : { … وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) }، ثم بين له أن اليهود لن يؤمنوا له ولن يتبعوه ولو جاءهم بكل حُجة ودليل قائلا : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) } ، فالسبب هو الحسد والعناد .

* وكانت اليهود تقول : ( يجحد ديننا ويتبع قبلتنا ) ، و كان مشركوا مكة يقولون 🙁 يدَّعى محمد ملة إبراهيم ويخالف قبلته ) … لذا جاء الأمر بتحويل القبلة تطيباً لقلب الرسول (ص) فأرضاه ربّه في قبلته ، وجاءت فضحاً لهؤلاء السفهاء ؛ وتأكيدا لمكانة الصلاة من العبادة ؛ وربطا للمسجد الحرام بالمسجد الأقصي .

* وفى حديث البراء بن عازب أخرجه مسلم أنه قال : ( صليتُ مع النبى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً حتى نزلت الآية فى البقرة ( وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ) [144] ، فنزلت بعد ما صلى النبى (ص) فانطلق رجلٌ من القوم فمر بناسٍ من الأنصار وهم يصلون فحدثهم فولوا وجوههم قبل البيت ؛ وكان هناك أناس يصلون صلاة الظهر أو العصر بمسجد بنى سلمة المعروف حاليا " بمسجد ذى القبلتين" ، فصلوا ركعتين تجاه بيت المقدس ثم تحولوا فصلوا ركعتين تجاه البيت الحرام بمكة .
وقد قال العلماء بأن ليلة الإسراء والمعراج التى فرضت فيها الصلاة ، كانت قبل الهجرة ما بين 12إلى 16 شهراً ، وعليه فيكون تحويل القبلة فى أوائل الهجرة النبوية ؛ في ليلة النصف من شعبان علي أشهر الأقوال … والله تعالى أعلم .

– وقد كان تحويل القبلة اختبار طاعة للمؤمنين لأنه أول ما نُسخ حكمه من الأحكام الشرعية .. بلا تشديد فيه ولا تخفيف ، نسخٌ بمُمَاثل ، لذا قال تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ .. (143) } ؛ فكانت تمحيصا للمؤمن الصادق الإيمان ممن يعبد الله علي حرف .

* هذا وقد سأل الصحابة الرسول (ص) من باب الورع عن حُكم من مات وهو يصلى إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة .. هل تقبل صلاته أم فاته ثوابها ؟ فنزلت الآية من سورة البقرة : { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) } ، وسُميت الصلاة إيماناً لأن الإيمان لا يتم إلا بها فهي الرُّكن الرئيسي له ؛ وهي أول ما يحاسب عليه يوم القيامة .

* وعن فضل ليلة النصف من شعبان :
– الحديث عن معاذ بن جبل عن النبى (ص) أنه قال : ( إنَّ الله ليطَّلع فى ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشركٍ أو مُشاحنٍ ) ؛ والشرك ليس بالضرورة الشرك الأعظم وهو الشرك بالله ، ولكن هناك شركٌ أصغر خفي حذر منه الرسول (ص) فقال : ( أخوَفُ ما أخافُ عليكم الشرك الأصغر – فسُئِل عنه ، فقال : الرِّياء ) ؛ وفى الحديث يتضح فضيلة الصَّفح والعفو والبُعد عن البغضاء والشحناء لمن يبتغى مغفرة الله عزَّ وجلَّ ورحمته .

* والمنهى عنه فى ليلة النصف من شعبان القيام فيها جماعة بصلاة مخصوصة وإيثارها بدعاء مخصوص ، ولكن لا يُكره أن يُصلى فيها فرادى شأنها شأن قيام أى ليلة .
– وقد قال رسول الله (ص) : ( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها ، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلي السماء الدنيا ، فينادي : ألا من مُسترزق فأرزقه ، ألا من مُستغفر فأغفر له ، ألا من مُبتلي فأعافيه ، ألا كذا ألا كذا … حتي يطلع الفجر ) .

هدانا الله وإياكم لاتباع سنة نبينا محمد صلوات الله عليه ورحمته


lh fdk hgYsvhx ,hgluvh[ ,jp,dg hgrfgm

from منتديات غزل قلوب مصرية https://ift.tt/2FrOjuM
via IFTTT

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *