اسباب سجود السهو

سجود السهو في الصلاة أسبابه في الجملة ثلاثة:

أولًا: الزيادة: مثل أن يزيد الإنسان ركوعًا أو سجودًا، أو قيامًا أو قعودًا.

فالإنسان إذا زاد في الصلاة ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا، متعمدًا، بطلت صلاته؛ لأنه إذا زاد فقد أتى بالصلاة على غير الوجه الذي أمره به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما إذا زاد ذلك ناسيًا فإن صلاته لا تبطل، ولكنه يسجد للسهو بعد السلام. ودليل ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – حين سلم النبي صلى الله عليه وسلم من الركعتين في إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، فلما ذكروه أتى صلى الله عليه وسلم بما بقى من صلاته، ثم سلم، ثم سجد سجدتين بعدما سلم. صحيح البخاري (482)، صحيح مسلم (573).

ثانيًا: النقص:

أن ينقص الإنسان ركنًا من أركان الصلاة: وهذه الحالة لا تخلو من:

إما أن يذكره قبل أن يصل إلى موضعه من الركعة الثانية؛ فحينئذ يلزمه أن يرجع فيأتي بالركن وبما بعده. ومثال ذلك: رجل قام حين سجد السجدة الأولى من الركعة الأولى، ولم يجلس، ولم يسجد السجدة الثانية، ولما شرع في القراءة، ذكر أنه لم يسجد ولم يجلس بين السجدتين، فحينئذ يرجع ويجلس بين السجدتين، ثم يسجد، ثم يقوم فيأتي بما بقى من صلاته، ويسجد السهو بعد السلام.

وإما أن لا يذكره إلا حين يصل إلى موضعه من الركعة الثانية، وحينئذ تكون الركعة الثانية بدلًا عن التي ترك ركنًا منها فيأتي بدلها بركعة. ومثال ذلك: أنه قام من السجدة الأولى في الركعة الأولى، ولم يسجد السجدة الثانية، ولم يجلس بين السجدتين، ولكنه لم يذكر إلا حين جلس بين السجدتين في الركعة الثانية. ففي هذه الحال تكون الركعة الثانية هي الركعة الأولى، ويزيد ركعة في صلاته، ويسلم ثم يسجد للسهو.

أن ينقص المصلي واجبًا من واجبات الصلاة: فإذا نقص واجبًا وانتقل من موضعه إلى الموضع الذي يليه، مثل: أن ينسى قول: سبحان ربي الأعلى، ولم يذكر إلا بعد أن رفع من السجود، فهذا قد ترك واجبًا من واجبات الصلاة سهوًا؛ فيمضي في صلاته، ويسجد للسهو قبل السلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك التشهد الأول مضى في صلاته ولم يرجع وسجد للسهو قبل السلام.

ثالثًا: الشك: وهو التردد بين الزيادة والنقص، مثل: أن يتردد هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؛ فلا يخلو من حالين:

إما أن يترجح عنده أحد الطرفين: الزيادة، أو النقص، فيبني على ما ترجح عنده، ويتم عليه، ويسجد للسهو بعد السلام. ومثال ذلك: رجل يصلى الظهر ثم شك: هل هو في الركعة الثالثة أو الرابعة ؟ وترجح عنده أنها الثالثة؛ فيأتي بركعة، ثم يسلم، ثم يسجد للسهو.

وإما أن لا يترجح عنده أحد الأمرين؛ فيبني على اليقين وهو الأقل، ويتم عليه، ويسجد للسهو قبل السلام. ومثال ذلك: رجل يصلي الظهر فشك: هل هذه الركعة الثالثة، أو الرابعة ؟ ولم يترجح عنده أنها الثالثة، أو الرابعة؛ فيبني على اليقين وهو الأقل، ويجعلها الثالثة، ثم يأتي بركعة ويسجد للسهو قبل أن يسلم.

وبهذا تبين أن سجود السهو يكون قبل السلام: إذا ترك واجبًا من الواجبات، أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين.

وأنه يكون بعد السلام: إذا زاد في صلاته ناسيًا، أو نقص ركنًا ناسيًا في صلاته، سواء تذكر قبل أن يصل إلى موضع النقص من الركعة التالية، أو لم يتذكر، أو شك في الزيادة والنقص وترجح عنده أحد الطرفين.

للاستزادة راجع: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (14/ 14).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *